الذاكرة لما تبقى سكينة

الذاكرة لما تبقى سكينة
كتبت/ د/ شيماء صبحي
الذاكرة مش دايمًا نعمة
أحيانًا بتبقى أداة تعذيب هادية،
ساكتة، بس شغّالة طول الوقت.
أصعب حاجة إنك تفتكر مش الموقف الكبير،
لكن التفاصيل الصغيرة:
نبرة صوت، نظرة عين، كلمة اتقالت بنص ابتسامة،
لحظة كنت فاكرها عادية وطلعت جرح.
الذاكرة الجارحة مش بتيجي مرة وتخلص،
دي بتدخل وتطلع،
تجول وتصول جواك،
زي سكينة مسننة…
كل ما تحاول تبعدها، تسيب أثر.
ليه بعض الذكريات بتوجع كده؟
لأنها ما كانتش مجرد ذكريات،
دي كانت أمان ضاع،
ثقة اتكسرت،
وإحساس اتسحب فجأة من غير إنذار.
العقل ممكن ينسى،
لكن الذاكرة العاطفية لا.
تفتكر الإحساس قبل الصورة،
الوجع قبل الحدث،
والخذلان قبل الأشخاص.
المشكلة مش في اللي حصل…
المشكلة في اللي ما اتقالش
في اعتذار ما جاش،
في تفسير ما حصلش،
في سؤال فضل معلق،
وفي قلب استنى رد وما لاقيش.
علشان كده الذكريات تبقى مدببة،
مش بس لأنها مؤلمة،
لكن لأنها ناقصة.
ليه التفاصيل بتقتل؟
لأن التفاصيل بتفضح الحقيقة:
ضحكة كانت تمثيل
وعد كان مسكن
قرب كان مؤقت
وكل تفصيلة بتفكك الصورة اللي كنت عايش بيها،
وتخليك تعيد التفكير في نفسك:
“أنا كنت غشيم؟
ولا طيب زيادة؟
ولا كنت شايف بعين الحب ومش شايف بعين العقل؟”
نعمل إيه مع ذاكرة بتوجع؟
1️⃣ بطل تحاربها
الوجع اللي بتقاومه بيعند،
والوجع اللي تعترف بيه بيهدى.
2️⃣ افصل الحدث عن قيمتك
اللي حصل ما يقللش منك،
ده يعكس حدود الشخص التاني.
3️⃣ اكتب اللي وجعك
الكتابة بتطلع السكينة من جوه،
حتى لو سيبت أثر.
4️⃣ اعرف إن النسيان مش الحل
الحل إن الذكرى تبطل تسيطر،
مش إنها تختفي.
5️⃣ ادي لنفسك وقت
مش ضعف إنك توجع،
الضعف إنك تفضل ساكت من غير ما تعالج.
الخلاصة
الذاكرة لما تبقى جارحة،
ما بتنساش…
بس ممكن تِهدى.
ومش كل اللي فاكره لا
زم يفضّل موجع،
بعض الذكريات دورها بس
تعلّمك
وتسيبك
أقوى…
وأهدى.



