الحد الإلهي يجب أن يبقى محفوظا.ماحييت 

18

الحد الإلهي يجب أن يبقى محفوظا.ماحييت 

       عبده الشربيني حمام

إن أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الإنسان في علاقاته مع الآخرين هو اللين وهو مطلوب حتى في علاقاتنا مع أعدائنا إلاّ أن يكونوا أعداء الله، فهؤلاء الكفار مستثنون من ذلك حيث يقول تعالى وليجدوا فيكم غلظة.

يجب على الإنسان أن يتخذ اللين شعاراً في تعامله مع الجميع: مع السجناء في سجونهم، والمحكومين بالإعدام حتى تنفيذ الحكم بهم (إلاّ أن يكونوا أعداء لله)، وحتى مع كل المذنبين الذي سيعاقبون على أفعالهم. الحدود الإلهية يجب أن تبقى محفوظة إلاّ أن اللين والعطف

ينبغي أن لا يصل إلى المستوى الذي يخرج فيه المرء عن الحدود الإلهية،

الحد الإلهي يجب أن يبقى محفوظا.

السارق يجب أن يلقى جزاءه، والقاتل والظالم كذلك. كل يلقى جزاءه بحسب ما تقضى الشريعة الغراء. أحكام الله يجب أن تراعى وتنفذ. ومع ذلك كله يبقى اللين مطلوباً، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر حسبما يأمر الإسلام ونكون لينين بالشكل المناسب. من المهم جداً أن نميز بين هذه الأمور جميعاً.

عدمالخشونة حتى مع الحيوانات

لقد نهى الإسلام عن الشدة والغلظة والقساوة حتى مع الحيوانات. يروى أنه كان لأبي حمزة الثمالي ــ راوي الدعاء المعروف بأبي حمزة، وهو كان من أصحاب الإمام السجاد (ع) ــ حفيد لديه سرب من الحمام. وكثيراً ما كان يزعج هذا السرب أبا حمزة. حتى قام ذات يوم بذبحه كله.

وقد سافر أبو حمزة بعد ذلك إلى المدينة لزيارة الإمام السجّاد (ع). يقول أبو حمزة: “عندما وصلت ودخلت منزله الشريف وجدت فيه عدداً كبيراً من الحمام. فتذكرت حفيدي وندمت على ما فعلت، كنت أتصور أن تربية الحمام عمل قبيح، ولو كانت كذلك لما وجدت هذا العدد منها في بيت الإمام (ع).

دخلت على الإمام وعرضت عليه عدداً من المسائل، فبدأ يجيبني وأنا أكتب. ولكن قلبي وفكري كان منشغلاً بتلك الطيور التي ذبحتها دون رحمة وعطف، فسألني الإمام عن سبب شرودي، فأخبرته ما حدث. عند ذلك تغيّر لون وجه الإمام ونهاني عما فعلت”. وكأن الإمام كان يطلب منه بذلك أن ينصرف من محضره الشريف.

وقد وجدت في رواية أن أحد الأئمة (ع) قتل عن غير عمد (ومن الممكن أنها كانت على بدنه وأزعجته فقتلها) فدفع حصاناً كفارة لما فعل: وهذا هو اللين في الإسلام!

طبيعة الإنسان :

طبعاً ليس معنى اللين أن نترك مواجهة الفاسقين والمنحرفين بل من الواجب مواجهتهم. فالبشر نوعان: السيئ الخلق والليّن. أصحاب الخلق السيئ يتعاملون مع الناس بغلظة وقساوة، وإن ألقيت عليهم تحية يجيبونك بغضب، فالغلظة والقساوة تكون من طباعه تماماً