الراوي في السردِ القصصيِ

كتب سمير لوبه :

الراوي هو صاحبُ الطابعِ الشخصي للقصةِ أو الصوتُ للشخصيةِ ، التي من خلالِها يطورُها
كاتبُ القصةِ ؛ لتوصيلِ المعلوماتِ إلى المتلقيِ ، قد يكون الراوي صوتاً وُضِعَ من قِبَل
المؤلفِ ، أو كيانٍ قائمٍ بذاتِه ، ويُعتبر الراوي مشاركاً في شخصياتِ القصةِ إذا كان شخصيةً
داخلَ القصةِ ، أو الصوتَ الذي يربطُ فكرةَ القصةِ للمتلقي مع الأحداثِ الفعليةِ . بعضُ
القصصِ لها رواةٌ متعددون لتوضيحِ حيثياتِ القصةِ من مختلفِ الشخصياتِ في داخلِها ، قد
تكون مماثلةً أو مختلفةً في مراتٍ أخرى .
السردُ لا يشملُ فقط من يروي القصةَ ، ولكن أيضًا يشملُ كيفيةَ طرحِ القصةِ في الرواياتِ الأدبيةِ التقليديةِ مثل الرواياتِ والقصصِ القصيرةِ .
إنَّ القصةَ رَهانٌ للتوصيلِ ، فهناك مرسلٌ للقصةِ وآخرٌ مُستقبِلٍ لها ، فلا يمكنُ أن تكونَ القصةُ من غيرِ راوٍ ومن غيرِ سامعٍ .
يقومُ الحكيُ عامةً على دعامتين أساسيتين :
1 – أن يحتوي على قصةٍ ما ، تضمُ أحداثاً معينةً
2 – أن يحددَ الطريقةَ التي تحكى القصةَ .
وتُسمَى هذه الطريقةُ سردًا.
وفي ذلك ثلاثةُ مواقفٍ مختلفةٍ :
أولُها : أن يحكيها الراوي بأسلوبِ ضميرِ المتكلمِ وتكونُ أحداثُ الروايةِ وشخصياتُها خارجةً عن حيزِ تجاربِه المباشرةِ .
ثانيها : أن يرويها بوصفِه شخصيةً من شخصياتِ الحدثِ تشتركُ في حبكةِ القصصِ وتتكلمُ عن غيرِها من الشخصياتِ
ثالثُها : أن يقُصَ الروايةَ بوصفِه رقيبًا عليمًا بكلِ شيءٍ ، ويحكي أحداثَ الروايةِ ، و يبينُ ما يكمنُ في ضمائرِ الشخصياتِ من أفكارِ ووجدانٍ .
فمثلاً لا تقلْ ” إنَّ القمرَ منيرٌ ” بل أرِني وميضَ النورِ على شظايا الزُجاجِ ، هنا يجبُ على القاصِ في وصفِ الطبيعةِ تحرّي دقائقِ الأمورِ ، ولملمتِها على نحوٍ يجعلُ القارئ إذا أغمض عينيه أن يتصوَّرَها ماثلةً أمامَه .

بقلم سمير لوبه