الحلقة السادسة من ( الجمعية /مايسة إمام

31
كان لحظات عصيبة مرت كسنوات عجاف على صابرين منذ دخولها المنزل وحتى رحيل ماهر ،غادرت الغرفة كالمسحورة لا تدري هل هي حقيقة أو حلم مزعج ذلك الذي حدث منذ قليل ،دخلت غرفتها واجمة والتقطت سجادة الصلاة وأعلنت هروبها من ذلك الواقع الأليم بتكبيرة عالية وزفرة حارقة تعبرعن بركان يتأجج بداخلها ويعجز عن الإنفجار .غابت عن الدنيا بين ركوع وسجود وأمطرت عيناها زخات وزخات جعلت سجادة الصلاة أشبه بأرض فعل بها السيل

أفاعيلا وما أن سلمت التسليمة الأخيرة حتى جاءها صوت حافظ الهادئ :

حرما عقبال مانصلي في الحرم صحبة .

 

التفتت إليه بحركة آليه وقد استحال بياض عينها لحمرة الشفق من شدة البكاء وقالت : إمتى ؟؟؟؟

مش لما تيجي فلوس الجمعية !!”

اندهش حافظ من صوتها المختنق وعيونها الملتهبة ولهجة السخرية المريرة التى تتحدث بها وقال : مالك ياصابرين

انت تعبانة ولا فيك إيه ؟!!!

( صابرين ) : عمري ماحسيت إني تعبانة زي النهارده

( حافظ ) : إيه الكلام دا في إيه فهميني ؟

انفجرت في البكاء وهي تحكي له ماحدث بينها وبين ماهر وتلك الطامة الكبرى التى حلت بهم .

 

وها هو الفتى ( زين ) صاحب الدعابة الدائمة والضحكات التى لا تنقطع قد غابت عنه بسمته وودع الدعابة وصار

صامتا وحيدا معظم الوقت وكلما حاولت أخته( فجر) أن تستنهض روح الفكاهه الغائبة عنه فشلت ،بل صارت كل

الأمور في لديه سواسية مايسعده ومالا يسعده سواء ، ما يحب ومايكره سواء ، ينجح أو يفشل سواء أصبح يرفع شعار

( الطظ ) في الحياة وفشلت محاولات فجر الجميلة في إسقاط هذا الشعار واستنهاض حميته للحياة .

فتوجهت لأخيها ( يسر) تستعين به في أمر أخيهما (زين ) كانت الصغيرة الكبيرة بحسها وحكت ( ليُسر) ما أصاب

زين من يأس وحزن وتعثر في الدراسة وأنها تخشى ان تخبر والديهما فيغضبا منه فقال لها ( يسر ) بلهجة مقتضبة :

عشان ربنا غضبان عليه من عدم صلاته في المسجد ، وبعدين أنا مش فاضي للعبث دا أنا عندي حاجات أهم أعملها

روحي وسيبيني أشوف اللي ورايا

قالت فجر بحزن :حاجات أهم من زين ؟!!!

رد يسر بغضب : قلت لك اطلعي بره وسيبيني أنا مش فاضي للعب العيال دا

استدارت فجر تغادر الحجرة بخطوات بطيئة حزينة وإذا بها تلمح يسر في المرآة يدس لفافات غريبة الشكل داخل

خزانة ملابسه ، فتعجبت ولكن حزنها من موقف يسر من موضوع زين طغى على تعجبها فتجاهلت الموقف وخرجت حزينة .

كانت صابرين قد القت القنبلة المدوية التي تلقتها آنفا أمام حافظ الذي صار يهذي : مستحيل اللي بسمعه دا مستحيل ،

لالالا انت أكيد فهمت غلط ، أكيد في حاجة غلط ، في حاجة غلط

صابرين : اه في غلط ياحافظ وياما نبهتك وقلت بالراحة عليهم ، شوية كدا وشوية كدا ، كنت بترفض تسمعني وأدي

النتيجة ماهر ضاع ياحافظ ، ابني ضاع

دقات رقيقة بالباب تقطع حديثهم لتدخل فجر إليهما وتقول : أنا عوزة أقولكم حاجة ضروري عشان زين صعبان علي

أوي
التفتت صابرين لفجر منزعجة : ماله زين هو كمان في إيه ؟
*******************
غدا حلقة جديدة…… تابعونا