الذكرى الـ86 على اندلاع انتفاضة شعبية فى مصر ضد الاحتلال البريطانى والحكومة التى يرأسها محمد توفيق نسيم

كتب وجدي نعمان

تمر اليوم الذكرى الـ86، على اندلاع انتفاضة شعبية فى مصر ضد الاحتلال البريطانى والحكومة التى يرأسها محمد توفيق نسيم باشا، وذلك بعد خمس سنوات من قيام حكومة إسماعيل صدقى بإلغاء “دستور 1923″، الذى كان يضمن قدرًا كبيرًا من السلطة للشعب وأصدرت بدلًا منه “دستور 1930″، الذى منح الملك سلطات فى تعيين وعزل الحكومات.

 
وبحسب كتاب “انتفاضة 1935: بين وثيقة القاهرة وغضبة الأقاليم” للدكتور حمادة إسماعيل، فإن سبب اندلاع الانتفاضة يعود بسبب التراكم داخل نفوس المصريين منذ عام 1924 وعلى رأسها الانقلابات الدستورية لعبت دورا مهما فى الوصول بالبلاد إلى تلك الانتفاضة وكان مسلك وزارة محمد توفيق نسيم والقصر والإنجليز المتمم لوضع البلاد على طريقها فرغم أقدام الوزارة على خطوة إبطال للعمل بدستور 1930 إلا إنها لم تعد العمل بدستور 1923، وذلك بمشاركة الملك، ولم يقف أمر توفيق نسيم عند حد المماطلة هو والملك في إعادة الدستور، بل إنه استشار المندوب السامي البريطاني حول مسألة الدستور فابلغه إن حكومة بريطانيا ترى تأجيل المسألة وعندما تسنح الفرصة يبحث في وضع دستور جديد وفي الوقت الذي صارت فيه الامور الداخلية على الصورة السالفة شهدت الساحة الدولية الإعلامية عاملا جديداً كان له تأثير مباشر على الوضع في مصر.
 
وفي 9 نوفمبر حدثت الشرارة الأخيرة التي الهبت المشاعر عندما صرح السير صمويل هور وزير الخارجية البريطانية: “اننا لما استشرنا في أن يعود النظام الدستوري لمصر كانت نصيحتنا ضد اعادة دستورى 1923 و1930 لأنه ظهر أن الأول غير صالح للعمل به”.
 
وفى صباح يوم 13 نوفمبر، اشتعل بركان الغضب، وكان اليوم يوافق ذكرى عيد الجهاد الوطنى فخرج الطلاب في صباح ذلك اليوم منضما إليهم طلاب المدارس فى مظاهرة، هاتفين ضد تصريح هور وانجلترا ومنادين بسقوط الحكومة، وحدث صدام بين البوليس والطلاب عندما حاولوا اجتياز كوبري الجامعة إلى القاهرة وحدثت اشتباكات سقط من جرائها بعض الجرحى.
 
وكان من الطبيعي أن تشتد المظاهرات فى اليوم التالى فخرج طلبة الجامعة في مظاهرة كبيرة وبسبب تزعم الجامعة للمظاهرات أصدر رئيسها أحمد لطفى السيد قراره بإغلاقها اعتباراً من 15 نوفمبر حتى 23 نوفمبر ورغم كل إجراءات العسف والعنف فى التعامل مع المتظاهرين لم تتوقف المظاهرات وفي محاولة للإرهاب والتخويف اصدرت حكومة نسيم بلاغا رسميا جاء فيه إن البوليس سيعمل بكل ما لديه من الوسائل على صيانة الأمن فإذا قاوم المتظاهرون البوليس بالقوة فلن يكون له مناص عن دفع القوة بمثلها في حدود القانون.
 
ورغم ذلك فقد استمرت المظاهرات في القاهرة والاقاليم منددة بالحكومة ومطالبة بالعفو عن الطلاب المعتقلين وكذا المطالبة بسرعة الرد البريطاني على كتاب الجبهة الوطنية وفي 30 ديسمبر استؤنفت ـ اثناء انعقاد مؤتمر الجراحة الدولي بالقاهرة ـ تظاهرة الطلاب وانقسموا على بعضهم بسبب هتاف البعض بهتافات غير متفق عليها ومع استمرار الضغط الشعبي أجبرت وزارة توفيق نسيم على الاستقالة في 20 يناير 1936.
 
ولم تهدأ هذه المظاهرات إلا عندما صدر المرسوم الملكي بتأليف الوزارة الجديدة وزارة علي ماهر الاولى في 30 يناير 1936 وهكذا توج كفاح الشعب فأعيد دستور 1923 وأطيح بوزارة توفيق نسيم ودخلت مصر في طور جديد من حياتها السياسية.
ومحمد توفيق نسيم هو صاحب التمثال القابع بميدان لاظوغلي، وجده الأكبر لاظوغلي مدير الإدارة المالية في عهد محمد علي باشا ووالده هو اللواء محمد نسيم باشا، والذي خرجت جموع الشعب لتطالب بإقالته من منصبه كرئيس للحكومة.
ولد بالقاهرة في 30 يونيو عام 1871، ينتمي لأسرة تركية موطنها الأصلي في الأناضول، 
تلقى العلم بمدرسة الفرير، ونال منها الابتدائية والثانوية، والتحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام 1894.
عين بوظيفة كاتب عام 1894، ثم معاون نيابة عام 1895، ثم أخذ يرتقي درج سلك النيابة حتى انتقل إلى سلك القضاء فأصبح قاضيًا عام 1908 بمحكمة مصر الابتدائية، وقد تولى وزارة الأوقاف في وزارة محمد سعيد الثانية مايو 1919، ثم وزيرًا للداخلية في وزارة يوسف وهبة الأولى 1919
تولى مهام منصب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في وزارته الأولى التي قام بتشكيلها في مايو 1920-وعين رئيس الديوان الملكي أبريل 1922، ثم تولي رئاسة الوزارة للمرة الثانية واحتفظ فيها بمنصب وزير الداخلية أيضا، ثم عين وزيرًا للمالية في وزارة سعد زغلول وتولى فيها وزارة الداخلية بالنيابة
أصبح رئيس مجلس الشيوخ في نوفمبر 192 ثم رئيسًا للديوان المالكي، وتولى رئاسة الوزارة للمرة الثالثة، واحتفظ فيها بمنصب وزير الداخلية أيضا، ثم رئيس مجلس الشيوخ للمرة الثانية مايو 1936. 
أثناء توليه منصب وزير الأوقاف عمل علي تحسين إدارة الأوقاف الأهلية وأوقاف الحرمين الشريفين، واهتم بحفظ الآثار وصيانة المساجد والزوايا والأضرحة.
عقب تعيينه وزيرًا للداخلية عمل على حفظ الأمن العام، وعدل لائحة الموازين بدمغ الذهب لمنع غشه، كما طلب إصدار نقود من النيكل والكروم.
استصدر أمرا ملكيًا عام 1934 بإلغاء العمل بدستور 1930، وهو دستور إسماعيل صدقي، وحل البرلمان بمجلسيه، وإعلان دستور 1930، وصدر معهُ قانون جديد للانتخابات.
وفي 14 نوفمبر 1934، تشكَّلت وزارة محمد توفيق نسيم، التى استصدرت أمرًا ملكيًا في 30 نوفمبر 1934، بإبطال العمل بدستور 1930، وحل البرلمان الذي قام على أساسه، وأن يتولى الملك السلطة التشريعية، وسلطات البرلمان، كما يتولى السلطة التنفيذية من خلال مجلس الوزراء، لتبدأ قصة انتفاضة 1935، التي اندلعت في 13 نوفمبر عام 1935..
وقامت وزارة نسيم باستشارة المندوب السامى، حول هذه المسألة، وفى 9 نوفمبر وفى أثناء الاجتماع السنوى الذى يقيمه المحافظ فى لندن، قال السير صمويل هور، وزير الخارجية البريطاني،: كانت نصيحتنا ضد إعادة دستورى 23 و30 لأن الأول ظهر أنه غير صالح للعمل به، ولأن الثانى ضد رغبة الأمة بالإجماع، وكشف هذا التصريح عن أن الحكومة المصرية استشارت إنجلترا، وأن بريطانيا طلبت عدم عودة الدستوريين وهو ما يشكل تدخلًا فى شئون البلاد.
وقامت الجماهير ضد الوزارة، إثر الموقف السابق، وما زاد من لهيب الجماهير حلول ذكرى عيد الجهاد الوطنى فى 13 نوفمبر، حيث تحول الاحتفال بهذا العيد إلى مظاهرات تندد بتصريح «هور» وتنادى بسقوط الحكومة، وفى صباح ذلك اليوم خرج طلاب الجامعة وانضم إليهم طلاب المدارس فى مظاهرة هاتفين ضد «تصريح هور» وإنجلترا ومنادين بسقوط الحكومة.
وعندما حاول الطلاب اجتياز كوبرى عباس إلى قلب القاهرة، أطلق البوليس النار على الذين نجحوا فى عبور الكوبرى، منطلقين إلى بيت الأمة وميدان عابدين ومناطق القاهرة الأخرى، وفى مساء اليوم نفسه عندما احتفل الوفد بهذه المناسبة، ألقى مصطفى النحاس خطابًا هاجم فيه الوزارة، وقال إن الواجب الوطنى يحتم عليها أن تستقيل، نزولًا على خطة عدم التعاون مع الإنجليز التى دعا الوفد الأمة إليها.
وكان من نتائج العنف حينها أن يلقى صمويل هور خطابًا فى البرلمان الإنجليزي يخفف فيه من تصريحه السابق، وبالرغم من ذلك استمرت المظاهرات واتسع نطاقها وشكلت الأحزاب وقتها ما يسمي بالجبهة الوطنية والتي أجبرت وزارة توفيق نسيم باشا على الاستقالة.

 

وشهدت مصر خلال فترة الاحتلال البريطانى عدد من الثورات والانتفاضات الشعبية، التى قام بها الشعب المصرى، لعل أهمها وأشهرها على الإطلاق الثورة العرابية وثورة 1919، لكن أيضا هناك ثورات أخرى منسية قام بها المصريون ولم يحتفى بالتاريخ كما احتفى بمثيلاتها.

 

ثورة القبائل العربية فى مطروح

 



 

ثورة القبائل البدوية بصحراء مصر الغربية فى “مطروح” عام 1915، ضد قوات الاحتلال البريطانى أو كما تعرف بمعركة وادى ماجد، تعد أولى الثورات الشعبية ضد الاحتلال البريطانى، بعد الثورة العرابية، ومما جاء فى مذكرات اللواء محمد صالح حرب باشا، أنه “فى نوفمبر 1915م قام صالح حرب ب ثورة مسلحة عندما انضم إلى القوات السنوسية، ومعه القوات المصرية فى مرسى مطروح ضد القوات الإنجليزية، واستطاع أن يحشد عددًا من القبائل فى مرسى مطروح للانضمام إليه وللقوات السنوسية، وأعلنت الثورة فى 27/11/1915م بصحراء مصر الغربية، وظل “حرب” بقواته يحارب الإنجليز حتى سنة 1918، وتعد هذه ال ثورة هى أول ثورة عسكرية يقوم بها مصرى ضد الإنجليز منذ الاحتلال البريطانى لمصر عام 1882م، حيث استطاع أن يسيطر بقواته على الواحات عامين، وأصبح قائدا للمجاهدين، وكبد القوات الإنجليزية خسائر فادحة”.

 

انتفاضة 1935

 



 

بحسب كتاب “انتفاضة 1935: بين وثيقة القاهرة وغضبة الأقاليم” للدكتور حمادة إسماعيل، فإن سبب اندلاع الانتفاضة يعود بسبب التراكم داخل نفوس المصريين منذ عام 1924 وعلى رأسها الانقلابات الدستورية لعبت دورًا مهما فى الوصول بالبلاد إلى تلك الانتفاضة وكان مسلك وزارة محمد توفيق نسيم والقصر والإنجليز المتمم لوضع البلاد على طريقها فرغم أقدام الوزارة على خطوة إبطال للعمل بدستور 1930 إلا إنها لم تعد العمل بدستور 1923، وذلك بمشاركة الملك، ولم يقف أمر توفيق نسيم عند حد المماطلة هو والملك فى إعادة الدستور، بل إنه استشار المندوب السامى البريطانى حول مسألة الدستور فابلغه إن حكومة بريطانيا ترى تأجيل المسألة وعندما تسنح الفرصة يبحث فى وضع دستور جديد وفى الوقت الذى صارت فيه الأمور الداخلية على الصورة السالفة شهدت الساحة الدولية الإعلامية عاملا جديداً كان له تأثير مباشر على الوضع فى مصر.

 

انتفاضة الطلبة 1946

 



 

اندلعت انتفاضة فبراير 1946 أساساً بين الطلبة فى القاهرة بعد أن افتضح أمر مفاوضات سرية أجرتها الحكومة المصرية مع الإنجليز، خرج المتظاهرون إلى الشارع يحملون شعارات “لا مفاوضات فى ظل الإحتلال”، واطلق البوليس النار لتفريق المتظاهرين، وبينما كان المتظاهرون فى طريقهم لقصر عابدين، قامت الشرطة بفتح كوبرى عباس عليهم.

 

وكانت الانتفاضة الشاملة فى أغلب مدن مصر الكبرى تعبيراً عن فقدان الطبقات الحاكمة سيطرتها على جموع العمال والطلاب والفقراء فى مصر نتيجة لعجزها الواضح عن إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التى أعقبت الحرب العالمية الثانية.

 

فى فترة الحرب العالمية الثانية وما بعدها، تفككت الأحزاب القديمة التى كانت تعبر عن الطبقات الحاكمة، وعلى رأسها حزب الوفد، وظهرت قوى جديدة، تمثلت فى الحركة العمالية والطلاب، ورغم أن النظام الاجتماعى القائم آنذاك كان عاجزًا عن حل المشاكل الأساسية لتطور البلاد وعلى رأسها قضية الاستقلال، ومع أن الغالبية العظمى من المصريين كانت تعيش فى بؤس وتعاسة نتيجة السياسة التى طبقتها حكومات الأقليات المتحالفة مع المستعمر البريطانى والملك، ورغم الإضرابات العمالية الواسعة النطاق والمظاهرات، فقد استطاعت الطبقة الحاكمة قمع حركة 1946.