الرواية ديوان العرب الجديد 

كتب /سمير لوبه 

  وعن سؤالٍ هل الروايةُ الآنَ تُعدُّ ديوانُ العربِ ؟ أجبت بأنَّني أؤيدُ القولَ بأنَّ الروايةَ ديوانُ العربِ ، و السجلُ المعبرُ عن أحوالِهم، ولكن كما نعلمُ لكل ديوانٍ عثراتِه ، وللروايةِ عثراتُها، حيث حوت في طياتِها جملةً من العللِ تحتاجُ إلى العلاجِ الشافي ، من تلك العللِ : التكديسِ الإنشائي ويمثلُ وَرَمًا ينبغي استئصالَه، لأنَّه يحولُ دونَ سلاسةِ الأحداثِ ، ورشاقةِ الشخصياتِ ، فهو العائقُ الأكبرُ لحركتِها ، يطمسُ هويتَها من خلالِ الهوسِ اللفظيِ الذي لا نفعَ من وراءِه ، بينما يضرُّ بعناصرِ البناءِ الفني للروايةِ ، وأذكرُ أيضاً من العللِ : العاطفيةِ الساذجةِ التي تحوطُ مشاعرَ الشخصياتِ ، فالأحاسيسُ الوجدانيةُ يجبٌ ألَّا تكونُ مجانيةً وتُلقَى في سياقِ السردِ دونَ هدفٍ ، إنَّما ينبعُ فيضاً من مواقفٍ للشخصياتِ . هذه وغيرُها من العيوبِ الأسلوبيةِ والتركيبيةِ لا تتوافقُ مع شروطِ الصنعةِ السرديةِ الحديثةِ . يؤيد ذلك الرأي الدكتور” عبد الله إبراهيم ” الناقدُ الأكاديمي والباحثُ المتخصصُ في الدراساتِ السرديةٌ والثقافيةِ ، حين قال : الروايةُ أمست أداةً للحفرِ في المنطقةِ المسكوتِ عنها في الحياةِ الاجتماعيةِ ، فانخرطت في معمعتِها بأفضلَ ما يكونُ الانخراطُ ، ولفتني انهيارُ القيمِ الداعمةِ لوظيفةِ السردِ القديمِ وتبعه انهيارُ الأساليبِ المتصنّعةِ في الكتابةِ ، ثم انهيارُ مقوماتِ الحكايةِ الوعظيةِ . ولفتني السردُ الجريء الكاشفُ لأحوالِ العالمِ الذي نعيشُ فيه، فالروايةُ العربيةُ ، في كثيرٍ من نماذجِها ، تولَّت كتابةَ « تاريخ سردي » للمجتمعاتِ الحاضنةِ لها، وقد ذهبت إلى المكانِ الذي ينبغي أن تكونَ فيه، إذْ تزحزحت وظيفتُها من كونِها حكايةً متخيّلةً إلى خطابٍ رمزي باحثٍ في الشأنِ العامِ ، وهذه قضايا شائكةٌ أنجزت الروايةُ معظمَها ، وهي جادةٌ في إنجازِ ما تبقى منها .

بقلم سمير لوبه