الحب العذري جميل وبثينه واجمل ملحمه عشق

342

كتب وجدي نعمان

تكثرُ في الأدب العربي قصص الحب التي كان أبطالها في الغالب شعراء وشواعر أثْروا خزينة الأدب العربي والغزل العربيّ على وجه الخصوص بكثير من النصوص الأدبية الشعرية التي كُتبت في الحبِّ والهُيام، فجسَّدوا فطرة الإنسان القائمة على الحب خير تجسيد، حتَّى كان بعضهم يفنى ويذوب في اليوم والليلة ألف مبرة فداءً لمحبوبته وشوقًا، وحتَّى مات بعضهم حبًّا وشوقًا ورغبة بلقائها، وتاليًا سيتم الحديث عن قصة جميل وبثينة وعن أبرز ما جاء من شعرٍ في هذه القصة.

هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي، شاعر وعاشق عربي قديم، وُلِدَ سنة 82 للهجرة، وهو أحد رواة الشعر القدماء، وأحد فصحاء العرب، روى شعرَ هدية بن خشرم وروى شعرَه كثيَّر عزَّة فيما بعد، يرجع نسب جميل إلى قبيلة عذرة، من قضاعة من حمير من قبيلة سبأ التي ترجع إلى قحطان، وهم العرب اليمنيون، يتصف بالجود والكرم وحُسن الخَلق والخُلُق.

 في العصر الأموي وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان أو الخليفة الوليد بن عبد الملك حدثت قصة جميل وبثينة . كانت بثينة فتاة من بني الأحب وهم من رهط بنى عذرة، وكذلك جميل، كان من رهط آخر من بني عذرة هم رهط عامر. وكان بنو عذرة يعيشون في البادية شمال الحجاز، في وادي القرى الذي يقع على مقربة من الطريق التجاري بين مكة والشام . وهو واد خصب، استقرت به تلك القبيلة، وكانت مشهورة منذ العصر الجاهلي بالقوة والمنعة والشرف . وقد دخلت بنو عذرة الاسلام في السنة السابقة للهجرة، وشارك أبناؤها في غزوات الرسول وفي الفتوحات الإسلامية . وإلى بنى عذرة ينسب الحب العذري، وهو نوع من الوجد يستبد بالعاشق فيسيطر عليه خيال محبوبته، ويظل يفكر فيها ليلا ونهارا، ممتنعا عن العمل والطعام حتى يصل إلى درجة من الهزال قد تفضى به إلى الموت . حدث هذا للشاعر جميل عندما رأى بثينة وهو يرعى إبل أهله، وجاءت بثينة بإبل لها لترد بها الماء، فنفرت إبل جميل، فسبها، ولم تسكت بثينة وإنما ردت عليه، أى سبته هى أيضاً . وبدلا من أن يغضب أعجب بها، وتطور الإعجاب إلى حب، ووجد ذلك صدى لديها، فأحبته هى الأخرى ، وراحا يتواعدان سرا. وكلما التقيا زادت أشواقهما، فيكرران اللقاء حتى وصل الخبر إلى أهل بثينة. وبدلاً من أن يقبلوا يد جميل التى امتدت تطلب القرب منهم في ابنتهم رفضوها، وتوعدوه بالانتقام، ولكي يزيدوا النار اشتعالاً سارعوا بتزويج ابنتهم من فتى منهم. وتقول الحكايات أن جميلا لم يستسلم، بل راح يتحدى أهل بثينة، ويهزأ بهم، ويهددهم منشدا

ولو أن الفا دون بثينة كلهم —– غيارى وكل حارب مزمع قتلى

لحاولتها إما نهارا مجاهرا وإما —– سرى ليل ولو قطعت رجلى

كان جميل فارسا شجاعا يعتز بسيفه وسهامه، فلم يتأثر حبه لبثينة بزواجها، ووجد السبل إلى لقائها سراً في غفلة من الزوج. وعلم الزوج باستمرار علاقة بثينة بجميل ولقاءاتهما السرية، فلجأ إلى أهلها وشكاها إليهم، فتوقفت اللقاءات فترة، لكنها سرعان ما عادت أقوى وأشد مما كانت ! ويبدو أن بثينة لم تكن تعبأ بما قد يفعله زوجها أو أهلها ، فهم في نظرها من أرغموها على الزواج بمن لا ترغب، وعليهم أن يتحملوا وزر فعلتهم . ولكن ما نوع تلك اللقاءات المتكررة بين جميل وبثينة ؟ هل كانت لقاءات بريئة كما يؤكد بعض الرواة ؟! ولكن كيف نصدق تلك الروايات وجميل نفسه يؤكد لنا في أشعاره أنه كان يقضى الليل كله بصحبة بثينة . مضطجعا بجوارها، أحيانا لمدة ثلاث ليال ! فإذا ما أسفر الصبح أو كاد، تشفق بثينة عليه، وتلح عليه أن ينصرف فيأبى معتزاً بسيفه وسهامه ولكنها تلح حتى ينصرف . وتحكي الروايات أنهما اضطجعا ذات مرة فأخذهما النوم، وفي الصباح جاء غلام لزوجها يحمل إليها اللبن ، فرأى جميل بجوارها، فأصابه الفزع فجرى لينبئ سيده، وفي طريقه التقى بواحدة من صاحبات بثينة عرفت منه الحكاية، فأسرعت تحذر صاحبتها، ودخلت على العاشقين فحذرتهما، واستطاعت وبثينة أن تقنعا جميلاً فنام، ووضعتا عليه من الوسائد والفرش ما أخفاه. واضطجعت صاحبة بثينة إلى جانبها وتظاهرت بالنوم . فلما أقبل زوج بثينة وأبوها وأخوها لم يروا جميلاً بل رأوا المرأتين فانصرفوا خجلين وقضى جميل يومه مع بثينة ! وحكايات بثينة مع جميل كثيرة، وهى تجعلنا نتوقف لنتساءل أى نوع من النساء كانت ؟ هل كانت تحبه حقا، أم أنها كانت أكثر ولعا بأشعاره عنها خاصة وقد ذاع صيت تلك الأشعار حتى وصل إلى أولي الأمر من بنى أمية ؟ ولنرى كيف يصفها والد جميل، وهو يحاول أن ينصحه بالابتعاد عنها : يابنى حتى متى ستبقى في ضلالك لا تأنف من أن تتعلق بذات بعل يخلو بها وأنت عنها بمعزل، ثم تقوم إليك فتغرك بخداعها وتريك الصفاء والمودة وهي مضمرة لبعلها ما تضمره الحرة لمن ملكها، فيكون قولها لك تعليلاً وغروراً، فإذا انصرفت عنك عادت إلى بعلها على حالتها المبذولة . وتؤكد بعض الروايات أن جميلاً كان مستهتراً ماجنا، وبعضها الآخر يؤكد أنه كان عاشقا مدلها، نصحه أهله بالابتعاد عن امرأة متزوجة، وهددوه بأن يتبرءوا منه، ولكنه لم يستطع أن يبرأ من حبه لبثينة. ويروى أن رجلا احتال على جميل كي ينسيه حبه لبثينة فزين له سبع بنات، فكن يتصدين له متبرجات ويحاولن التقرب منه، ولكنه فطن للحيلة، وصد عنهن جميعاً . وراح ينشد

أيا ريح الشـمال أما تريني —– أهيم وأنني بادي النحول

هبي لي نسمة من ريح بثن —– ومني بالهبوب إلى جميل

وقولى يابثينة حسب نفس —– قليلك أو أقل من القليل

وتروى الروايات أن أهل بثينة شكوا جميلا إلى الخليفة فأهدر دمه، واستدعى بثينة ليسألها فكان بينهما مزاح ! ويسمع جميل بأمر إهدار دمه، فيفر إلى اليمن ويلبث بها فترة، ثم يعود ليجد أن أهل بثينة قد رحلوا إلى الشام. ولا يثنيه ذلك عن عزيمته، فيرحل وراءهم، وهناك يلتقي ببثينة عدة مرات، ثم يصيبه اليأس أخيراً فيشد رحاله إلى مصر، ويظل بها فترة يبكي حبه، وينشد الأشعار في الحنين إلى أيامه مع بثينة شوقه لها حتى يموت بمصر

قصيدة: أرى كل معشوقين غيري وغيرها أَرى كُلَّ مَعشوقَينِ غَيري وَغَيرُها يِلَذّانِ في الدُنيا وَيَغتَبِطانِ وَأَمشي وَتَمشي في البِلادِ كَأَنَّنا أَسيرانِ لِلأَعداءِ مُرتَهَنانِ أُصَلّي فَأَبكي في الصَلاةِ لِذِكرِها لِيَ الوَيلُ مِمّا يَكتُبُ المَلَكانِ ضَمِنتُ لَها أَن لا أُهيمَ بِغَيرِها وَقَد وَثِقَت مِنّي بِغَيرِ ضَمانِ أَلا يا عِبادَ الله قوموا لِتَسمَعوا خُصومَةَ مَعشوقَينِ يَختَصِمانِ وَفي كُلِّ عامٍ يَستَجِدّانِ مَرَّةٍ عِتابًا وَهَجرًا ثُمَّ يَصطَلِحانِ يَعيشانِ في الدُنيا غَريبَينِ أَينَما أَقاما وَفي الأَعوامِ يَلتَقِيانِ وَما صادِياتٌ حُمنَ يَومًا وَلَيلَةً عَلى الماءِ يُغشَينَ العِصِيَّ حَواني لَواغِبُ لا يَصدُرنَ عَنهُ لِوِجهَةٍ وَلا هُنَّ مِن بَردِ الحِياضِ دَواني يَرَينَ حَبابَ الماءِ وَالمَوتُ دونَهُ فَهُنَّ لِأَصواتِ السُقاةِ رَواني بِأَكثَرَ مِنّي غُلَّةً وَصَبابَةً إِلَيكِ وَلَكِنَّ العَدُوَّ عَداني[١] قصيدة: أبثين إنك قد ملكت فأسجحي أَبُثَينَ إِنَّكِ قَد مَلِكتِ فَأَسجِحي وَخُذي بِحَظِّكِ مِن كَريمٍ واصِلِ فَلَرُبَّ عارِضَةٍ عَلَينا وَصلَها بِالجِدِّ تَخلِطُهُ بِقَولِ الهازِلِ فَأَجَبتُها بِالرِفقِ بَعدَ تَسَتُّرٍ حُبّي بُثَينَةَ عَن وِصالِكِ شاغِلي لَو أَنَّ في قَلبي كَقَدرِ قُلامَةٍ فَضلًا وَصَلتُكِ أَو أَتَتكِ رَسائِلي وَيَقُلنَ إِنَّكَ قَد رَضيتَ بِباطِلٍ مِنها فَهَل لَكَ في اِعتِزالِ الباطِلِ وَلَباطِلٌ مِمَّن أُحِبُّ حَديثَهُ أَشهى إِلَيَّ مِنَ البَغيضِ الباذِلِ لِيُزِلنَ عَنكِ هَوايَ ثُمَّ يَصِلنَني وَإِذا هَويتُ فَما هَوايَ بِزائِلِ صادَت فُؤادي يا بُثَينَ حِبالُكُم يَومَ الحَجونِ وَأَخطَأَتكِ حَبائِلي مَنَّيتِني فَلَوَيتِ ما مَنَّيتِني وَجَعَلتِ عاجِلَ ما وَعَدتِ كَآجِلِ وَتَثاقَلَت لَمّا رَأَت كَلَفي بِها أَحبِب إِلَيَّ بِذاكَ مِن مُتَثاقِلِ وَأَطِعتِ فيَّ عَواذِلًا فَهَجَرتِني وَعَصَيتُ فيكِ وَقَد جَهَدنَ عَواذِلي حاوَلنَني لِأَبُتَّ حَبلَ وِصالِكُم مِنّي وَلَستُ وَإِن جَهَدنَ بِفاعِلِ فَرَدَدتُهُنَّ وَقَد سَعَينَ بِهَجرِكُم لَمّا سَعَينَ لَهُ بِأَفوَقَ ناصِلِ يَعضَضنَ مِن غَيظٍ عَلَيَّ أَنامِلًا وَوَدِدتُ لَو يَعضَضنَ صُمَّ جَنادِلِ وَيَقُلنَ إِنَّكِ يا بُثَينَ بَخيلَةٌ نَفسي فِداؤُكِ مِن ضَنينٍ باخِلِ[٢] قصيدة: تقول بثينة لما رأت تَقولُ بُثَينَةُ لَمّا رَأَت فُنونًا مِنَ الشَعَرِ الأَحمَرِ كَبِرتَ جَميلُ وَأَودى الشَبابُ فَقُلتُ بُثَينَ أَلا فَاِقصُري أَتَنسينَ أَيّامَنا بِاللِوى وَأَيّامَنا بِذَوي الأَجفَرِ أَما كُنتِ أَبصَرتِني مَرَّةً لَيالِيَ نَحنُ بِذي جَهوَرِ لَيالِيَ أَنتُم لَنا جيرَةٌ أَلا تَذكُرينَ بَلى فَاِذكُري وَإِذ أَنا أَغيَدُ غَضُّ الشَبابِ أَجُرُّ الرِداءَ مَعَ المِئزَرِ وَإِذ لِمَّتي كَجَناحِ الغُرابِ تُرَجَّلُ بِالمِسكِ وَالعَنبَرِ فَغَيَّرَ ذَلِكَ ما تَعلَمينَ تَغَيُّرَ ذا الزَمَنِ المُنكَرِ وَأَنتِ كَلُؤلُؤَةِ المَرزُبانِ بِماءِ شَبابِكِ لَم تُعصِري قَريبانِ مَربَعُنا واحِدٌ فَكَيفَ كَبِرتُ وَلَم تَكبَري[٣] قصيدة: زوروا بثينة فالحبيب مزور زوروا بُثَينَةَ فَالحَبيبُ مَزورُ إِنَّ الزِيارَةَ لِلمُحِبِّ يَسيرُ إِنَّ التَرَحُّلَ أَن تَلَبَّسَ أَمرُنا وَاِعتاقَنا قَدَرٌ أُحِمَّ بَكورُ إِنّي عَشِيَّةَ رُحتُ وَهيَ حَزينَةٌ تَشكو إِلَيَّ صَبابَةً لَصَبورُ وَتَقولُ بِت عِندي فَدَيتُكَ لَيلَةً أَشكو إِلَيكَ فَإِنَّ ذاكَ يَسيرُ غَرّاءُ مِبسامٌ كَأَنَّ حَديثُها دُرٌّ تَحَدَّرَ نَظمُهُ مَنثورُ مَحطوطَةُ المَتنَينِ مُضمَرَةُ الحَشا رَيّا الرَوادِفِ خَلقُها مَمكورُ لا حُسنِها حُسنٌ وَلا كَدَلالِها دَلٌّ وَلا كَوَقارِها تَوقيرُ إِنَّ اللِسانَ بِذِكرِها لَمُوَكَّلٌ وَالقَلبُ صادٍ وَالخَواطِرُ صوَرُ وَلَئِن جَزَيتِ الوُدَّ مِنّي مِثلَهُ إِنّي بِذَلِكَ يا بُثَينَ جَديرُ[٤] قصيدة: لاحت لعينك من بثينة نار لاحَت لِعَينِكَ مِن بُثَينَةَ نارُ فَدُموعُ عَينِكَ دِرَّةٌ وَغِزارُ وَالحُبُّ أَوَّلُ ما يَكونُ لَجاجَةً تَأتي بِهِ وَتَسوقُهُ الأَقدارُ حَتّى إِذا اِقتَحَمَ الفَتى لُجَجَ الهَوى جاءَت أُمورٌ لا تُطاقُ كِبارُ ما مِن قَرينٍ آلِفٍ لَقَرينِها إِلّا لِحَبلِ قَرينِها إِقصارُ وَإِذا أَرَدتِ وَلَن يَخونَكِ كاتِمٌ حَتّى يُشيعَ حَديثَكِ الإِظهارُ كِتمانَ سِرُّكِ يا بُثَينَ فَإِنَّما عِندَ الأَمينِ تُغَيَّبُ الأَسرارُ[٥] قصيدة: فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها فَيا حُسنَها إِذ يَغسَلُ الدَمعُ كُحلَها وَإِذ هِيَ تُذري الدَمعَ مِنها الأَنامِلُ عَشِيَّةَ قالَت في العِتابِ قَتَلتَني وَقَتلي بِما قالَت هُناكَ تُحاوِلُ فَقُلتُ لَها جودي فَقالَت مُجيبَةً أَلَلجِدُّ هَذا مِنكَ أَم أَنتَ هازِلُ لَقَد جَعَلَ اللَيلُ القَصيرُ لَنا بِكُم عَلَيَّ لِرَوعاتِ الهَوى يَتَطاوَلُ[٦] قصيدة: تذكر منها القلب ما ليس ناسيًا تَذَكَّرَ مِنها القَلبُ ما لَيسَ ناسِيًا مَلاحَةَ قَولٍ يَومَ قالَت وَمَعهَدا فَإِن كُنتَ تَهوى أَو تُريدُ لِقاءَنا عَلى خَلوَةٍ فَاِضرِب لَنا مِنكَ مَوعِدا فَقُلتُ وَلَم أَملِك سَوابِقَ عَبرَةٍ أَأَحسَنُ مِن هَذي العَشِيَّةِ مَقعَدا فَقالَت أَخافُ الكاشِحينَ وَأَتَّقي عُيونًا مِنَ الواشينَ حَولِيَ شُهَّدا[٧] قصيدة: فإن يحجبوها أو يحل دون وصلها فَإِن يَحجُبوها أَو يَحُل دونَ وَصلِها مَقالَةُ واشٍ أَو وَعيدُ أَميرِ فَلَم يَحجُبوا عَينَيَّ عَن دائِمِ البَكا وَلَن يَملِكوا ما قَد يَجُنَّ ضَميري إِلى الله أَشكو ما أُلاقي مِنَ الهَوى وَمِن حُرَقٍ تَعتادُني وَزَفيرِ وَمِن كُرَبٍ لِلحُبِّ في باطِنِ الحَشا وَلَيلٍ طَويلِ الحُزنِ غَيرِ قَصيرِ سَأَبكي عَلى نَفسي بِعَينٍ غَزيرَةٍ بُكاءَ حَزينٍ في الوِثاقِ أَسيرِ وَكُنّا جَميعًا قَبلَ أَن يَظهَرَ النَوى بِأَنعَمِ حالَي غِبطَةٍ وَسُرورُ فَما بَرِحَ الواشونَ حَتّى بَدَت لَنا بُطونُ الهَوى مَقلوبَةً بِظُهورِ لَقَد كُنتُ حَسبُ النَفسِ لَو دامَ وَصلُنا وَلَكِنَّما الدُنيا مَتاعُ غُرورِ لَوَ اَنَّ امرءًا أَخفى الهَوى عَن ضَميرِهِ لَمِتُّ وَلَم يَعلَم بِذاكَ ضَميري[٨] قصيدة: أهاجك أم لا بالمداخل مربع أَهاجَكَ أَم لا بِالمَداخِلِ مَربَعُ وَدارٌ بِأَجراعِ الغَديرَينِ بَلقَعُ دِيارٌ لِسَلمى إِذ نَحِلُّ بِها مَعًا وَإِذ نَحنُ مِنها بِالمَوَدَّةِ نَطمَعُ وَإِن تَكُ قَد شَطَّت نَواها وَدارُها فَإِنَّ النَوى مِمّا تُشِتُّ وَتَجمَعُ إِلى الله أَشكو لا إِلى الناسِ حُبَّها وَلا بُدَّ مِن شَكوى حَبيبٍ يُرَوَّعُ أَلا تَتَّقينَ الله فيمَن قَتَلتِهِ فَأَمسى إِلَيكُم خاشِعًا يَتَضَرَّعُ فَإِن يَكُ جُثماني بِأَرض سِواكُمُ فَإِنَّ فُؤادي عِندكِ الدَهرَ أَجمَعُ إِذا قُلتُ هَذا حينَ أَسلو وَأَجتَري عَلى هَجرِها ظَلَّت لَها النَفسُ تَشفَعُ أَلا تَتَّقينَ الله في قَتلِ عاشِقٍ لَهُ كَبِدٌ حَرّى عَلَيكِ تَقَطَّعُ غَريبٌ مَشوقٌ مولَعٌ بِاِدِّكارِكُم وَكُلُّ غَريبِ الدارِ بِالشَوقِ مولَعُ فَأَصبَحتُ مِمّا أَحدَثَ الدَهرُ موجِعًا وَكُنتُ لِرَيبِ الدَهرِ لا أَتَخَشَّعُ فَيا رَبِّ حَبِّبني إِلَيها وَأَعطِني المَوَدَّةَ مِنها أَنتَ تُعطي وَتَمنَعُ وَإِلّا فَصَبِّرني وَإِن كُنتُ كارِهًا فَإِنّي بِها يا ذا المَعارِجِ مولَعُ وَإِن رمتُ نَفسي كَيفَ آتي لِصَرمِها وَرمتُ صدودًا ظَلَّتِ العَينُ تَدمَعُ جَزِعتُ حِذارَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلوا وَمَن كانَ مِثلي يا بُثَينَةُ يَجزَعُ تَمَتَّعتُ مِنها يَومَ بانوا بِنَظرَةٍ وَهَل عاشِقٌ مِن نَظرَةٍ يَتَمَتَّعُ كَفى حَزَنًا لِلمَرءِ ما عاشَ أَنَّهُ بِبَينِ حَبيبٍ لا يَزالُ يُرَوَّعُ فَوا حَزَنًا لَو يَنفَعُ الحزنُ أَهلَهُ وَواجَزَعًا لَو كانَ لِلنَفسِ مَجزَعُ فَأَيُّ فُؤادٍ لا يَذوبُ لِما أَرى وَأَيُّ عُيونٍ لا تَجودُ فَتَدمَعُ[٩] قصيدة: أمن منزل قفر تعفت رسومه أَمِن مَنزِلٍ قَفرٍ تَعَفَّت رُسومَهُ شَمالٌ تُغاديهِ وَنَكباءُ حَرجَفُ فَأَصبَحَ قَفرًا بَعدَما كانَ آهِلًا وَجُملُ المُنى تَشتو بِهِ وَتُصَيِّفُ ظَلَلتُ وَمُستَنٌّ مِنَ الدَمعِ هامِلٌ مِنَ العَينِ لَمّا عُجتُ بِالدارِ يَنزِفُ أَمُنصِفَتي جُملٌ فَتَعدِلَ بَينَنا إِذا حَكَمَت وَالحاكِمُ العَدلُ يُنصِفُ تَعَلَّقتُها وَالجِسمُ مِنّي مُصَحَّحٌ فَما زالَ يَنمي حُبُّ جُملٍ وَأَضعُفُ إِلى اليَوم حَتّى سَلَّ جِسمي وَشَفَّني وَأَنكَرتُ مِن نَفسي الَّذي كُنتُ أَعرِفُ قَناةٌ مِنَ المُرّانِ ما فَوقَ حَقوِها وَما تَحتَهُ مِنها نَقًا يَتَقَصَّفُ لَها مُقلَتا ريمٍ وَجيدُ جِدايَةٍ وَكَشحٌ كَطَيِّ السابِرِيَّةِ أَهيَفُ وَلَستُ بِناسٍ أَهلَها حينَ أَقبَلوا وَجالوا عَلَينا بِالسُيوفِ وَطَوَّفوا وَقالوا جَميلٌ باتَ في الحَيِّ عِندَها وَقَد جَرَّدوا أَسيافَهُم ثُمَّ وَقَّفوا وَفي البَيتِ لَيثُ الغابِ لَولا مَخافَةٌ عَلى نَفسِ جَملٍ وَالإِلَه لَأُرعِفوا هَمَمتُ وَقَد كادَت مِرارًا تَطَلَّعَت إِلى حَربِهِم نَفسي وَفي الكَفِّ مُرهَفُ وَما سَرَّني غَيرُ الَّذي كانَ مِنهُمُ وَمِنّي وَقَد جاؤوا إِلَيَّ وَأَوجَفوا فَكَم مُرتَجٍ أَمرًا أُتيحَ لَهُ الرَدى وَمِن خائِفٍ لَم يَنتَقِصهُ التَخَوُّفُ أَإِن هَتَفَت وَرقاءُ ظِلتَ سَفاهَةً تبكي عَلى جُملٍ لِوَرقاءَ تَهتِفُ فَلَو كانَ لي بِالصَرمِ يا صاحِ طاقَةٌ صَرَمتُ وَلَكِنّي عَنِ الصَرمِ أَضعفُ لَها في سَوادِ القَلبِ بِالحُبِّ مَنعَةٌ هِيَ المَوتُ أَو كادَت عَلى المَوتِ تُشرِفُ وَما ذَكَرَتكِ النَفسُ يا بثنَ مَرَّةً مِنَ الدَهرِ إِلّا كادَتِ النَفسُ تُتلَفُ وَإِلا اِعتَرَتني زَفرَةٌ وَاِستِكانَةٌ وَجادَ لَها سَجلٌ مِنَ الدَمعِ يَذرِفُ وَما اِستَطرَفَت نَفسي حَديثًا لِخلَّةٍ أُسِرّ بِهِ إِلّا حَديثُكِ أَطرَفُ وَبَينَ الصَفا وَالمَروَتَينِ ذَكَرتُكُم بِمُختَلِفٍ وَالناسُ ساعٍ وَموجِفُ وَعِندَ طَوافي قَد ذَكَرتُكِ مَرَّةً هِيَ المَوتُ بَل كادَت عَلى المَوتِ تَضعفُ[١٠] قصيدة: ألم تسأل الربع الخلاء فينطق أَلَم تَسأَلِ الرَّبعَ الخَلاءَ فَيَنطِقُ وَهَل تُخبِرَنكِ اليَومَ بَيداءَ سَملَقُ وَقَفتُ بِها حَتّى تَجَلَّت عَمايَتي وَمَلَّ الوُقوفَ الأَرحَبِيُّ المُنَوَّقُ بِمُختَلَفِ الأَرواحِ بَينَ سُوَيقَةٍ وَأَحدَبَ كادَت بَعدَ عَهدِكِ تَخلُقُ أَضَرَّت بِها النَكباءُ كُلَّ عَشِيَّةٍ وَنَفخُ الصَبا وَالوابِلُ المُتَبَعِّقُ وَقالَ خَليلي إِنَّ ذا لَصَبابَة أَلا تَزجُرُ القَلبَ اللَجوجَ فَيُلحَقُ تَعَزَّ وَإِن كانَت عَلَيكَ كَريمَةً لَعَلَّكَ مِن رِقّ لبَثنَةَ تَعتِقُ فَقُلتُ لَهُ إِنَّ البعادَ لَشائِقي وَبَعضُ بِعادِ البَينِ وَالنَأي أَشوَقُ لَعَلَّكَ مَحزونٌ وَمُبدٍ صَبابَةً وَمُظهِرُ شَكوى مِن أُناسٍ تَفَرَّقوا وَما يَبتَغي مِنّي عُداةٌ تَعاقَدوا وَمِن جِلدِ جاموسٍ سَمينٍ مُطَرَّقُ وَأَبيَضَ مِن ماءِ الحَديدِ مُهَنَّد لَهُ بَعدَ إِخلاصِ الضَريبَةِ رَونَقُ إِذا ما عَلَت نَشزًا تَمُدُّ زِمامَها كَما اِمتَدَّ جِلدُ الأَصلَفِ المُتَرَقرِقُ وَبيضٍ غَريراتٍ تُثَنّي خُصورَها إِذا قُمنَ أَعجازٌ ثِقالٌ وَأَسوُقُ غَرائِرَ لَم يَعرِفنَ بُؤسَ مَعيشَةٍ يُجَنَّ بِهِنَّ الناظِرُ المُتَنَوِّقُ وَغَلغَلتُ مِن وَجدٍ إِلَيهِنَّ بَعدَما سَرَيتُ وَأَحشائي مِنَ الخَوفِ تَخفِقُ مَعي صارِمٌ قَد أَخلَصَ القَينُ صَقلَهُ لَهُ حينَ أَغشيهِ الضَريبَةَ رَونَقُ فَلَولا اِحتِيالي ضِقنَ ذَرعًا بِزائِرٍ بِهِ مِن صَباباتٍ إِلَيهنَّ أَولَق تَسوكُ بِقُضبانِ الأَراكِ مُفَلَّجًا يُشَعشِعُ فيهِ الفارِسِيُّ المُرَوَّقُ أَبَثنَةُ لَلوَصلُ الَّذي كانَ بَينَنا نَضا مِثلَما يَنضو الخِضابُ فَيَخلُقُ أَبثنَةُ ما تَنأَينَ إِلّا كَأَنَّني بِنَجمِ الثُرَيّا ما نَأَيتِ مُعَلَّقُ[١١] قصيدة: لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي لَقَد فَرِحَ الواشونَ أَن صَرَمَت حَبلي بُثَينَةُ أَو أَبدَت لَنا جانِبَ البُخلِ يَقولونَ مَهلًا يا جَميلُ وَإِنَّني لَأُقسِمُ ما لي عَن بُثَينَةَ مِن مَهلِ أَحِلمًا فَقَبلَ اليَوم كانَ أَوانُهُ أَم اَخشى فَقَبلَ اليَومِ أوعِدتُ بِالقَتلِ لَقَد أَنكَحوا جَهلًا نُبَيهًا ظَعينَةً لَطيفَةَ طَيِّ الكَشحِ ذاتَ شَوىً خَدلِ وَكَم قَد رَأَينا ساعِيًا بِنَميمَةٍ لآخَرَ لَم يَعمِد بِكَفٍّ وَلا رِجلِ إِذا ما تَراجَعنا الَّذي كانَ بَينَنا جَرى الدَمعُ مِن عَينَي بُثَينَةَ بِالكُحلِ وَلَو تَرَكَت عَقلي مَعي ما طَلَبتُها وَلَكِن طِلابيها لِما فاتَ مِن عَقلي فَيا وَيحَ نَفسي حَسب نَفسي الَّذي بِها وَيا وَيحَ أَهلي ما أُصيبَ بِهِ أَهلي وَقالَت لِأَترابٍ لَها لا زَعانِفٍ قِصارٍ وَلا كُسَّ الثَنايا وَلا ثُعلِ إِذا حَمِيَت شَمسُ النَهارِ اِتَّقَينَها بِأَكسِيَةِ الديباجِ وَالخَزّ ذي الحَملِ تَداعَينَ فَاِستَعجَمنَ مَشيًا بِذي الغَضا دَبيبَ القَطا الكُدرِيُّ في الدَمِثِ السَهلِ إِذا اِرتَعنَ أَو فُزّعنَ قُمنَ حَوالَها قِيامَ بَناتِ الماءِ في جانِبِ الضَحلِ أَرانِيَ لا أَلقى بُثَينَةَ مَرَّةً مِنَ الدَهرِ إِلا خائِفًا أَو عَلى رَحلِ خَليلَيَّ فيما عِشتُما هَل رَأَيتُما قَتيلًا بَكى مِن حُبِّ قاتِلِهِ قَبلي أَبيتُ مَعَ الهُلّاكِ ضَيفًا لِأَهلِها وَأَهلي قَريبٌ موسِعونَ ذَوُو فَضلِ أَلا أَيُّها البَيتُ الَّذي حيلَ دونَهُ بِنا أَنتَ مِن بَيتٍ وَأَهلُكَ مِن أَهلِ بِنا أَنتَ مِن بَيتٍ وَحَولَكَ لَذَّةٌ وَظِلُّكَ لَو يُسطاعُ بِالبارِدِ السَهلِ ثَلاثَةُ أَبياتٍ فَبَيت أُحِبُّهُ وَبَيتانِ لَيسا مِن هَوايَ وَلا شَكلي كِلانا بَكى أَو كادَ يَبكي صَبابَةً إِلى إِلفِهِ وَاِستَعجَلَت عَبرَةً قَبل أَعاذِلَتي أَكثَرتِ جَهلًا مِنَ العَذلِ عَلى غَيرِ شَيءٍ مِن مَلامي وَمِن عَذلي نَأَيتُ فَلَم يُحدِث لِيَ النَأيُ سَلوَةً وَلَم أُلفِ طولَ النَأيِ عَن خُلَّةٍ يُسلي وَلَستُ عَلى بَذلِ الصَفاءِ هَوَيتُها وَلَكِن سَبَتني بِالدَلالِ وَبِالبُخلِ أَلا لا أَرى اِثنَين أَحسَنَ شيمَةً عَلى حَدَثانِ الدَهرِ مِنّي وَمِن جُملِ فَإِن وُجِدَت نَعلٌ بِأَرضٍ مضِلَّةٍ مِنَ الأَرضِ يَومًا فَاِعلَمي أَنَّها نَعلي[١٢] قصيدة: وقلت لها اعتللت بغير ذنب وَقُلتُ لَها اِعتَلَلتِ بِغَيرِ ذَنبٍ وَشَرّ الناسِ ذو العِلَلِ البَخيلُ فَفاتيني إِلى حَكَمٍ مِنَ أهلي وَأَهلِكِ لا يَحيفُ وَلا يَميلُ فَقالَت أَبتَغي حَكَمًا مِنَ أهلي وَلا يَدري بِنا الواشي المَحولُ فَوَلَّينا الحُكومَةَ ذا سُجوفٍ أَخًا دِنيا لَهُ طَرفٌ كَليلُ فَقُلنا ما قَضَيتَ بِهِ رَضينا وَأَنتَ بِما قَضَيتَ بِهِ كَفيلُ قَضاؤُكَ نافِذٌ فَاِحكُم عَلَينا بِما تَهوى وَرَأيُكَ لا يَفيلُ وَقُلتُ لَهُ قُتِلتُ بِغَيرِ جُرمٍ وَغِبُّ الظُلمِ مَرتَعُهُ وَبيلُ فَسَل هَذي مَتى تَقضي دُيوني وَهَل يَقضيكَ ذو العِلَلِ المَطول فَقالَت إِنَّ ذا كَذِبٌ وَبُطلٌ وَشَرٌّ مِن خُصومَتِهِ طَويلُ أَأَقتُلَهُ وَما لي مِن سِلاحٍ وَما بي لَو أُقاتِلَهُ حَويلُ وَلَم آخُذ لَهُ مالًا فَيُلفى لَهُ دَينٌ عَلَيَّ كَما يَقولُ وَعِندَ أَميرِنا حُكمٌ وَعَدلٌ وَرَأيٌ بَعدَ ذَلِكُمُ أَصيلُ فَقالَ أَميرُنا هاتوا شُهودًا فَقُلتُ شَهيدُنا المَلِكُ الجَليلُ فَقالَ يَمينَها وَبِذاكَ أَقضي وَكُلُّ قَضائِهِ حَسَنٌ جَميلُ فَبَتَّت حَلفَةً ما لي لَدَيها نَقيرٌ أَدَّعيهِ وَلا فَتيلُ فَقُلتُ لَها وَقَد غُلِبَ التَعَزّي أَما يُقضى لَنا يا بَثنَ سولُ فَقالَت ثُمَّ زَجَّت حاجِبَيها أَطَلتَ وَلَستَ في شَيءٍ تُطيلُ فَلا يَجِدَنَّكَ الأَعداءُ عِندي فَتَثكَلَني وَإِيّاكَ الثَكولُ[١٣] قصيدة: ألا من لقلب لا يمل فيذهل أَلا مِن لِقَلبٍ لا يَمُلُّ فَيَذهَلُ أَفِق فَالتَعَزّي عَن بُثَينَةَ أَجمَلُ سَلا كُلُّ ذي وُدٍّ عَلِمتُ مَكانَهُ وَأَنتَ بِها حَتّى المَماتِ مُوَكَّلُ فَما هَكَذا أَحبَبتَ مَن كانَ قَبلُها وَلا هَكَذا فيما مَضى كُنتَ تَفعَلُ أَعِن ظُعُنِ الحَيِّ الأُلى كُنتَ تَسأَلُ بِلَيلٍ فَرَدّوا عيرَهُم وَتَحَمَّلوا فَأَمسوا وَهُم أَهلُ الدِيارِ وَأَصبَحوا وَمِن أَهلِها الغِربانُ بِالدارِ تَحجِلُ عَلى حينَ وَلّى الأَمرُ عَنّا وَأَسمَحَت عَصا البَينِ وَاِنبَتَّ الرَجاءُ المُؤَمَّلُ وَقَد أَبقَتِ الأَيّامُ مِنّي عَلى العِدى حُسامًا إِذا مَسَّ الضَريبَةَ يَفصِلُ وَلَستُ كَمَن إِن سيمَ ضَيمًا أَطاعَهُ وَلا كَاِمرِئٍ إِن عَضَّهُ الدَهرُ يَنكُلُ لَعُمري لَقَد أَبدى لِيَ البَينُ صَفحَةُ وَبَيَّنَ لي ما شِئتَ لَو كُنتُ أَعقِلُ وَآخِرُ عَهدي مِن بُثَينَةَ نَظرَةٌ عَلى مَوقِفٍ كادَت مِنَ البَينِ تَقتُلُ فَلِلَّهِ عَينا مَن رَأى مِثلُ حاجَةٍ كَتَمتُكِها وَالنَفسُ مِنها تَمَلمَلُ وَإِنّي لَأَستَبكي إِذا ذُكِرَ الهَوى إِلَيكِ وَإِنّي مَن هَواكِ لَأَوجِلُ نَظَرتُ بِبِشرٍ نَظرَةً ظَلتُ أَمتَري بِها عَبرَةً وَالعَينُ بِالدَمعِ تُكحَلُ إِذا ما كَرَرتُ الطَرفَ نَحوَكِ رَدَّهُ مِنَ البُعدِ فَيّاضٌ مِنَ الدَمعِ يَهمِلُ فَيا قَلبُ دَع ذِكرى بُثَينَةَ إِنَّها وَإِن كُنتَ تَهواها تَضَنَّ وَتَبخَلُ قَناةٌ مِنَ المُرّانِ ما فَوقَ حَقوِها وَما تَحتَهُ مِنها نَقًا يَتَهَيَّلُ وَقَد أَيأَسَت مِن نَيلِها وَتَجَهَّمَت وَلَليَأسُ إِن لَم يُقدَرِ النَيلُ أَمثَلُ وَإِلّا فَسَلها نائِلًا قَبلَ بَينِها وَأَبخِل بِها مَسؤولَةً حينَ تُسأَلُ وَكَيفَ تُرَجّي وَصلَها بَعدَ بُعدِها وَقَد جُذَّ حَبلُ الوَصلِ مِمَّن تُؤَمِّلُ وَإِنَّ الَّتي أَحبَبتَ قَد حيلَ دونَها فَكُن حازِمًا وَالحازِمُ المُتَحَوِّلُ فَفي اليَأسِ ما يُسلي وَفي الناسِ خُلَّةٌ وَفي الأَرضِ عَمَّن لا يُؤاتيكَ مَعزِلُ بَدا كَلَفٌ مِنّي بِها فَتَثاقَلَت وَما لا يُرى مِن غائِبِ الوَجدِ أَفضَلُ هَبيني بَريئًا نِلتِهِ بِظُلامَةٍ عَفاها لَكُم أَو مُذنِبًا يَتَنَصَّلُ[١٤]