# الحلقة الثالثة من ( الجمعية ) ……. بقلم مايسة امام

27

————————-
انتبه فجأة وقال لهم : إن شاء الله كله هيجي

وهعملكم كل حاجة بس اعملوا حسابكم إحنا

هنفضل زي ماإحنا دلوقت والمكسب بتاع

التجارة هنعمل بِه جمعية كبيرة نشتري منها

اللي عاوزينه ومحدش يفكر ياخد حاجة من

السوبر ماركت من غير مايدفع فلوسها مفهوم

كانت صدمة الأولاد برد والدهم كفيلة أن

توقف مجرى الطعام في حلقوهم وتجعلهم يلفظونه كأنه شوك ،

ها هي آمالهم تنهار أمام أعينهم ويبددها شبح الجمعية الذي ظهر لهم .

ردت صابرين بتوسل : طيب مانعمل الجمعية

ونجيب لهم ولو حاجات بسيطة ياحافظ أو

نحجزلهم مصيف مثلاً مدام ربنا فرجها علينا

جاء رد حافظ قاطعا : أنا قلت نعمل الجمعية

ولما نقبضها نبقى نشوف الطلبات والمصايف

بلاش كلام فاضي لازم نعمل لبكره محدش

عارف فيه إيه أنا بعمل لمستقبلهم وغادرهم

متجها لغرفته وغادرت أحلامهم المكان معه

وناموا جميعا والحزن يخيم عليهم .

كان ( ماهر ) أكثر الأبناء ضجراً وضيقا فالعالم

الفسيح الذي كان يراوده من خلف شاشة

الكمبيوتروشبكات الإنترنت والمستقبل يُلوح

له من بعيد وضع والده بينه وبينهم سدا منيعا يُعجِزه ، وبات ( يسر ) باكيا البحر الذي تاق

إليه وإلى اللهو فوق رماله وتشييد قصور

جميلة وودع( زين ) حلم المصروف الكبير

وأنواع الحلوى التى يرى إعلاناتها كل يوم بين

فواصل المسلسلات والأفلام واحتضنت( فجر

) عروسها يائسة وكأنها تستنجد بها ، مضغوا

جميعا حسرتهم واستسلموا للنوم .

مرت الأيام والشهور بخطى وئيدة ورغم ضيق

الحال نجح الأولاد والحمد لله بتفوق ماعدا (

ماهر ) الذي نجح بالكاد ولم يسمح له مجموع

درجاته سوى بالإلتحاق بإحدى المدارس

المهنية الصناعية مما أحزن والديه ولكن الأمر

لم يكن يعنيه كثيراً أو يؤرقه فلديه قناعة أن

التعليم سلاح ضعيف في هذا الزمن وأن

السلاح الأقوى هو المال وأن الإنترنت وسيلة

جيدة للحصول عليه ولا يحتاج لتعليم أو

مؤهلات ،هاهو يتربح من العابه ما لا يعلم

والده عنه شيئاً ، بل ويقرض إخوته أحيانا

لذلك كان له عندهم مكانة خاصة وهيبة صاحب المال .

وهاهو العام يمضي ويحين موعد الحصاد

الذي يحصل فيه( حافظ ) على حقه في

الجمعية التى اشترك فيها مع أحد أصدقاءه

والتى ترقبها عيون الأبناء وقلوبهم كليلة

العيد، ولما عاد ( حافظ ) إلى البيت استقبله

الأولاد بفرحة عارمة وسيل من القبلات وهو

يحمل لهم أنواعا مختلفة من الفاكهة والحلوى

التى يعشقها زين واجتمعوا على مائدة الطعام

التى أعدتها ( صابرين ) وهي تردد لهم طوال

اليوم : بابا زمانه جي وهيجيب فلوس

الجمعية ويعمل لكم اللي نفسكم فيه مش

قلت لكم بكره الخير جي كتير

كانت كلمات صابرين تعزف في آذانهم لحن

السعادة وتبعث فيهم روح الحياة .

سألت ( صابرين )حافظ بابتسامة هادئة : قول

لي ياأبو ماهر جبت فلوس الجمعية وخلصت

حسابات السنة مع المعلم جبر ؟

( حافظ ) : آه الحمد لله والمكسب معقول

بالنسبة لأول سنة ربنا يسهل في اللي جي

( صابرين ) وهي تنظر للأولاد ضاحكة : أصل

كلهم مستنينك عشان تدعك الفانوس وتتطلع

لهم العفريت اللي هيحقق طلباتهم

رد حافظ بهدوء : هو أنا لي غيركم عيني لكم

ولطلباتكم ، بس يعنى الحاج جبر كان قال إننا

محتاجين شوية سلع في السوبر ماركت

ناقصة هتزود نسبة البيع الضعف والسيولة

معاه معجزة شوية فأنا قلت أديله فلوس

فلوس الجمعية نجيب البضاعة الناقصة

والسنة الجاية إن شاء الله يكون المكسب أكبر

وأزود اسم كمان في الجمعية وأعملكم اللي أنتم عاوزينه .

توقفت الأيدي عن الحركة وصمتت حركة

الملاعق وعم الذهول الجميع فسارعت

( صابرين ) قائلة بإشفاق : وماله ياحافظ

إديله جزء وخلي جزء نشتري للأولاد الكمبيوتر

اللي نفسهم فيه أو نروح مصيف يغيروا جو بعد تعب السنة

( حافظ ) : مش هينفع البضاعة المطلوبة

غالية وعاوزة فلوس كتير وبعدين هو دا كله

لمين ؟!مش لِّيكم لازم نبص لبكره شوية

متبصوش تحت رجليكم ، أنا بعمل للمستقبل

،إن شاء الله السنة الجاية نسافر اسكندرية كلنا
***************
غدا حلقة جديدة … تابعونا