الحياة الحزبية …بين الماضى والحاضر ،بقلم اللواء /أشرف فوزى

17

مؤشراً على حالة النظام السياسى ودرجة تطوره فى أية دولة، فالأحزاب تلعب دوراً هاماً فى تدعيم الممارسه

الديمقراطية باعتبارها همزة الوصل بين الحكام والمحكومين، بما يسمح بتنشيط الحياة الحزبية، وتعميق المشاركة

السياسية للمواطنين.

وللأحزاب السياسية جذور عميقة فى تاريخ مصر الحديث، حيث نشأت وتطورت بتطور مفهوم الدولة ذاته، وظهرت

البدايات الأولى للحياة الحزبية المصرية مع نهاية القرن التاسع عشر، ثم برزت وتبلورت بعد ذلك خلال القرن

العشرين، والعقد الأول من القرن الحالى انعكاساً للتفاعلات والأوضاع السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية

السائدة.

ويكاد يكون هناك إجماع عام بين الكتاب والمحللين السياسيين والمؤرخين على أن نشأة الأحزاب السياسية، وتطورها

فى الخبرة المصرية مرت عبر مراحل متمايزة هى:

– المرحلة التكوينية التى سبقت ثورة 1919.

– مرحلة التعددية الحزبية التى تلت ثورة 1919 واستمرت حتى عام 1952.

– مرحلة التنظيم السياسى الواحد من عام 1953، حتى عام 1976.

– مرحلة التعددية الحزبية المقيدة التى بدأت مع صدور قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 واستمرت حتى

قيام ثورة 25 يناير عام 2011.

– وأخيراً يمكن الحديث عما يُسمى بـ “المرحلة التكوينية للتعددية الحزبية الحقيقية فيما بعد ثورة 25 يناير 2011”.


أولاً: مرحلة ما قبل ثورة 1919
-كان لتأسيس مجلس شورى النواب عام 1866- رغم كونه كياناً استشارياً – دور فى تطور الحياة السياسية، وتهيئة الأجواء للتفكير فى العمل الحزبى،
-يعتبر بعض المؤرخين أن الحزب الوطنى الذى أنشأه العرابيون عام 1879 يُعد أول الأحزاب السياسية فى تاريخ مصر ، فى حين يرى البعض الآخر
-أن هذا التنظيم لم يكن سوى تكتل جبهوى ، افتقد لصفة التنظيم، ولوسائل الاتصال الكافية مع الجماهير، ولم يكن هدفه الوصول للسلطة باعتبار ذلك أحد أهم عناصر تعريف الحزب السياسى، بل كان مقاومة النفوذ الأجنبى ، وإنقاذ مصر من الإفلاس والدعوة للإصلاح وتنظيم التعليم. وقد انتهى الوجود العملى لهذا الحزب بنفى العرابيين ، وخيانة بعض أعضائه من خلال تحالفهم مع الخديوى توفيق ، ثم جاء الاحتلال الانجليزى لمصر عام 1882 ليطوى صفحة هذا الحزب من خريطة الحياة السياسية المصرية .

-ويعد عام 1907 من المحطات الهامة فى دراسة تطور الحياة الحزبية فى مصر، ويطلق معظم المؤرخين على هذا العام “عام الأحزاب” ، حيث شهد ميلاد 5 أحزاب هى:

– الحزب الوطنى الحر: والذى سُمى فيما بعد بحزب الأحرار، وهو حزب موالى سلطة الاحتلال.
– الحزب الجمهورى المصرى.
– حزب الأمة: وكان حزب الصفوة من كبار الملاك المتعاونين مع سلطة الاحتلال، وقد تزعمه أحمد لطفى السيد.
– حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية: بزعامة الشيخ على يوسف، صاحب جريدة ” المؤيد”، وقد عكس هذا الحزب آراء القصر ومصالحه.
– الحزب الوطنى: وهو الحزب الذى قاد الحركة الوطنية حتى ثورة 1919، وقد تزعمه مصطفى كامل.
ثم توالى بعد ذلك ظهور عدد من الأحزاب خلال بقية هذه المرحلة مثل حزب النبلاء أو الأعيان عام 1908، والحزب الاشتراكى المبارك عام 1909.


ثانياً: مرحلة التعددية الحزبية من 1919- 1952

-شكل دستور عام 1923 إطاراً دستورياً وقانونياً للحياة السياسية فى هذه المرحلة بشكل عام، وللحياة الحزبية والنيابية بشكل خاص حيث ساد البلاد مناخ ليبرالى اتسم باحترام الحقوق والحريات المدنية والسياسية، وفى مقدمتها حرية التعبير، وتكوين الأحزاب والجمعيات.

-رغم تزايد عدد الأحزاب التى تم تأسيسها، وتباينها من حيث التوجهات والأهداف وتشعب انتماءاتها، فإن الممارسة العملية أظهرت أن النظام الحزبى أنذاك غلب عليه سيطرة حزب واحد قوى تمتع بشعبية كبيرة، هو حزب الوفد فى ظل تدخل مستمر من جانب ” القصر” باتجاه تزوير الانتخابات لصالح أحزاب الأقلية، وانتهاك الدستور، مما أدى إلى شيوع الصراعات الحزبية، وعدم الاستقرار الوزارى ومن ثم السياسى.

-في هذا الشأن ، يشير البعض إلى وجود “سيناريو” عام للأزمة طيلة تلك المرحلة تمثل فى وصول الوفد إلى السلطة عقب انتخابات حرة، تم دخول الوفد فى صدام مع القصر، أو الإنجليز أو كليهما، فيقيل الملك الوزارة، ويكلف أحزاب الأقلية بتشكيلها، فتؤجل تلك الأخيرة انعقاد البرلمان ذى الأغلبية الوفدية، فيحل الملك البرلمان، وتجرى انتخابات جديدة تُزيف لصالح الأقلية، فيقوم الوفد بسلسلة من الإضرابات الجماهيرية، مما يدفع الملك إلى إجراء انتخابات حرة يعود بعدها الوفد إلى الحكم .

*يمكن تصنيف الأحزاب السياسية التى ظهرت خلال هذه الفترة إلى خمس مجموعات رئيسية هى:

-الأحزاب الليبرالية: وهى تشمل حزب الوفد الذى استمد تسميته من الوفد المصرى الذى تشكل عام 1918 عن طريق الوكالة الشعبية للمطالبة باستقلال مصر، إلى جانب الأحزاب المنشقة عليه ، وهى الأحرار الدستوريين (1922)، والحزب السعدى(1937)، وحزب الكتلة الوفدية( 1942).

-الأحزاب الاشتراكية: ومنها حزب مصر الفتاة (1933)، والذى أصبح يسمى فيما بعد بالحزب الاشتراكى، وعدد من التنظيمات اليسارية مثل حزب العمال الاشتراكى الشيوعى، والحزب الشيوعى المصرى( 1922)، وحزب الفلاح المصرى، والحركة الديمقراطية(1947).

-أحزاب السراى “الأحزاب الموالية للملك”: وهى حزب الشعب، وحزب الاتحاد الأول، والثانى .
-الأحزاب النسائية: وهى حزب بنت النيل السياسى ، والحزب النسائى الوطنى ، والحزب النسائى السياسى.

-الأحزاب والجماعات الدينية: وهى الإخوان المسلمون ، وحزب الله ، وحزب الإخاء، وحزب الإصلاح الإسلامى .

ثالثاً: مرحلة التنظيم السياسى الواحد من 1953-1976

بدأت هذه المرحلة باتخاذ مجلس قيادة الثورة عدة إجراءات فى سبتمبر عام 1953، كحل الأحزاب السياسية القائمة، وحظر تكوين أحزاب سياسيه جديده، وبذلك انتهت مرحلة التعدديه الحزبيه، وبدأت مرحلة جديده اتسمت بالاعتماد بصفه رئيسيه على التنظيم السياسى الواحد،
– تم تأسيس تنظيم “هيئة التحرير” فى يناير عام 1953م ، وتم إلغاؤه، وتأسس بعد ذلك تنظيم “الاتحاد القومى” فى عام 1956، ثم “الاتحاد الاشتراكى العربى” فى عام 1964 كتنظيم سياسى شعبى جديد يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة بدلاً من الاتحاد القومى.