السلم والسلام والبحث عن الحلقة المفقودة:

143

كتب د/ محمد جستى
________________
السلم والسلام والبحث عن الحلقة المفقودة
كثيرا ما يتفاجأ المرء بحدوث ظاهرة من الظواهر الطبيعية سواءا كانت كارثية أو انظارية، فيستسلم للواقع بإيجابياته وسلبياته، لكن من المؤسف أن يعيش طول حياته مضطربا وغير متأكد مما يلف لفه من شوائب لا أخلاقية في انتظار المجهول، ومع مرور السنين يجد نفسه مجرد ورقة جافة كأوراق الخريف التي اجتثتها الرياح الهوجاء من أغصان الأشجار وهي تتألم حسرة على غدر الزمان .
ولتبرير هذه التغيرات المحسومة والمخطط لها سالفا بنية مبيتة، يأتي العقل المدبر ليزف للآخرين مخاطر اللعبة ليصدقها فاقدي الأهلية والبسطاء.
هكذا استأنست الشعوب بالرضوخ للضربات المتتالية والإستباقية، المنحصرة في المتاهات اللامحدودة غايتها التضليل عوض التأهيل والتنوير، هذا ما يجر بالأحداث واحدة تلو الأخرى لضمان صيرورة الظلم داخل المجتمعات. فكلما ابتدعوا بدعة، إنغمس ما يسمى بالباحثين والسياسيين والمدونين على مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة المأجورة من منعدمي الضمير بالإنسياق وراء هذه التفاهات من أجل مناقشتها والتعليق عليها وتحليل مضامينها الفارغة الفحوى والبعيدة كل البعد عن الحقيقة الغامضة، إلى أن يثق المتلقي والمتتبع بهذه المسرحية الفاشلة.
وعندما يفطن الربان بأن الركاب شعروا بالملل ، يقوم بخلق معضلة آخرى لكي يلفت النظر من جديد، حيث تتضارب عليها الآراء إلى حين وقت انتهاء صلاحيتها. آنذاك، يأتي المخاض بولادة قيصرية أخرى لظاهرة جديدة من غرض إخضاع الآخرين إلى جرعة تخديرية جديدة لفترة زمنية معينة.
هكذا تسترسل الأحداث جيلا بعد جيل، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، دون استيعاب فحوى هذه المخططات الشاجبة التي يستغلها أصحاب القرار. غايتهم الأساس تدهور الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للشعوب من غرض مصالحهم الشخصية.
هذا ما يعتبر مرفوضا جملة وتفصيلا وغير مقبول أخلاقيا وإنسانيا باعتباره استفزازا وشجبا وخرقا سافلا لحقوق الإنسان بجميع المقاييس وضربا لبنود التنمية المستدامة السبعة عشر التي تراهن على عالم متكامل مع نهاية سنة 2030.
الدكتور محمد جستي