المقالات والسياسه والادب

الرجل الذي يبتعد عن بيته ماذا يتحرك وراءه؟

الرجل الذي يبتعد عن بيته… ماذا يترك وراءه؟

 

بقلم د /إلهام حسنى

 

الرجل حين يقرر بيده وبكامل وعيه أن يبعد عن بيته لا يبتعد وحده… بل يترك وراءه بيتًا كله يتنفس الحيرة والقلق والفراغ. بيته لا يبقى كما هو وأهله لا يعيشون بنفس الإيقاع. وكأن قراره لا يحسب على نفسه فقط لكنه يتساقط كأحجار على كل ركن وكل قلب في البيت.

 

أول ما يتغير: قلب الزوجة

 

المرأة التي اعتادت وجود زوجها صوته خطواته حتى مشاكله تجد نفسها فجأة أمام فراغ. تشعر أن جدارها الذي كانت تستند إليه تهدم.

الزوجة لا تحتاج منه الكمال ولا تطلب حياة بلا مشاكل لكنها تحتاج فقط أن تشعر أنه اختار أن يبقى. أن يكون البيت عنده أوّل الأولويات. حين يتركها ويبتعد حتى لو كان الجسد غائبًا مؤقتًا فإن القلب يظل يبحث عنه في كل زاوية.

تمر الليالي عليها طويلة جدًا تتقلب بين سؤال وسؤال:

 

هل قصّرت؟

 

هل كنت سببًا؟

 

هل البيت لم يعد يعني له شيئًا؟

وهكذا يتحول البيت من مكان أمان إلى مكان شكوك.

 

الأبناء… انعكاس الغياب

 

الأب حين يبتعد الأطفال أول من يدفع الثمن.

الابن يبحث عن صورة أبيه ليقلده فلا يجدها.

البنت تنتظر حضن أبيها الذي يمنحها الأمان فتجده بعيدًا.

غياب الأب ليس فراغًا ماديًا فقط بل هو فراغ في التكوين النفسي والمعنوي للطفل. الأطفال لا يعرفون تبريرات الكبار لا يفهمون معنى المشاكل ولا معنى أنا مش قادر أتحمل. كل ما يعرفونه أن أبيهم لم يعد موجودًا معهم كما اعتادوا. وهذا الغياب يحفر جرحًا في أعماقهم يكبر معهم حتى وإن لم يظهر في اللحظة.

 

البيت نفسه يتغير

 

البيت الذي يغيب عنه الرجل يصبح بلا روح. الجدران نفسها تشعر بالبرود. الأصوات تخفت. الروتين يختل.

قد تحاول الزوجة أن تملأ الفراغ وقد يحاول الأبناء أن يتأقلموا لكن الحقيقة أن البيت بدون الرجل يصبح مثل سفينة بلا قبطان. حتى لو استمرت في الإبحار فهي تظل معرضة للغرق في أي وقت.

 

ماذا يحدث للرجل نفسه؟

 

الرجل الذي يبتعد بقراره يظن أحيانًا أنه يهرب من المشاكل أو أنه يحمي نفسه من ضغوط البيت. لكنه في الحقيقة لا يهرب بل يضاعف المشكلة. لأن البيت لن يشفى من الداخل إلا بوجوده. والبعد لن يكون حلًا بل سيكون بداية مسافة تتسع يومًا بعد يوم حتى يصعب الرجوع.

وقد يأتي يوم يستيقظ فيه ليجد أن القلوب أُطفئت وأن العودة لم تعد كما كانت سهلة.

 

هل يدرك الرجل قيمة ما فعل؟

 

أغلب الرجال لا يدركون حجم الجرح الذي يتركونه حين يبتعدون.

يظن الواحد منهم أنه مجرد غياب وقتي أو موقف عابر. لكنه لا يعرف أن البيت مثل الكائن الحي يتأثر بكل تفصيلة.

غيابه يشعر الزوجة بالخذلان.

غيابه يفقد الأبناء الأمان.

غيابه يطفئ ضوء البيت.

 

يا جماعة الخير

 

حين يختار الرجل أن يبتعد عليه أن يتذكر:

ليس هو وحده من يعيش نتائج القرار بل كل من يسكن البيت.

الرجل إذا غاب ترك وراءه أسئلة بلا أجوبة قلوبًا مرتبكة وأرواحًا تنتظر رجوعه.

والحقيقة أن البيت ليس جدرانًا ولا أثاثًا… البيت هو هوية الأسرة. وإذا انسحب الرجل اهتزت الهوية وضاع التوازن.

 

بنت الحلم الكبير

مقالات ذات صلة