«السيسي».. والإصرار على بناء الدولة الديمقراطية الحديثة

38

متابعه محمد عزت

بهاء الدين أبو شقة يكتب:

في حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي ألقاه يوم السبت الماضي، خلال افتتاح عدد من المشروعات القومية

بالإسكندرية، نجد أن هناك حرصاً شديداً من الرئيس على تأسيس الدولة الديمقراطية العصرية الحديثة. فالرئيس

السيسي لديه إصرار شديد ومتزايد على أن تصل مصر إلى مصاف الدول الكبرى، ولا يرضى بغير هذا، ولن يتحقق

ذلك إلا بالإصلاح الشامل والبناء المستمر. وهذا ما كان يهدف إليه الرئيس السيسي في حديثه، ما يدل على وطنية

الرئيس وحبه المتزايد للوطن والمواطن، فالذي يسعى إلى تأسيس الدولة العصرية الحديثة التي تواكب متطلبات العصر

يهدف إلى الرقى بالبلاد نحو التطوير والنهوض والتحديث.

تحذيرات الرئيس السيسي من الإهمال واللامبالاة وارتكاب المخالفات تعنى أن الرئيس حريص جداً على ألا تكون هناك

أي مخالفة أو ارتكاب أخطاء، وهو ما جعل الحديث يتوجه إلى المحافظين والمسئولين التنفيذيين بأن يقوموا بتفعيل

القانون لأنه فيه حماية واضحة للجميع سواء الدولة أو الشعب، تحذيرات الرئيس تعنى أنه وطني مائة في المائة، ولا

يرضى بارتكاب مخالفات أو أخطاء أو إهمال في تفعيل القانون، فعلى مدار تاريخ البلاد لم نجد رئيساً لديه كل هذا

الحرص الشديد على النهوض بالبلاد وتحويلها إلى دولة عصرية حديثة ديمقراطية، وهذا بالطبع لن يحدث إلا بالعمل

الجاد وتفعيل القانون على الجميع بلا استثناء، وألا يتغاضى أو

يهمل القائمون على التفعيل ذلك، وهذا ما دفع الرئيس إلى أن يوجه حديثه إلى المحافظين والمسئولين التنفيذيين.

وهذا ما يدفعنا إلى الحديث مباشرة عن مفهوم الدولة، وهذا المفهوم يأتي من القاعدة القانونية التي هي مجموعة من

القواعد التي تنظم العيش في المجتمع على نحو ما ينظمه القانون، وعندما نكون أمام قواعد وقوانين، فإن المشرع

يتدخل بما يستوجب حماية مصالح الدولة والأفراد، خاصة إذا وجدت قوانين غير حازمة ولا تتوافق مع متطلبات

العصر وتطورات المرحلة. وكلنا نعلم أن الالتفاف حول القانون أو وقوع إهمال عمدي في تفعيل القانون يعنى وقوع

نتائج ضارة على الدولة والأفراد، والقوانين في الدولة تعنى حمايتها وحماية الأفراد من أي ضرر.

وهذا يقودنا إلى السؤال المهم: ما هو تعريف الدولة؟.. والإجابة هي عبارة عن أرض وشعب وسلطة سواء كانت هذه

السلطة تشريعية أم تنفيذية أم قانونية، وإذا غابت واحدة ضاعت الدنيا وانقلبت الموازين.

فإذا كانت هناك أحكام وتشريعات لا تنفذ ولا تطبق فهذا خطر جسيم، وإذا كانت السلطة التنفيذية لا تنفذ القانون فمن أين

يأتي تأسيس الدولة الديمقراطية العصرية الحديثة؟!

المشروع الوطني المصري الموضوع بعد ثورة 30 يونيه هو بمثابة رغبة صادقة جداً في النهوض بالبلاد وتحويلها

إلى دولة عصرية، ووضعه الرئيس السيسي وهو رجل عاشق للبلاد، ويجب على جميع السلطات أن تساعده على تنفيذ

هذا المشروع الوطني، سواء أكان ذلك البرلمان أم السلطة التنفيذية أم أي سلطة.. ويجب أن يعلم الجميع أن تحقيق

الدولة القانونية أو السلطة القانونية لابد له من تعاون شعبي بين المصريين وجميع السلطات، وهذا كان فحوى حديث

الرئيس السيسي يوم السبت الماضي.

والأمر هنا يستدعى أن نضرب عدة أمثلة ليست على سبيل الحصر وإنما من باب التذكير، فإن الذكرى تنفع المؤمنين،

والمثال الأول: قانون البيئة، هل يتم تطبيق هذا القانون بالطبع لا، فهناك حظر للتدخين مثلاً في الأماكن المغلقة،

والنوادي بلا استثناء، ورغم ذلك يضرب بالقانون عرض الحائط، وفى داخل قاعات المحاكم قبل بدء الجلسات تجد

الأدخنة تتصاعد بشكل بشع ولا يمنع ذلك رغم وجود القانون، والمقاهي التي عادت تفتح أبوابها طوال النهار والليل

ويتم فيها تدخين الشيشة علناً، وويل لكل من يسكن إلى جوار هذه الكافيهات أو المقاهي حيث إن السكان يتعرضون

للتدخين السلبى، بسبب المداخن التي تنتج عن الشيشة، فأين إذن تنفيذ القانون من كل هذه المهازل؟! ولو أن هناك من

ينفذ القانون ما شهدنا هذه المهزلة البشعة. وبرغم أن الحكومة أطلقت تحذيرات شديدة بضرورة ارتداء المواطنين

الكمامات والماسكات، إلا أن الغالبية لا تلتزم بذلك، لأنه ليس هناك من يطبق القانون عليهم، والغريب أن الإجراءات

الاحترازية والتدابير التي تقوم بها هي في الأصل لحماية المواطنين، ورغم ذلك لا نجد إلا نفراً قليلاً يلتزم بهذه

الإجراءات والتدابير، ولو أن هناك تنفيذاً للقانون أو القرارات ما وجدنا هذه الظاهرة السلبية، ولا يخفى على أحد

الفوضى في فتح المحلات في أوقات غير مناسبة وتستهلك من الكهرباء والمياه الكثير، ولا تجد التزاماً بتفعيل القانون،

سواء من أصحاب هذه المحلات أو من القائمين على القانون، فهل يعقل مثلاً أن نجد محلات الأحذية تفتح أبوابها حتى

الثانية والثالثة فجراً، فهل هذا تصرف حضاري يليق بدولة تسعى إلى تأسيس الدولة العصرية الحديثة؟ هنا غاب

القانون، وتحايل المتحايلون على القانون بشكل يدعو إلى الألم والحسرة.

ولذلك لا نستغرب أبداً حديث الرئيس السيسي وهو يوجه كلامه إلى المحافظين والمسئولين التنيفذيين، خاصة في

ارتكاب مخالفات البناء الصارخة، والبناء على الأراضي الزراعية، وارتكاب العديد من المخالفات البشعة، وقد صدق

الرئيس عندما قال إن الاعتداء بالبناء على الأرض الزراعية أو على أملاك الدولة يعد خطراً فادحاً لا يقل ضرراً عن

أزمة سد النهضة.. وهذا أيضاً ما دفع الرئيس إلى مطالبة كل مؤسسات الدولة بالتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، وهذا ما

دفع الرئيس أيضاً إلى القول «ده أمر بقوله على الهواء لمن لا يستطيع أن يتصدى لمشاكل بلده مش عيب يسيب

مكانه»، وحذر الرئيس من العشوائية لأنها تسبب خطراً على الأمن القومي المصري.. وقال الرئيس أيضاً موجهاً

حديثه إلى المحافظين ومديري الأمن: «اللي لا يستطيع تحقيق الانضباط بصراحة قولي ده موضوع مش قده سلام

عليكم، واللى مش هيقدر يقوم معانا في اللى تحتاجو الدولة يقول بصراحة ده موضوع أكبر منى ومش هدخل فيه، وأنا

محترم رغبته». ومينفعش كل واحد يعمل اللى هو عاوزه!!!. وراهن الرئيس على وعى المصريين لما يتمتعون به من

كياسة وفطنة، بل إن الرئيس سجل تقديره واحترامه لوعى الشعب.

حديث الرئيس واضح وصريح ويدل على أن الرجل عاشق للوطن والمواطن، وعلى الجميع أن يساعده من أجل تنفيذ

المشروع الوطني الذي يدعو إلى تأسيس الدولة الديمقراطية العصرية الحديثة، التي تصان فيها كرامة المواطن، وتحفظ

الأمن القومي المصري، وتمنع عنه أي خطر خارجي.. ولذلك فإن دور المحافظين والمسئولين التنفيذيين ضروري

ومهم، وعليهم ألا يتغافلوا عن تطبيق القانون وتفعيله لأنه هو الحصن الآمن للمواطن وللدولة المصرية، ومن العيب كل

العيب أن نرى هذا الكم الكبير من المخالفات التي تحدث في الأحياء أو المدن أو القرى والكل يقف متفرجاً عليها دون

تفعيل القانون.. ولقد رأينا وزيراً مثل الفريق كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، الذى أعاد الانضباط الشديد لهيئة

السكة الحديد، وبشكل يدعو إلى الفخر، وهذا مثال رائع على الالتزام بتفعيل القانون، لدرجة أن الوزير بنفسه يقوم

بمتابعة كل صغيرة وكبيرة تخص هذا القطاع، وهو بذلك يتخذ من الرئيس السيسى قدوة ومثلاً في هذا الشأن، ومن هذا

المنطلق وجدنا تطويراً وتحديثاً عظيماً في هذا القطاع، ولا يخفى على أحد الثورة الكبرى في قطاع البنية التحتية من

شق لطرق جديدة عملاقة، وإنشاء العديد من الكباري، وكل هذا يدفع إلى المزيد من جلب الاستثمارات داخل البلاد،

إضافة إلى إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة حول هذه الطرق، إضافة إلى بناء قطاعات صناعية وخلافها حول هذه

الطرق، وإذا كان هذا نموذجاً رائعاً في مشوار تأسيس الدولة العصرية الحديثة، فلماذا يتخاذل المحافظون والمسئولون

التنفيذيون عن أداء دورهم أسوة بوزير النقل؟!

لقد آن الأوان لفتح هذه الملفات، وهذا ما كان يقصده الرئيس السيسي في حديثه عن ضرورة وجود رقابة شديدة وتفعيل

القانون واحترامه على كل المستويات والأصعدة، وهنا لابد على كل محافظ على مستوى الجمهورية أن ينزل إلى

الشارع بنفسه ويتابع كل الأمور داخل محافظته، وساعتها سنجد رؤساء الأحياء والقرى والمدن ينهجون نهجه في هذا

الشأن وساعتها أيضاً لن نجد مخالفة واحدة، ولن نجد مواطناً يشكو من شىء، وعلى المحافظين أن يفتحوا أبواب مكاتبهم أمام الناس ويستمعوا لمشاكلهم ويجدوا الحلول لها في الوقت المناسب وألا يتركوا هذه المشاكل تتفاقم وتستفحل ويقف الجميع عاجزاً أمامها، ويتم تصدير الأزمات للدولة وهى في غنى عن كل هذا القرف، وعلى المحافظين أيضاً أن يحملوا فئوس تحطيم الروتين والبيروقراطية التي نهشت في البلاد عدة عقود من الزمن، فدور المحافظ ليس أمراً سهلاً، وبالتالي من المهم والضروري أن يبدأ المحافظون صفحة جديدة في محافظاتهم وفى أسرع وقت، ولو فعل المحافظون ذلك يكونون بالفعل قد شاركوا في تأسيس الدولة الديمقراطية العصرية الحديثة التي ينشدها ويصر عليها الرئيس السيسي وهى طريق الخلاص لمصر لتكون من كبريات الدول العظمى.

تفعيل القانون وتنفيذه للشرطة دور فاعل فيه، وهذا يستدعى بالضرورة أهمية توسيع نطاق عمل الشرطة لتنفيذ القانون في كل الأمور، وعلى المواطن الاستجابة الكاملة من أجل تفعيل القانون ومن أجل تحقيق الانضباط الكامل والحقيقى في كل المجالات، وعلى المسئول في أي موقع أن يجد الحلول المناسبة لمشاكل المواطنين وفى أسرع وقت، وبذلك يتحقق حلم تأسيس الدولة العصرية.

وفى هذا الصدد أيضاً لابد من وجود مشروع وطني يتضمن خططاً للزراعة والصناعة، فعلى سبيل المثال لابد من وجود زراعة في مناطق الصحراء الغربية، خاصة لو علمنا أنها قائمة على بحيرة من المياه، وإذا كانت الدولة قد أقامت مدينة العلمين باعتبارها عاصمة جديدة للبلاد فلابد من الاستفادة من زراعة أراضي وادى النطرون بأسلوب عصري، خاصة أن التربة تصلح للزراعة ولماذا لا تتم زراعة الصبار بهذه الأراضي، حيث يدر دخلاً وفيراً من العملة الصعبة لاستخدام الصبار في العديد من صناعات الأدوية، إضافة إلى ضرورة إقامة مشروعات عملاقة لزراعة البصل وإنشاء مصانع لتجفيفه وتصديره للخارج، وكذلك زراعة الزيتون الذى يدر دخلاً كبيراً، خاصة أن دولة مثل اليونان يقوم اقتصادها بالدرجة الأولى على زراعة الزيتون، ونحن في مصر لدينا أراضٍ كثيرة تصلح لزراعته، وكذلك لابد من الاستفادة من مياه الأمطار وتخزينها واستغلالها في الزراعة.

ولابد أن نكون أمام ثورة تشريعية لمراجعة كل التشريعات والقوانين العقيمة البالية، وحتى نكون أمام تشريعات جديدة تحقق الانضباط في الشارع المصري.