الذنب ذنبك

56

هدى نشابة

أن تشعر بأنّكَ شخصٌ غير كافٍ، شعور بشع قد تعيشه، من بعد فقد من تحب…

ذلك الشعور يخنق المرء من ذهنه…تتشابك الأفكار لتصبح حبلاً حول عنقه، قد تراه لا مبالٍ ….

لكن في الحقيقة واقعٌ هو في متاهة التفكير…. تقفز الأفكار واحدة تلوى الأخرى….

وتصطدم ببعضها… تحاول أن تضع الذنب عليه… لأنه مكث في المكان الخطأ…

لأنَّه حاول التعايش مع الأشياء المتاحة، لا المرغوبة….لأنه عاشرَ أشخاصًا لا يعرفون قيمته،

ولا يبادلونه ذرة اهتمام…. رغم أنه يسعى لتلبية نداءاتهم، ويحاول جاهداً أن يرضيهم،

فيضحي بالكثير من سعادته وراحته….وكأنه نسي بأنَّ الإرضاء يجب أن يكون لله وحده….

فمهما سعيت لن ترضيَ المخلوق، لكنك تنال رضى الخالق….

كل تلك المحاولات كانت من أجلِ أن يثبت نفسه…. من أجل أن يجد صديق،

من أجلِ أن يكون له كتف بإمكانه أن يستند عليه،أن يكون له ملجأ يلجأ إليه عندما تتعبه وحشة العالم،

أن يكون منفسه الوحيد، لإخباره بكل الأشياء التي ترهقه…. مرهقة هي رغبة الإنسان بأن يشرح التعب،

والحزن الذي يسكنه… وآلام الخيبة أكبر عندما لا يتم تضميد جرحك بالشكل السليم، ومن الشخص المناسب…

حينها سيتعلم المرء الصمت… فسيقع في عمق الصمت… لأنَّه أدركَ بأنَّ الذنب ذنبه،

وبأنه عليه أن يلوم نفسه…حيث كان كل ذنبه بأنّه لجأ إلى الشخص الخطأ… كان ذنبه سعيهِ لإيجاد صديق!