الخيانه مرض خطير…بقلم/ محمود سعيد برغش

56

جاء في لسان العرب لابن منظور

“الخَوْن: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح،

خانَه يخونه خونًا وخيانة، وخانَةً ومخانة”.

قال القرطبي رحمه الله تعالى في

تفسيره: “والخيانة: الغَدر وإخفاء

الشيء، ومنه: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ﴾

[غافر: 19]، وكان عليه الصلاة والسلام يقول: ((اللهمَّ إني أعوذ بك من الجوع؛

فإنَّه بئس الضَّجيع، ومن الخيانة؛ فإنَّها بئست البطانة))؛ (خرجه النسائي عن

أبي هريرة)”.

الخيانة هي كسر ثقة شخص ما عن

طريق فعل معين او حدث معين من الأفعال او الاحداث المخالفه لمعيار

الأخلاق والقيم لديه، وأن يكون الشخص غير مخلص لشيء ما أو لشخص من الأشخاص وأن لا يفي بواجباته ووعوده تجاههم، كما وتعرف تخيب أمل شخص ما عن طريق بعض الأفعال السيئة وغير المتوقعة، وتعتبر الخيانة من أكثر التجارب المؤلمة التي قد يتعرض لها الإنسان خلال حياته بتعلقه اشخاص كان يثق فيهم واتضح انهم ليسوا مصدر ثقه فقد ادت الي الحزن والصدمة الكبيرة للشخص الذي يتعرض لها.و للخيانة أنواع وأشكال متعددة، ومنها خيانة الثقة تعتبر وهي إحدى أنواع الخيانة الشائعة للغاية والمشهورة بين الناس، وهذه الخيانة تختلف في أشكالها باختلاف طبيعة العلاقة بين الأطراف المعنية، فالناس تعتمد على بعضها البعض وتعطي بعضها الثقة الكاملة على أمل ألّا تخان هذه الثقة، فالأصدقاء يدلون بأسرارهم لبعضهم منذ الصغر ويشاركون أفكارهم ومشاعرهم، وهذا يرجع أهمية الثقة في بناء العلاقات، ودونها لا يمكن للعلاقات الشخصية العميقة أن تستمر، وتكون خيانة هذه الثقة عن طريق إفشاء الأسرار لشخص آخر، أو استخدام هذه الأسرار والمعلومات لأغراض تضر بالطرف الآخر، وهو ما يؤدي إلى تدهور العلاقة أو انتهائها، وهو ما يسبب الألم والحزن للشخص كذلك. الكذب وإخفاء الحقيقة يعتبر الكذب واحداً من أشكال الخيانة، فعندما يتشارك الناس المعلومات فإنهم يعتمدون على صدق الشخص الذي أمامهم في نقل المعلومة ويستبعدون عادة أن يكون كاذباً يقدّم لهم معلومات خاطئة، وتقوم العلاقات جميعها على تبادل هذه المعلومات والاعتماد على موثوقيتها سواء في علاقات الإنسان الشخصية أم علاقاته الرسمية في العمل وغيره، ولذلك فإن مشاركة وإعطاء المعلومات الكاذبة للشخص الآخر يعتبر شكلاً من أشكال الخيانة؛ فهذا الأمر ينفي الثقة القائمة في العلاقة ويضر بمصلحة الطرف الآخر، وكذلك إخفاء الحقيقة، فإخفاء الحقيقة يعتبر نوعاً من أنواع الكذب وبالتالي من أشكال الخيانة. خيانة الدولة ومكان العمل تعتبر خيانة الدولة من أشكال الخيانة المعروفة، فخيانة الوطن تكون عن طريق التحالف مع الأعداء والجهات الخارجية التي تعمل على هدم مصالح الدولة، فيمكن لهذه الخيانة أن تكون عن طريق التحالف الصريح أو الضمني من خلال نقل المعلومات وإفشاء أسرار الدولة والمساعدة بإلحاق الضرر بها بكافة الأشكال، وتقوم هذه الخيانة بشكل أساسي على الإطاحة برئيس الدولة أو بحكومتها، وتنطبق أيضاً على الإطاحة برئيس العمل أو المنظمة التي يعمل بها الشخص. الخيانة العاطفية تشمل الخيانة العاطفية خيانة الشريك عن طريق إقامة علاقة عاطفية مع شخص آخر والتقرب منه ومعاملته على أنه حبيب، وهو ما يؤدي إلى إيلام الشخص الآخر وإلحاق الضرر به وبمشاعره، كما أن التحدث عن الشريك ومشاركة أسراره مع هذا الشخص تعتبر من أنواع الخيانة العاطفية، وتشمل كذلك خيانة الشريك عن طريق عدم التواجد بجانبه عندما يكون بحاجة لذلك، والتخلي عنه وعدم تقديم الدعم والعون الذي يطلبه، كما وتشمل عدم تخصيص الوقت للشريك وقضاء الوقت كله مع الأصدقاء والأشخاص الآخرين، وهو ما يؤدي إلى تدهور العلاقة أو انتهائها. النتائج والآثار السلبية للخيانة للخيانة العديد من الآثار السلبية التي تعود على الأفراد بالضرر الكبير، ومنها:[٦] المعاناة تؤدي الخيانة إلى تعرض الشخص الذي تمت خيانته إلى المعاناة، وتختلف شدة ودرجة هذه المعاناة باختلاف نوع الخيانة وباختلاف طبيعة العلاقة، بالإضافة إلى مدى قرب الشخص الخائن، فكلما كان الشخص عزيزاً كان أثر الخيانة أكبر، وقد يعاني الشخص من هذا الأمر لمدة طويلة مما يؤثر سلباً على حياته وأدائه في مختلف جوانب الحياة. خسارة الثقة عندما يُخان الشخص فإنه قد يخسر ثقته في الشخص الخائن تماماً وإلى الأبد مما يعني انتهاء العلاقة أو تحولها إلى الطابع الرسمي، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد يخسر الإنسان الثقة بالناس جميعاً، فلا يعود قادراً على إعطاء ثقته للجميع حتى الاشخاص الذين يستحقونها بسبب الألم الذي تعرض له. التخلص من الآثار المترتبة على الخيانة هناك العديد من الطرق التي تساعد الشخص على التخلص من الآثار السلبية التي سببتها له الخيانة، هي مقاومة الرغبة في الانتقام عندما يتعرض الشخص للخيانة فإن أول ما يفكر به هو كيفية أخذ الثأر ممّن خانه، ولكن الانتقام يعتبر من الأشياء السلبية، فهو لن يتيح للشخص أن يتخلص من مشاعر السوء التي خلّفتها الخيانة، بل سوف يجعله أسيراً لها ولانتقامه، ولذلك فإن عليه أن يقاوم هذه الرغبة وألّا يحاول الانتقام، وهذا يؤدي إلى اختفاء المشاعر السيئة المرافقة للخيانة تدرجياً ومن ثم نسيانها، أما الانتقام فإنه يؤدي إلى سحب الشخص إلى الوراء بدلاً من جعله يتقدم إلى الأمام. الابتعاد عن الخائن إنّ أفضل شيء يمكن فعله في بداية التعرّض لهذا الأمر هو الابتعاد عن الخائن، فالبقاء قريباً منه سوف يعرض الشخص للمزيد من الحزن والألم مما يزيد من رغبته في أخذ ثأره ومعاقبته، أما البعد فإنه يريح الأعصاب ويساعد على النسيان شيئاً فشيئاً، بالإضافة إلى أنه سوف يكون باستطاعة الفرد التفكير بشكل جيد في الأمر الذي حصل. المسامحة تعتبر المسامحة الطريقة الأفضل لنسيان وتجاوز الأمر السيّئ الذي تعرّض له الإنسان، فهي تريحه من المشاعر السلبية التي ترهقه وتثقل كاهله، وتخلّصه من الأفكار السلبية التي تجول في عقله طوال الوقت، وتتمّ عملية المسامحة بعد أخذ الفرد الوقت الكافي في التفكير ليكون مستعدّاً لهذه الخطوة، ويجب التنويه هنا إلى أنّ المسامحة لا تعني بالضرورة إعادة بناء العلاقة من جديد، وإنما تعني إعطاء المجال للمشاعر