الرئيس الأمريكي يصدر التحذير الأكثر صرامة ويهدد بوتين بالانتقام حال عدم وقف استهداف الشركات الأمريكية

44

كتب وجدي نعمان

رغم الاعتراف بأن الهجمات الإلكترونية التى تستهدف الشركات الأمريكية لا تقف وراءها موسكو، إلا أن الرئيس الأمريكى، جو بايدن أصدر ما وصفه الخبراء “الإنذار الأخير”، لنظيره الروسى، فلاديمير بوتين، لوقف هذه الهجمات التى يتم شنها من الأراضى الروسية، وهدد بأن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدى وسترد على هذه الهجمات التى اعتبرتها تهديدا للأمن القومى.

وعلقت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية على المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأمريكى والروسى، وقالت إن بايدن حذر بوتين ، وقال له فى المكالمة الهاتفية التى استمرت ساعة إن الوقت أمامه ينفد لكبح جماح مجموعات برامج الفدية التي تضرب الولايات المتحدة، موضحًا أن هذه قد تكون فرصة بوتين الأخيرة لاتخاذ إجراء بشأن إيواء روسيا لمجرمي الإنترنت أن تتحرك واشنطن للرد على التهديد.

واعتبرت الصحيفة أن التحذير الأخير هو الأكثر صرامة حتى الآن، حيث أكد بايدن أن الهجمات لن يتم التعامل معها بعد الآن على أنها أعمال إجرامية، ولكن باعتبارها تهديدات للأمن القومي – وبالتالي قد تثير رد فعل أكثر شدة ، كما قال مسؤولو الإدارة.

وأضافت “نيويورك تايمز” أن الهجمات تعد سببا منطقيا يمكن استخدامه كتبرير قانوني من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى عندما يعبرون داخل حدود بلد آخر لهزيمة الجماعات الإرهابية أو عصابات المخدرات.

وقال بايدن للصحفيين: لقد أوضحت له تمامًا أن الولايات المتحدة تتوقع، عندما تأتي عملية فدية من أراضيه ، على الرغم من أن الدولة لا ترعاها ، نتوقع منهم أن يتصرفوا إذا قدمنا ​​لهم معلومات كافية للعمل على كشف من يقف ورائها”.

في وقت لاحق ، بينما كان يغادر إلى ديلاوير لقضاء عطلة نهاية الأسبوع ، بدا أن بايدن حدد إحدى الطرق التي يمكن أن ترد بها الولايات المتحدة، وعندما سئل عما إذا كان قد يهاجم الخوادم التي استخدمها مجرمو الإنترنت الروس لاختطاف الشبكات الأمريكية – مما يعني تعطيلها بلا اتصال بالإنترنت – أجاب بايدن ، “نعم”.

وقالت “نيويورك تايمز” إن التوتر المتزايد حول هجمات برامج الفدية يسلط الضوء على تعقيد نوع جديد من الصراع يتكشف بين الولايات المتحدة وروسيا، والذي لم تعد تنطبق فيه القواعد والتفاهمات الراسخة للحرب الباردة.

يقول مسئولو الإدارة إن بايدن يدرك الحاجة إلى تجنب سلسلة متصاعدة من الإجراءات التي يمكن أن تلحق الضرر بكلتا الدولتين، وكذلك الحفاظ على مصداقيته بعد تحذيره المتكرر لبوتين ، ولكن دون جدوى حتى الآن.

واعتبرت الصحيفة أن طبيعة الهجمات ذاتها تجعل الرد عليها وردعها أمرًا صعبًا، في حين أن مجرمي برامج الفدية في هذه الحالة قد يعملون من الأراضي الروسية، حيث يبتكرون هجماتهم ويجمعون الفدية في معاملات العملات المشفرة ، يمكن شن الهجمات بأنفسهم من خوادم الكمبيوتر في أي مكان حول العالم. وخلافًا للتوغلات العسكرية الأمريكية في أفغانستان لمواجهة الإرهابيين ، أو الإجراءات المشتركة لإنفاذ قوانين المخدرات في كولومبيا أو المكسيك لتفكيك عصابات المخدرات، فإن الولايات المتحدة ليست محمية عندما يتعلق الأمر بالهجمات الإلكترونية.

وأوضحت أن بايدن يتعرض لضغوط متزايدة لاتخاذ إجراءات لوقف عمليات الاختراق المكلفة التي تهدد البنية التحتية الأمريكية الحيوية. بعد أسابيع من التحذيرات العامة والمناورات الدبلوماسية، بدا أن المكالمة الهاتفية يوم الجمعة كانت بمثابة إنذار نهائي قبل اتخاذ إجراء لتفكيك المؤسسات الإجرامية التي هددت تدفق البنزين وإنتاج لحوم البقر والآن الشبكات التي تربط الشركات الأمريكية.

وأقرت الصحيفة أن هذه ستكون مهمة معقدة وربما تنطوي على مخاطرة. وقال مسئول كبير في الإدارة للصحفيين بعد المكالمة بين الزعيمين إن أي عمل سيكون مزيجًا من السرية والعلنية. وقال المسئول ، الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه ، “بعضها سيكون ظاهرًا ومرئيًا ، وبعضها قد لا يكون كذلك. لكننا نتوقع أن يحدث ذلك في الأيام والأسابيع المقبلة “

وجاء إنذار بايدن بعد هجوم فدية متطور في نهاية الأسبوع الماضي من قبل مجموعة REvil الناطقة بالروسية ، وهي اختصار لـ “Ransomware Evil” ، أو “الفدية الخبيثة” والتي يؤكد المسئولون أنها تعمل بحرية من داخل روسيا نظرا للإفلات من العقاب.