الدنيا أقصر مما تتصور

الدنيا أقصر مما تتصور
بقلم د/إلهام حسنى
الدنيا والله أقصر مما نتخيل. إحنا ساعات بنفتكر إن العمر طويل، وإن لسه بدري على النهاية، لكن الحقيقة إن العمر بيجري من غير ما نحس. يوم ورا يوم، سنة ورا سنة، وفجأة نلاقي نفسنا بنبص ورا ونقول: هو إزاي الوقت عدى كده؟
بيحصل صح؟
الضحكة اللي فرحنا بيها امبارح، النهارده بقت ذكرى. والدمعة اللي نزلت على خدنا من كام سنة، خلاص راحت، ماحدش فكر فيها. حتى الناس اللي كانوا حوالينا… بعضهم سابنا ومشي، وبعضهم لسه موجود بس الظروف غيّرتهم.
الدنيا قصيرة لدرجة إنها مش مستاهلة نزعل من حد أو نكسر قلب حد. مش مستاهلة إننا نضيّع عمرنا في زعل، أو إننا نشيل جوه قلبنا كره أو غل أو حقد. لأن في الآخر، كل ده هيبقى ولا حاجة.
هنمشي ونسيب كل اللي تعبنا عشانه… الفلوس، البيوت، اللبس، المظاهر. كله هيفضل مكانه، وإحنا بس اللي هنمشي بخطواتنا لوحدنا، من غير حاجة غير أعمالنا وأثرنا الطيب.
تخيل كده… ممكن تكون عشت عمر طويل، بس مالوش معنى، كله دوامة وشغل وصراعات. وممكن غيرك يعيش عمر قصير جدًا، لكنه يسيب ذكرى جميلة في قلوب الناس، يسيب كلمة طيبة، دعوة صادقة، ذكرى بتخلي كل اللي يعرفه يفتكره بالخير.
الدنيا مش مستاهلة إننا نفضل شايلين هم بكرة وننسى نعيش النهارده. مش مستاهلة إننا نضيّع لحظاتنا مع الناس اللي بنحبهم في خصام وزعل. هي محتاجة مننا حب، مسامحة، رحمة، كلمة حلوة، ابتسامة صافية. محتاجة قلوب نقية.
عارف/ة إيه اللي بيفضل بعد ما نمشي؟ مش اللي جمعناه ولا اللي كسبناه، اللي بيفضل دعوة من قلب حد حبّنا بصدق، أو كلمة قلناها في يوم خلت حد يبتسم، أو مساعدة بسيطة رفعت هم عن روح تعبانة.
الدنيا قصيرة… لو عرفنا قد إيه، هنعرف إن أهم حاجة نعيشها بصدق، ونسيب أثر يفضل حتى بعد ما نمشي. مش مهم قد إيه هنعيش، المهم إزاي هنعيش.
بنت الحلم الكبير



