أخبارالسياسة والمقالات

الخيانه

محمود سعيد برغش

الخيانة من الأخلاقيات التي حرمها الإسلام، وحاربها حرباً شعواء. ولكن ما مفهوم الخيانة؟ وما أضرارها؟ وما صورها؟ وما حكم الشرع على من يتصف بها؟ يعتقد كثير من الناس أن الخيانة مقصورة على الخيانة الزوجية، أو خيانة أمانة المال فحسب، ولكن الأمر أعم من ذلك وأشمل والخيانة بمفهومها الشامل هي التقاعس عن أداء المسؤولية الملقاة على عاتق الشخص، مهما كانت تلك المسؤولية صغيرة كانت أو كبيرة، عظيمة أو حقيرة.
ومهما كان هذا الشخص حاكما أو محكوما، غنياً أو فقيراً، شريفا أو وضيعاً، ومصداق هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راعٍ وهو مسؤول عن رعيته (رواه البخاري).
وكلما كانت المسؤولية أعظم كانت الخيانة عن عدم أدائها أعظم. والخيانة من صفات المنافقين، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان.
للخيانه أنواع شتي فهناك خيانة الدين وخيانة الوطن وخيانة الابوين وخيانة الاخوه وخيانة الصديق والخيانه الزوجيه.
الخيانة هي انتهاك أو خرق لعهد مفترض أو الأمانة أو الثقة التي تنتج عن الصراع النفسي في العلاقات التي بين الأفراد أو بين المنظمات أو بين الأفراد والمنظمات. في كثير من الأحيان، تحدث الخيانة عند دعم أحد المنافسين أو نقض ما تم الاتفاق عليه مسبقا أو القواعد المفترضة بين الطرفين. ويشتهر الشخص الذي يخون الآخرين بالغادر أو الخائن. يشتهر استخدام الخيانة أيضا في المجال الأدبي وفي كثير من الأحيان يقترن بالتغير المفاجئ في أحداث القصة أو يكون السبب فيها.
لقد عدَّ الإمام الذهبي الخيانةَ من الكبائر؛ بدليل قول النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافِق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعَد أخلَف، وإذا اؤتمِن خان))، ولقوله أيضًا: ((أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخُن مَن خانك)).
• وقال: الخيانة قَبيحة في كلِّ شيء، وبعضها شرٌّ من بعض، وليس مَن خانك في فَلْس كمَن خانك في أهلك ومالك وارتكب العظائمَ.
• قال ابن عاشور: حقيقة الخيانة عمَل مَن اؤتمن على شيءٍ بضدِّ ما اؤتمن لأجله، بدون عِلم صاحب الأمانة.
• وفي العصر الحديث يتم إطلاق مُصطلح (الطابور الخامس)، أو (الخيانة العظمى) على الخوَنة وأعوانهم؛ حيث يصِف المصطلح مجموعةً من الناس تتعامل غالبًا مع أعداء داخليِّين أو خارجيين، بغرَض التخريب والتضليل، وإشاعةِ الفوضى، وزعزعةِ أمور البلاد.
وتقوم أركان الخيانة العُظمى عند قيام شخصٍ بخدمة دولة أجنبيَّة، وتعهُّد مصالحها على حساب مَصلحة دولته التي يَنتمي إليها، ما يؤدِّي إلى المساس بأمن بلَده واستقراره، أو الإضرار بمركزه السياسي.
أولًا: ذكر بعض الآيات التي تحدَّثَت عن الخيانة والخائنين في القرآن الكريم:
لقد وردَت في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تحذِّرنا من صِفة الخيانة، ومن الميل إلى الخائنين أو الركون إليهم، أو الدِّفاع عنهم؛ فالله تعالى يُبطِل خيانتهم ولا يُصلِح لهم عملًا.
• قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴾ [النساء: 105].
• قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 27].
• قال تعالى: ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الخَائِنِينَ ﴾ [الأنفال: 58].
• قال تعالى: ﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 71].
• قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾ [يوسف: 52].
• قال تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19].
• وهكذا رأَينا الآيات التي تربِّي مجتمعًا نظيفًا خاليًا من هذه الآفَة؛ بل تسد كلَّ الأبواب الموصلة إليها، ولم يرخِّص الله تعالى استعمالَها حتى مع أعداء الإسلام

وكلما كانت المسؤولية أعظم كانت الخيانة عن عدم أدائها أعظم. والخيانة من صفات المنافقين، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان. والخائن لا يؤتمن على مال ولا على عرض ولا على عمل، ولا على دين، فهو منبوذ من الناس، ملعون من الله تعالى

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى