الشيخ مرتجي رمضان شهر القرآن ودعوة للتأمل في عظمة كتاب الله عز وجل موضوع خطبة اليوم

67

■إعداد وتقديم ■
أحمد
الشاعر العقالي
أدي فضيلة
الدكتور الشيخ
مرتجي عبدالرؤوف
شعبان
يونس
موجه عام الوعظ والإعلام الديني والفتوي والمصالحات بمنطقة الوعظ
بالأزهر الشريف بمحافظة اسيوط
وعضو اللجنة العليا للفتوي بالازهر الشريف
والحاصل علي درجة الماجستير في علوم المخطوطات وتحقيق النصوص ونشرها
من كلية دار العلوم جامعه المنيا بتقدير عام أمتياز
ومبعوث الأزهر الشريف الي ولاية أبوجا بدولة نيجيريا سابقا
خطبة الجمعة اليوم
الموافق الرابع
من شهر رمضان الفضيل عام 1442هجرية
الموافق السادس عشر من شهر ابريل الحالي عام 2021
بمسجد النور
بعزبة العزلية
التابعة لقرية جحدم بمركز منفلوط
بمحافظة أسيوط
فإلي حضراتكم نص خطبة الجمعه
الحمد لله القائلِ في محكم التنزيل
﴿ إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾
(الإسراء: 9)
،
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّه, وَأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ القائلُ
🙁 إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ) (رواه مسلم)
فاللهم صل وسلم وزد وبارك على من علم الدنيا القرآن وكان قرآنا يمشي على الأرض ,وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلي يوم الدين .
أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى العزيز الغفار
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }
(سورة أل عمران :102) ثم
أما بعد:
(رمضان شهر القرآن ودعوة للتأمل في عظمة كتاب الله عز وجل ) .
عناصر خطبة الجمعة :
■ أولاً ■
فضل القرآن الكريم
■ ثانيــــًا ■
:مؤامرات رهيبة علي القرآن .
■ ثالثـــًـا ■
ما واجبنا نحو القرآن ؟
أيها السادة: بداية ما أحوجنا إلى أن يكون حديثنا عن القرآن ,وخاصة ونحن نعيش في شهر رمضان شهر القرآن
قال ربنا:
{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )
(البقرة: 185) ,
وخاصة وأن هناك الكثير من الناس
لا يقرأون القرآن إلا في رمضان فقط، بل بيننا الآن من يجلس معنا في المسجد وبلغ الثلاثين والأربعين والخمسين من عمره ،
ولم يقرأ القرآن الكريم ولو مرة واحدة في حياته، في الوقت الذي يضيع أوقاته في قراءة ما لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا حول ولا قوة إلا بالله , ولو تعاملنا مع القرآن كما نتعاملنا مع الهواتف ومواقع التواصل لفوزنا ورب الكعبة في الدنيا والأخرة .
■ أولا ■
فضل القرآن .
أيها السادة
القرآن هو كلام رب العالمين, المنزل علي سيدنا محمد صل الله عليه وسلم
نزل في أفضل شهر ألا وهو شهر رمضان ,نزل في أفضل ليلة وهي ليلة القدر ,نزل به أفضل ملك
وهو سيدنا
جبريل عليه السلام ,نزل علي
نبي الله وهو المصطفي العدنان صلي الله عليه وسلم .
والقرآن هو أساس الدين ,ومصدر التشريع الأول ,وحجةُ الله البالغة ,ونعمتُه الباقية, فيه نبأ
مَن قبلنا ,وخبر
مَن بعدنا , كتاب
( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) (فصلت:42 )
قال السديّ رحمه الله: ( الباطل):
هو الشيطان لا يستطيع أن يزيد فيه حرفا ولا ينقص منه حرفًا. الله أكبر,
من اتخذه إمامًا فقد فاز خير الدنيا والآخرة, ومن اتخذه خلف ظهره فقد خسر الدنيا والآخرة
.فالقرآن هو حبل الله المتين, ونوره المبين, وهو الذكر الحكيم ,وهو الصراط المستقيم
،وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنةُ ,ولا
يشبع منه العلماءُ, وهو الذي من قال به صدق, ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر, ومن دعي إليه هدى إلي صراط مستقيم .
لذا سمي الله تبارك وتعالي القرآن بأسماء كثيرة ومتعددة وكثرة المسميات تدل على شرفه ومكانته, منها
: أنه شفاء، قال تعالي: ( وَنُنزلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا )
[سورة الإسراء:82].
وسماه نورًا لتوقف الهداية عليه، فقال عز من قال: { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}
(المائدة :15) وسماه ذكرًا فقال ربنا: { وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ }
(الأنبياء:50)،وسماه روحًا؛ لتوقف الحياةَ الحقيقةَ عليه ألا وهي حياة القلوب فقال سبحانه: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ
وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
(الشورى:52) ،بل القرآنُ أحسن الحديث كما قال ربنا: { اللَّهُ نزلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ
مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}(الزمر:23)
فالقرآن كلام الله عز جل وعلا،
وهذا أعظم دليل على إعجاز القرآن، فمصدرية القرآن دليل على إعجازه فالقرآن هو كلام الله الذي تحدى الله به البشرية بصفة عامة
والمشركين بصفة خاصة وما زال التحدي قائمًا إلى يوم القيامة قال تعالى:
{قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (سورة الإسراء :88)
فلما عجزوا عن الإتيان بقرآن مثله فقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}
(سورة هود :13)فلما عجزوا عن الإتيان بِعَشْرِ سُوَرٍ تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثل سور القرآن الجليل فعجزوا قال تعالى:
{وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }
(سورة البقرة:23). فالقرآن الكريم كلام الله الذي لو نزل على جبل لتصدع الجبل من خشية الله قال ربنا:
{لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }
( سورة الحشر:21) . ولكن كيف تخشعُ الجبالُ للقرآن ولا تخشعُ القلوب؟ سؤال مرير
كيف تتصدع الجبال من القرآن ولا تتحرك له القلوب؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله
,فالقرآن تخشع له الحجارة وتخشع له الجبال ولا تخشع منه القلوب هذه مصيبة تبكي في الدعاء في الصلاة، ولا تبكي عند سماع القرآن هذه مصيبة , تبكي عند مشاهدة الدراما، ولا تبكي عند سماع القرآن وهذا دليل على موت القلوب
.لذا قال بن القيم رحمه الله : اطلب قلبك في ثلاثة مواطن عند سماع القرآن وعند مجالسة الصالحين وفي أوقات الخلوة فإن لم تجده فسل الله أن يمن عليك بقلب فإنه لا قلب لك .
ولذا قال عثمان رضي الله عنه: والله لو طهرت قلوبنا ما شبعنا من كلام ربنا, بل انظروا لما قرأ النبي المختار صلى الله عليه وسلم :
{أَزِفَتْ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ* أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} (سورة النجم:57: 61) أى: ترقصون وتطلبون وتزمرون {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا*}
(سورة النجم:
(62) .
فخر النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا لربه. اسمع… فلم يتمالك أحدُ من المشركين نفسه فخروا ساجدين لله رب الأرض والسماء .

الله أكبر حتي المشركون لما سمع القرآن بتدبر خروا ساجدين لله رب العالمين. بل لما سمع الجن القرآن من أطهر فم عرفه الوجود وهو فم المصطفى صلى الله عليه وسلم ( فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}

(سورة الجن)