الخرف والحد من تلوث الهواء هو المفتاح

كتب وجدي نعمان

قد يكون الحد من تلوث الهواء هو المفتاح لدرء الخرف، وفقا لتحليل جديد واعد للدراسات العلمية المقدمة.

ويشرح الباحثون في جمعية ألزهايمر غير الربحية، ومقرها شيكاغو، بالتفصيل ثلاث أوراق بحثية تضغط على الحكومات لتنظيف الهواء وتساعد في تقليل معدلات الحالة المنهكة.

ونظر مؤلفو الدراسة في تأثير تقليل ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) والجسيمات التي يبلغ قطرها 2.5 ميكرومتر أو أقل، حوالي 3% من قطر شعرة الإنسان، والمعروفة باسم PM2.5.

وفي إحدى الدراسات، قلل خفض مستويات أكسيد النيتروجين بمرور الوقت من فرصة الإصابة بالخرف بأكثر من الربع، ما يصل إلى 26%.

وعند التنفس، يُعتقد أن الجزيئات المجهرية في تلوث الهواء تدخل مجرى الدم وتنتقل إلى الدماغ حيث تثير الالتهاب، وهي مشكلة قد تكون سببا للخرف.

ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول كيف يمكن أن يتسبب التعرض لتلوث الهواء بالضبط في حالات الخرف المختلفة بما في ذلك مرض ألزهايمر.

ووقع الإعلان عن الدراسة التحليلية الجديدة اليوم في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر AAIC 2021.

وقالت كلير سيكستون، مديرة البرامج العلمية والتوعية في جمعية مرض ألزهايمر: “لقد عرفنا منذ بعض الوقت أن تلوث الهواء ضار بأدمغتنا وصحتنا العامة، بما في ذلك ارتباطه بتراكم الأميلويد في الدماغ. لكن المثير أننا نرى الآن بيانات تظهر أن تحسين جودة الهواء قد يقلل في الواقع من خطر الإصابة بالخرف”.

وتوضح هذه البيانات أهمية السياسات والإجراءات التي تتخذها الحكومات الفدرالية والمحلية والشركات التي تعالج الحد من ملوثات الهواء.

ويمكن أن تدخل PM2.5 بسهولة إلى الرئتين ثم إلى مجرى الدم، وتأتي في الغالب من حرق الفحم والمواقد الخشبية وحرائق الغابات والمداخن والعمليات البشرية الأخرى التي تنطوي على الاحتراق.

وفي الوقت نفسه، فإن ثاني أكسيد النيتروجين، الذي يأتي بشكل أساسي من انبعاثات النقل البري، يضر بخلايا الجهاز المناعي في الرئتين ويسبب زيادة التعرض للعدوى التنفسية. ويمكن أن يجعل المصابين بالربو أكثر حساسية لمسببات الحساسية.

وربطت التقارير السابقة بين التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء وتراكم لويحات بيتا أميلويد، وهو سبب لمرض ألزهايمر، وهو أحد أشكال الخرف.

لكن النتائج الحديثة تمثل أول دليل متراكم على أن الحد من التلوث مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف لجميع الأسباب ومرض ألزهايمر.

الدراسة الأولى

أجريت الدراسة الأولى في التحليل بواسطة شينهوي وانغ، الأستاذ المساعد لبحوث علم الأعصاب بجامعة جنوب كاليفورنيا، وزملائه.

وقام الباحثون بالتحقيق فيما إذا كانت النساء الأكبر سنا اللائي يعشن في مواقع ذات انخفاض أكبر في تلوث الهواء قد يكون لديهن انخفاض أبطأ في وظائفهن المعرفية وأقل عرضة للإصابة بالخرف.

وقال فريق البحث: “النتائج التي توصلنا إليها مهمة لأنها تعزز الأدلة على أن المستويات العالية من تلوث الهواء الخارجي في وقت متقدم من الحياة تضر بأدمغتنا، كما أنها تقدم أدلة جديدة على أنه من خلال تحسين جودة الهواء، قد نكون قادرين على تقليل مخاطر التدهور المعرفي والخرف بشكل كبير.

وامتدت الفوائد المحتملة الموجودة في دراساتنا عبر مجموعة متنوعة من القدرات المعرفية، ما يشير إلى وجود تأثير إيجابي على مناطق الدماغ الأساسية المتعددة.

الدراسة الثانية

في دراسة مماثلة، عمل باحثو جامعة كاليفورنيا في سان دييغو مع مجموعة كبيرة تضم أكثر من 7000 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أكثر.

ووجدوا انخفاضا بنسبة 15% في خطر الإصابة بالخرف لجميع الأسباب، وانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 17% لكل انخفاض في الجسيمات الدقيقة 2.5، مقاسة بالميكروغرام من الملوثات الغازية لكل متر مكعب من الهواء (ميكروغرام / م 3).

وكان هذا الانخفاض مستقلا عن عوامل السلوك الاجتماعي والديموغرافي والصحي، والنمط الجيني APOE، وهو عامل خطر وراثي للخرف.

وتسلط هذه البيانات، لأول مرة، الضوء على الآثار المفيدة لتقليل تلوث الهواء على حدوث الخرف لدى كبار السن. والنتائج لها آثار مهمة لتعزيز معايير جودة الهواء لتعزيز الشيخوخة الصحية.

الدراسة الثالثة

يُعتقد أن مرض ألزهايمر، السبب الأكثر شيوعا للخرف، ناتج عن تراكم غير طبيعي للبروتينات في خلايا الدماغ وحولها.

ويُطلق على أحد البروتينات المعنية اسم لويحات بيتا أميلويد، والتي تشكل رواسبها لويحات حول خلايا الدماغ. ويُطلق على البروتين الآخر اسم تاو، وتشكل رواسبه تشابكا داخل خلايا الدماغ. ويعد تراكم لويحات بيتا أميلويد أحد السمات المميزة لمرض ألزهايمر.

وفي حين عثر على صلة بين تلوث الهواء وزيادة إنتاج بيتا أميلويد في الدراسات الحيوانية والبشرية، لا يُعرف الكثير عن تأثيرات التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء على بيتا أميلويد.

وأجريت الدراسة بقيادة كريستينا بارك، طالبة دكتوراه في قسم علم الأوبئة في جامعة واشنطن. وأظهر أولئك الذين شاركوا في الدراسة لفترة أطول، حتى ثماني سنوات، وجود صلة قوية بين جميع ملوثات الهواء الثلاث وAβ1-40 (أحد مكونات البروتين الرئيسية في اللويحات).

ويمثل هذا بعض البيانات البشرية الأولى التي تشير إلى أن التعرض طويل الأمد لملوثات الهواء يرتبط بارتفاع مستويات Aβ1-40 في الدم.

وقالت بارك: “تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن تلوث الهواء قد يكون عاملا مهما في الإصابة بالخرف”.

وهناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على الخرف ليست قابلة للتغيير، لكن انخفاض التعرض لتلوث الهواء قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وهناك حاجة إلى مزيد من البحث.