المقالات والسياسه والادب

السيرُ خلفَ الجموع لا يصنعُ إيمانًا  بقلم الباحثة فاطمة اسكيف

السيرُ خَلْفَ الجُمُوعِ لَا يَصْنَعُ إِيمَانًا وَمَا أَكْثَرَ مَن سَارُوا خَلْفَ الجُمُوعِ حَتَّى تَاهُوا عَنْ أَنْفُسِهِم…
رَكَضُوا فِي طَرِيقٍ مَرْسُومٍ سَلَفًا، لَا لِأَنَّهُمْ أَيْقَنُوا، بَلْ لِأَنَّ الجَمِيعَ يَرْكُضُ فَظَنُّوا أَنَّ كَثْرَةَ السَّالِكِينَ تَعْنِي صِحَّةَ الطَّرِيقِ فَصَمَتُوا عَنِ الأَسْئِلَةِ، وَكَمَّمُوا شُكُوكَهُمْ، وَارْتَدَوْا الأَقْنِعَةَ نَفْسَهَا الَّتِي وَرِثُوهَا جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ لَا تُقَاسُ بِعَدَدِ المُرَدِّدِينَ لَهَا وَلَا يَكُونُ الصَّوَابُ مَرْهُونًا بِالأَكْثَرِيَّةِ،
بَلْ بِالنُّورِ الَّذِي فِي القَلْبِ وَالصِّدْقِ فِي البَحْثِ، وَالحُرِّيَّةِ فِي أَنْ تَسْأَلَ قَبْلَ أَنْ تَتَّبِعَ . .

لَقَدْ ضَاعَتْ أَرْوَاحٌ كَثِيرَةٌ فِي زِحَامِ التَّكْرَارِ ، تَعَبَّدَتْ بِأَلْفِ طَقْسٍ، وَنَسِيَتْ لِمَنْ وَلِمَاذَا تَسْجُدُ وَأُغْلِقَ بَابُ التَّفْكِيرِ بِاسْمِ “الثِّقَةِ”،
وَأُخْمِدَ وَهْجُ التَّسَاؤُلِ بِاسْمِ “الأَدَبِ مَعَ العُلَمَاءِ” حَتَّى بَاتَ الخَوْفُ مِنَ الشَّكِّ، أَقْوَى مِنَ الحَاجَةِ إِلَى الفَهْمِ ، وَلَكِنَّ اللهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ ؛
لَا يُرِيدُ عِبَادًا بِلَا وَعْيٍ
وَلَا يَتَقَبَّلُ تَقْلِيدًا أَجْوَفَ تُحَرِّكُهُ العَادَةُ لَا المَحَبَّةُ
وَلَا يُرْضِيهِ قَلْبٌ لَمْ يَخُضْ رِحْلَةَ الصِّدْقِ لِيَصِلَ إِلَيْهِ
اللهُ يُرِيدُ مِنْكَ أَنْ تُؤْمِنَ لَا أَنْ تُقَلِّدَ
أَنْ تَسِيرَ إِلَيْهِ بِبَصِيرَتِكَ لَا بِخُطَى غَيْرِكَ
أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْتَ بِذَاتِك لَا أَنْ تَكْتَفِيَ بِأَجْوِبَةِ الجُمُوعِ . .
فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ﴾ [النِّسَاء: ٨٢]
وَ هُنَا إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ إِلَى أَنَّ التَّفْكِيرَ فَرِيضَةٌ
وَأَنَّ السُّؤَالَ سَبِيلُ الإِيمَانِ لَا نَقِيضُهُ
فَاسْأَلْ، وَافْهَمْ، ثُمَّ اخْتَرْ
وَلَا تَخَفْ مِنْ أَنْ تَبْدَأَ مِنَ الصِّفْرِ فَاللهُ لَا يُضَيِّعُ قَلْبًا بَحَثَ بِصِدْقٍ
وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِ لَا يُقَاسُ بِعَدَدِ المَاشِينَ فِيهِ بَلْ بِمَدَى الصِّدْقِ فِي خُطَاكَ . . .

📧 للتواصل مع الباحثة فاطمة اسكيف :
Fefoart7@gmail.com

مقالات ذات صلة