الرقص على آلام البسطاء  قصة قصيرة

كتب/ سمير لوبه 

بينما ينتظرُ البسطاءُ أن يعيشوا بشراً ، تأتيهم عواصفُ حياتِهم المهترئةِ ؛ تعزفً على آلامِهم ألحاناً قميئةً ، يتراقصُ عليها واقعُهم المؤلمُ بينَ آهاتِهم وأناتِهم . 

 في ليلةٍ مشابهةٍ لتلك الليالي التي تمرُ عليه ، لا يؤنسُه في عزلتِه أنيسٌ أو جليسٌ ، تباغتُه آلامُ الكُلى التي اعتاد عليها ، يتحاملُ على نفسِه يستندُ إلى عصاتِه ، وفي المطبخِ يعدُّ لنفسِه كوباً ساخناً من الأعشابِ ، التي اعتادها من يدِ زوجتِه ، تنسابُ من عينيه الضيقتين دمعةٌ يمسحُها براحتِه المرتعشةِ مُتمتِماً : 

– الله يرحمك يا ” نعمة ” روحتي وسيبتيني لوحدي .

يجلسُ على الكرسي المتهالكِ ، ترتعدُ فرائصُه لشدةِ الألمِ ، يتذكرُ يومَ استند إلى زوجتِه ، وذهبا معاً إلى عيادةِ الطبيبِ ، فنصحه بإجراءِ جراحةٍ لنزعِ حصواتِ الكُلى 

– هنجيب منين فلوس العملية ؟

– نبيع كل اللي حيلتنا ، المهم صحتك يا خويا .

ينتهي من الشرابِ الساخنِ ؛ تهدأ الكُلى قليلاً ، وما أن ظهر النهارُ حتى تحاملَ على آلامِه ، وخرج بحثاً عن سبيلٍ لتخفيفِ آلامِه ، قابله الحاجُ ” سعيد ” :  

– ألف سلامة عليك يا راجل يا طيب ، مالك تعبان ولا إيه ؟ 

– تعبان خالص يا حاج 

– ما روحتش لدكتور ؟ 

– منين بس 

– متشلش هم حاجة .. النهاردة هاخدك عند أكبر دكتور 

– ربنا يبارك فيك يا حاج ” سعيد “

يعودُ لبيتِه ، وقد هدأت نفسُه ، وفي المساءِ في عيادةِ الطبيبِ :

– إنت عملت عملية جراحية قبل كده

 يا حاج ” محمود ” ؟

– أيوة من كذا سنة ، دكتور ابن حلال عمل لي عملية الحصوة 

– ممكن لحظة يا حاج ” سعيد “

– خير يا دكتور ؟

– مخبيش عليك كليته حالتها متأخرة ، وعلاجها الاستئصال 

– اللي تشوفه يا دكتور ، وأنا متكفل بكل حاجة ؛ ده راجل غلبان ، ومالهوش حد في الدنيا غير ربنا وأهل الخير .

– للأسف مينفعش نستأصلها يا حاج سعيد … 

بقلم سمير لوبه