الذكرى الـ20 من تفجير برجى التجارة العالميين أو هجمات الحادى عشر من سبتمبر

كتب وجدي نعمان

نشرت صحيفة الجارديان البريطانية، تقريرا يرصد الجانب الآخر من القصة فى الذكرى الـ20 من تفجير برجى التجارة العالميين أو هجمات الحادى عشر من سبتمبر، التى اتبعتها حملة عسكرية أنجلو-أمريكية لمطاردة تنظيم القاعدة فى أفغانستان.

ويذكر تقرير الجارديان المآسى التي تعرض لها سكان أفغانستان من المواطنين البسطاء جراء عمليات القصف الأمريكي والبريطانى، وهم سكان وفقا لوصف التقرير لم يعرف أغلبهم أى شىء عن هجمات سبتمبر أو مدينة نيويورك أو القائمين على تنظيم القاعدة، لكن شاء حظهم العاثر أن يعيشوا بين جنبات قرى تتواجد فى البلد المضطرب أفغانستان.

ويعود التقرير بالذاكرة إلى واحدة من أسوأ المذابح التى ارتكبت فى حق الشعب الأفغانى بقرية “زانجباد” التي شهدت مقتلة عظيمة فى عام 2012 عندما قتل ضابط الجيش الأمريكى روبرت بيلز بدم بارد 16 مواطن أفغانى أعزل، تسعة منهم من الأطفال، ليضيف أحزان أخرى فى حياة المواطنين الأفغان الذين تحولوا إلى أهداف لألة قتل أمريكا وحلفائها حسب ما نشر تقرير الجارديان.

ويروى المواطن الأفغانى “حجى محمد وزير” للجارديان جانب من مذبحة “بيلز”، حيث أقدم الأخير على قتل زوجته وأطفاله الأربعة وحاول حرق جثثهم، وقد حدث هذه الجريمة بعد أكثر من عقد من هجمات البرجين.

ويقول بيلز أنه يشعر بالسعادة لخروج القوات الأمريكية والبريطانية من أفغانستان بعد حملة عسكرية دامت 20 عاما، فهو الأن قادر على الشعور بالأمان ويمكنه أن يطمئن على نجله الوحيد الذى نجى من تلك المذبحة.

ما ارتكبه بيلز من جرائم لم يكن أمرا فريد من نوعه، فقد اعتادت القوات الأجنبية المتواجدة فى أفغانستان على حصد أرواح العديد من النساء والأطفال والرجال العزل، فقد أخبر خمسة رجال من نفس القرية صحيفة الجارديان أنهم فقدوا 49 فردا من أقاربهم جراء عمليات القصف التى لم تتوقف لمدة عقد بأكمله.

ويرى تقرير الجارديان أن تلك الخسائر البشرية الفادحة بين سكان أفغانستان العزل كانت وسيلة تنظيم طالبان فى تعزيز صفوفه وتجنيد المزيد من المتطوعين لإعادة السيطرة على أفغانستان.

يخبر “وزير” الجارديان أنه لم يكن قادر على الاشتراك فى المعارك التى تديرها طالبان ضد القوات الأمريكية والبريطانية نظرا لأنه لم يكن يستطيع أن يترك ابنه الوحيد دون عائل، لهذا فقد اختار أن يتبرع ويدعم طالبا ماليا.

ويقول “فيزانى مالاوى ساحب” المسؤول العسكرى لتنظيم طالبان في مقاطعة “بانجاوى” حيث تقع قرية “زانجباد” أن تلك المذابح وعلى رأسها جريمة “بيلز” كانت دافع كبير للمواطنين لدعم طالبان.

ويذكر التقرير كيف أن قادة تنظيم طالبان حاولوا التفاوض والاستسلام للقوات الأمريكية والبريطانية بعد الهجوم فى عام 2001، وهو الأمرالذى تحمس له “حامد كرزاى” الرئيس الأفغانى أنذاك، ولكن الولايات المتحدة رفضت الأمر نظرا لاهتمامها أكثر بالانتقام وتفضيله على مستقبل أفغانستان.

وقد اعتادت قرية “زنجباد” عمليات القصف قوات التحالف، ليسقط مزيد من المدنيين الأبرياء الذين لم يضمهم توثيق عادل يمكن العودة إليه لمعرفة عدد قتلى الأفغان خلال هذه الحملة العسكرية.

وأشار تقرير الجارديان إلى العنف المضاد الذى ارتكبته طالبان، ويتمثل في عمليات التفجير الانتحارية التي كان أغلب ضحاياها من المدنيين الأفغان أيضا، ليبقى السؤال عالقا، هل عوض كل هذا العنف عن هجمات الحادى عشر من سبتمبر.