السر الطبى أمانة فى عنق الطبيب وافشاء السر خيانة معاقب عليها فى جميع القوانين

30

كتب .وجدى نعمان

من مبادئ أخلاقيات الطب احترام

أسرار المريض وخصوصيته، إذ

يلتزم كل طبيب بالحفاظ على السر 

الطبى كون أن الكشف عنه قد يضر

بسمعة المريض وكرامته

وخصوصيته، وقد كرس المشرع 

هذا الإلتزام بموجب نصوص خاصة

في القانون الطبي ومدونة 

أخلاقيات الطب وفي نصوص

قانون العقوبات.

وقد حرم المشرع المصرى هذا

العمل وكذلك جميع القوانين فى 

جميع البلدان العربية واليوم سوف

نتعرف على إفشاء السر الطبي في 

التشريع الجزائري .

فما هو الإطار القانوني لجريمة إفشاء السر الطبي؟

وما العقوبات التي تترتب على الجريمة؟

وماهي حدود التزام الطبيب باحترام هذا الحق باعتباره حقا أساسيا يرمي إلى حماية الحياة الخاصة للمريض؟

⁦1️⃣⁩الإطار القانوني لجريمة إفشاء السر الطبي:

اشترط المشرع الجزائري لقيام الجريمة أن يقع سلوك الجاني على واقعة أو معلومة لها صفة

السرية حسب ما ورد في المادة 301 من قانون العقوبات الجزائري، ولكي يصدق وصف السر

على الواقعة أو المعلومة يشترط أن يكون الطبيب مؤتمن على السر بحكم صفته ووظيفته، وأن

يكون للمريض مصلحة في الإبقاء على السرية، والطبيب ملزم بحفظ السر حتى لو لم يطلب منه

المريض ذلك.

تكون الجريمة بكشف السر وإطلاع الغير عليه مع تحديد وتعيين المريض أو ختى كشف هويته،

ويحصل الإفشاء بأي وسيلة كانت صريحة أو ضمنية، شفاهة أوكتابة، علناً أو سراً.

تعتبر جريمة إفشاء السر الطبي من الجرائم العمدية التي يجب أن تتوافر على القصد الجنائي والذي

يقصد به إرادة الشخص الجاني ارتكاب الجريمة مع علمه بذلك.

⁦2️⃣⁩ العقوبات المقررة لجريمة إفشاء السر الطبي: ⁦
”يعاقب بالحبس من شهر إلى 06 أشهر وبغرامة من 500 إلى 5000دج الأطباء والجراحون والصيادلة والقابلات وجميع الأشخاص المؤتمنين بحكم الواقع أو المهنة أو الوظيفة الدائمة أو المؤقتة على أسرار أدلى بها إليهم وأفشوها في غير الحلالت التي يوجب عليهم فيها القانون إفشاءها ويصرح لهم بذلك .” المادة 301 من قانون العقوبات الجزائري.

⁦3️⃣⁩ حالات إفشاء السر الطبي:

🔶الحالات المتعلقة بالمصلحة الخاصة:

يجوز للطبيب افشاء السر الطبي بناء على:
←موافقة المريض؛ وهذا حسب ما نصت عليه المادة 226 فرع1 من قانون حماية الصحة و ترقيتها بأن المريض حر في كشف كل ما يتعلق بصحته، ويشترط في ذلك أن يكون الرضا صحيحا وصادرا عن بينة من صاحب المصلحة في كتمان السر، وأن يكون صريحا أو ضمنيا وليس مفترضا، وأن يكون قائما وقت الإفشاء.

دفاع الطبيب عن نفسه أمام القضاء:

تذبذب موقف الفقه الجنائي حول إباحة إفشاء السر الطبي إلى 3 اتجاهات:
1-الأول يرى بأن الطبيب لا يمكنه كشف سر المريض حتى للدفاع عن نفسه كون الإلتزام بالسر عام ومطلق، وقد سانده القضاء في ذلك (تمت إدانة طبيب قام بكشف تشخيص مريض أثناء مطالبته بمستحقاته).

2- الإتجاه الثاني جاول الموازنة بين مصلحة المريض ومصلحة الطبيب عن طريق اقتصار الطبيب في دفاعه عن نفسه على إدعاءات المريض.

3-أما الاتجاه الثالث فيرى أن السر لا يشكل عائقاً أمام الطبيب لكشف سر المريض دفاعاً عن نفسه و ذلك في حال ما تمت متابعته قضائيا بسبب خطأ طبي أو إذا هدد من طرف مريضه.

🔶الحالات المتعلقة بالمصلحة العامة:

ثمة حالات قدم المشرع مصلحة المجتمع عامة وخصها برعاية خاصة عن مصلحة المريض؛ وذلك للحفاظ على المجتمع و حمايته من مختلف الآفاء التي تهدد استقراره وأمنه، ومن هذه الحالات ما يتوجب فيها إفشاء السر ومنها ما يجوز.

🔷حالات الافشاء الإجبارية:

تنص المادة 54 من قانون حماية الصحة وترقيتها على أنه يجب على أي طبيب أن يعلم فوراً المصالح المعنية بأي مرض معد شخصه.

ألزم القانون الأطباء بالتصريح عن المواليد وذلك حسب ما نصت عليه المادة 61 من الأمر رقم 70-20 المتعلق بالحالة المدنية المعدل والمتمم، وقد ألزم كذلك التبليغ عن الوفيات بهدف التعرف على أسباب الوفاة وحماية المجتمع من الأمراض المعدية إذا كانت هذه الأخيرة سببا في الوفاة وهذا حسب ما نصت عليه المادة 81 من قانون الحالة المدنية الجزائري.

يقع على عاتق الطبيب واجب الإبلاغ عن الإصابات المهنية للسلطات الصحية المختصة بها ومن بينها وزارة الصحة والسكان دون أن يكون في ذلك إخلال بالسر المهني، إذ ترسل وثيقة إلى صندوق الضمان الإجتماعي، ووثيقة ثانية تسلم إلى مفتشية العمل، وثالثة تسلم للمعني.

🔷حالات الإفشاء الجوازية:

ألزم القانون الجزائري الطبيب بضرورة التبليغ عن الجرائم التي تقع على الأفراد والتي يكتشفها بمناسبة ممارسة وظيفته سواءً كان المريض جانيا أو مجنيا عليه، حيث أشار المشرع الجزائري إلى إفشاء سر المريض بخصوص حالات الإجهاض وكذلك مدونة أخلاقيات الطب.

أداء الشهادة أمام القضاء إذ أورد المشرع إمكانية الإفشاء في حالة رضا صاحب السر في حدود الأسئلة التي تطرح عليه فقط ونجد أيضاً استثناء آخر يتعلق بجريمة الإجهاض حسب نص المادة 301 -فرع 2- من قانون العقوبات الجزائري؛ إذ يكون للطبيب غير مقيد بالسر الطبي في قضايا الإجهاض.

يعفى الطبيب من الإلتزام بالسر الطبي في حالات الإخطار عن انتهاك لحق من حقوق الطفل يطلع عليه أثناء تأديته لوظيفته، ويلزم بالإبلاغ إلى السلطات والهيئات المعنية، ويكون تحت حماية القانون بموجب المادة 134 من القانون 15-12 المتعلق بحماية الطفل.

المشرع الجزائري مثله مثل باقي التشريعات جرم فعل فعل إفشاء السر الطبي، وعلة ذلك طبيعة العلاقة القائمة بين الطبيب و المريض المبنية على الثقة ولما فيه من مساس بخصوصيات المريض.