الحلقة الرابعة من ( الجمعية ) /بقلم مايسة امام

32

————————
كانت صابرين تعلم ماأصاب أبناءها من إحباط

وحزن وحاولت أن تخفف عنهم الأمروطأة الصدمة بأن منحت ماهر ويسر بعض المال

للذهاب إلى ( السيبر ) واللعب مع أقرانهم ومنحت زين مبلغا من المال لشراء كثير من

الحلوى التى يلهث وراءها كلما طالعته بجهاز التليفزيون ،أما عن فجر فقد خرجت معها

لشراء ثوب جديد وحلي لها كنوع من التعويض اليائس عن أحلامهم الضائعة

ومرت الشهور ودار الحول بهم وعادت المائدة المستديرة للإنعقاد وإنتظار الأمل المنشود في

رحلة إلى شاطئ البحر أو جهاز الكبيوتر لكن ياللخسارة ، فماحدث بالعام الماضي تكرر مع

إختلاف بعض التفاصيل وهو أن التجارة تتوسع وتحتاج لمكان أكبرسوف يتم شراؤه

بمعظم مكسب العام مضافا إليه ماحصلوا عليه من الجمعية السنوية التي يشاركون فيها

، ومنذ ذلك الحين أدرك الأولاد أن أمانيهم وأحلامهم صارت ضربا من خيال ومن العبث التثبث بها .

تسابقت الأعوام حتى مر منها خمس ، خمسة أعوام وحافظ يعمل ويعمل ويؤسس مستقبلاً

لأولاده بكل ما أوتي من عزم ، وصابرين ترقب المشهد من بعيد وهي مابين شقي الرحى من

حزنها على ضياع فرحة أولادها وحرمانهم مما يتمتع به أقرانهم وبين بعد نظر زوجها الذي

يشقيهم ليضمن لهم غداَأفضل ، خمسة أعوام مزق فيها ماهر شرنقة الصبا ليخرج لعالم

الشباب وقد تغيركليا دون أن يلتفت لذلك والديه ، لم يلتفتوا لأنه أنهى دراسته الفنية

ولم يكن يحصل منهم إلا على شحيح المال الذي تعودوا عليه في حين أن هيئته وملابسه

ورائحة عطره تشير إلى عكس ذلك تماما ، لم يلتفتوالتلك الحلقة التى تطل من نافذة أذنه

وذلك الأسود الكريه الذي يغطى على معظم ملابسه بأشكال ورسومات مبهمة وغير

مفهومة وإن كانت توهي بشئ مريب
لم يلتفتوا لأن يسر صار يقضي معظم أوقاته

خارج البيت إما في المسجد لأداء الصلوات مع بعض الإخوة أو في مايسمي بدروس العلم مع

نفس الصحبة ولم يعد يجالسهم او يتحدث معهم كسابق كعهده ولم يعد يرتدى سوى

الجلباب القصير الذي يرتديه الإخوه ولا يشاركهم طعاما أو جلسة ودية أمام التلفاز أويداعب إخوته كما تعود

لم يلتفتوا لضحكات زين وفجر الغائبة وغمامة الحزن التي احتلت ملامحهم وصمت الحملان الذي سيطر عليهم

وكلما حاولت صابرين التلويح بما يعتري الأولاد لوالدهم ومحاولة استجداء رأفته بهم

وتلبية بعض مطالبهم كان الرد المعتاد : إن شاء الله قريب أنا بعمل لبكره عشانهم وبامن

لهم مستقبلهم ، هم مش فاهمين دلوقت عشان صغيرين بكره يعرفوا قيمة اللي بعمله بس

يستحملوا شوية دلوقت عشان بكره يرتاحوا ،هو انا عندي أغلى منهم ياصابرين دول نور حياتي

وكانت صابرين لاتملك إلا الإستسلام لرأي زوجها ككل مره فلا حيلة لها في الأمر

خلال السنوات الخمس اشترى ماهر لنفسه جهاز جوال وأوهم والديه أنه ادخرثمنه من

مصروفه مع بعض مكاسب من العابه الألكترونية وكان يتواصل عن طريقه مع أصدقائه ورفاق اللعب .

وذات يوم كان ماهر بالبيت وحده يحدث أحد أصدقائه تليفونيا ويقول له : الحاجات اللى

بعتَّها امبارح كانت اكسترا وهتعمل أحلى شغل ياجاكو، ظبط الدنيا على ماآجى وأنا هروقك

ومتنساش اللى اتفقنا عليه ، أنا هقوم آخد شاور واستعد سلام

وأثناء الحوارفتح باب المنزل يستقبل صابرين العائدة من الخارج والتى استمعت للحوار

الدائر بين ابنها وصديقه بمحض الصدفة ،لا تدري هل هو نوع من الفضول أو قلق يسري

بأوصالها سريان الأفعى الخبيثة جعلها تتسلل للغرفة فلا تجد ماهر الذى كان صوت غناءه

يختلط بخرير الماء فيحدث لغطا معروفا وتناولت الجوال الذي لا تعلم لسوء طالعها أم

حسنه لم يكن قد أغلق بعد وعبثت أصابعها عفويا بذلك العفريت عبث الجاهلين وليتها لم تفعل .

فقد أطلق العفريت في وجهها قصفاً جعلتها أشبه بالموتى في ثلاجات الحفظ ، عبثا

تحاول الصراخ لكن هيهات ، تمزقت حبائل الصوت ،ذاب اللسان، وصارت كالممياوات

الفاغرة فاها والتى اتسعت حدقتاها من ذلك الفزع الأكبر الذي قفز أمامها
*****************
غدا حلقة جديدة … تابعونا