الخلافات بين لندن وبروكسل حول برتوكول أيرلندا الشمالية ودخلت منعطفا خطيرا

كتب وجدي نعمان

استمرت الخلافات بين لندن وبروكسل حول برتوكول أيرلندا الشمالية ودخلت منعطفا خطيرا حيث تهدد المملكة المتحدة بالاستعانة بالمادة 16 التى من شأنها أن تسمح لبريطانيا بالتخلى من جانب واحد عن بعض القواعد، الأمر الذى ينذر بالمزيد من المشكلات المتفاقمة بعد “بريكست”.

وقالت صحيفة “الجارديان” البريطانية، إن المخاوف من أن المملكة المتحدة تتجه نحو حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبى تزايدت بعد المؤشرات القوية من الحكومة البريطانية على أن المقترحات التى سيتم الكشف عنها فى بروكسل يوم الأربعاء بشأن ترتيبات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى ليست مرضية.

وسيستخدم وزير خروج بريطانيا، اللورد ديفيد فروست، خطابًا فى البرتغال يوم الثلاثاء ليقول إن إلغاء الحظر المفروض على النقانق البريطانية لحل النزاع بشأن بروتوكول أيرلندا الشمالية لا يفى بمطالب المملكة المتحدة والنقابيين.

وسيدعو إلى تغييرات “كبيرة” فى اتفاقية ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى التى تفاوض بشأنها، بما فى ذلك دور محكمة العدل الأوروبية، وهو أمر من غير المرجح أن يتنازل عنه الاتحاد الأوروبى.

وقالت وفقا لخطاب أطلعت عليه أنه سيحذر عشية تحرك هام من جانب الاتحاد الأوروبى لحل الخلاف “بدون ترتيبات جديدة فى هذا المجال، لن يحظى البروتوكول أبدًا بالدعم الذى يحتاجه للبقاء“.

ومن جانبه استجاب رد فعل وزير الخارجية الأيرلندى، سيمون كوفينى، بريبة إزاء “الخط الأحمر” للمملكة المتحدة وتوقيته قبل أيام فقط مما قال أنه عرض “جاد” من الاتحاد الأوروبى.

وكتب فى تغريدة على موقع “تويتر”: “يعمل الاتحاد الأوروبى بجدية لحل المشكلات العملية المتعلقة بتنفيذ البروتوكول – لذلك وضعت الحكومة البريطانية حاجزًا” خطًا أحمر “جديدًا للتقدم، وأنهم يعرفون أن الاتحاد الأوروبى لا يمكنه المضى قدمًا.”

وسيقدم مفوض الاتحاد الأوروبى بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ماروش سيفتشوفيتش، أربع أوراق بحثية يوم الأربعاء حول موضوع كيفية تحسين بروتوكول أيرلندا الشمالية – والذى وصفه بأنه “بعيد المدى للغاية“.

ومن جانبها، قالت صحيفة “ديلى ميل” إن الحكومة البريطانية تستعد لصدام جديد بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى مع البرلمان والمحاكم.

ويخشى بوريس جونسون ووزراؤه ألا تكون خطط الاتحاد الأوروبى مرضية، حيث لم يعرب التكتل حتى الآن إلا عن رغبة لإجراء تعديلات بسيطة على الترتيبات الحالية.

من المتوقع أن يؤدى الفشل فى الموافقة على إصلاح شامل إلى دفع المملكة المتحدة من جانب واحد إلى تمزيق القواعد فى خطوة من شأنها أن تؤدى إلى الغضب فى بروكسل.

واعتبرت الصحيفة أن التخلى عن الاتفاق من خلال تفعيل المادة 16 من البروتوكول سيتطلب تمرير قوانين من خلال البرلمان.

ويعتقد الوزراء أنهم سيواجهون معارضة شرسة من مجلس اللوردات فى حين أن أى محاولة لتمزيق القواعد دون تمرير تشريع جديد يمكن أن تؤدى إلى طعن قانونى للمحكمة العليا.

فى غضون ذلك، سيخبر الوزراء الاتحاد الأوروبى هذا الأسبوع أن إلغاء إشراف محكمة العدل الأوروبية على البروتوكول هو “خط أحمر” بالنسبة للمملكة المتحدة فى خطوة من المرجح أن تزيد من تأجيج التوترات.

ومن جانبها، ذكرت صحيفة “صنداى تليجراف” أن اللورد ديفيد فروست، وزير الحكومة لملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، سيخبر نظيره فى الاتحاد الأوروبى أنه يجب ألا يكون للقضاة الأوروبيين رأى فيما يحدث فى أيرلندا الشمالية.

وهددت الحكومة مرارًا وتكرارًا بتطبيق المادة 16 من البروتوكول التى من شأنها أن تسمح لبريطانيا بالتخلى من جانب واحد عن بعض القواعد.

يتطلب البروتوكول، الذى تم الاتفاق عليه كجزء من صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، إجراء فحوصات على البضائع المتجهة من بريطانيا إلى أيرلندا الشمالية فى الموانئ لتجنب عودة الحدود البرية مع جمهورية أيرلندا.

لكنه تسبب فى اضطراب التجارة وأثار غضب النقابيين الذين طالبوا بإلغاء القواعد، بحجة أنهم يخلقون حاجزًا بين أيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة.

تريد المملكة المتحدة إعادة التفاوض على شروط البروتوكول لكن الاتحاد الأوروبى على استعداد فقط لإجراء تغييرات طفيفة.