المقالات والسياسه والادب

الصندوق المغلق  الجزء الثاني



بقلم /نشوي سعد .

الصندوق المغلق 

مرّت أسابيع بعد كسر الخاتم، وعادت الحياة طبيعية نسبيًا، لكن سلمى لم تعد كما كانت. في كل مرة تنظر في المرآة،التي أمامها ، ترى انعكاسها يبتسم لها ، أو يتحرك ببطء مختلف عن كل مره .
وفي إحدى الليالي، كتبت لها المرآة بالضباب: ياسلمي الخاتم كان البوابة… وأنتِ الآن العلامة.

نور، التي بدأت تلاحظ تصرفات غريبة من سلمى، فقررت تبحث في دفتر والدها القديم ، وتكتشف أن من كسر الخاتم… يتحوّل إلى وعاء للقوة المدمرة…
وسلمى، شيئًا فشيئًا، بدأت تفقد السيطرة على نفسها.

ثم تتلقى نور رسالة صوتية مسجلة من والد سلمى بصوته الأصلي، محفوظة في شريط كاسيت قديم:
وعلمت من خلال الرساله”إن سلمي أصبحت هي العلامة، فلا تحاول إنقاذها… إلا إن كانت مستعدة لتضحية أعظم.

تقرر نور أن تخوض التجربه لإخراج الروح الشريرة، من جسد سلمى قبل أن تكتمل الدورة القمرية القادمة، حيث تصبح سلمى أداة كاملة للروح وتُفقدها للأبد.
وفي المنزل، تبدأ التجربه… جسد سلمى يتشنج، وخيالات وظلال تدور حولها، وصوتها يتحوّل إلى صوت آخر… ليس صوتها.
وفجأة، تصرخ نور: أنا أقبل التضحية! انا اقبل التضحيه!

ومن هنا يتوقف كل شيء. تسقط سلمى على الأرض فاقدة الوعي.
لكن حين تفتح عينيها…
تجد نفسها في بيتها.والكل قد اختفى…

ثم يظهر في نهاية الغرفة… مرآة. وفيها… انعكاس لصورة نور، محبوسة، تبتسم لها بهدوء…

فمنذ اختفاء نور، وسلـمى تحاول فهم ما حدث. والكل يعتقد أن نور سافرت، لكن سلمي هي الوحيده التي تعلم الحقيقة: نور داخل المرآة، وقد ضحّت بنفسها لتنقذها.

لكن الخيالات لم تختفِي تمامًا. كلما اقترب القمر من الاكتمال، تزداد الانعكاسات والخيالات غرابة. وفي إحدى الليالي، تكتب المرآة مجددًا:
البوابة لم تُغلق… بل تغيّرت.

سلـمى تقرأ في مذكرات والدها الأخيرة فتجد معلومه قديمه تستلزم التضحية، وكيف يمكنها إخراج الروح المحبوسة، بشرط أن من تحرّرها، تتنازل عن شيء أغلى من حياتها.

وفي ليلة اكتمال القمر ، تنفذ سلمى وهي أمام المرآة. تظهر نور، لكن نور تحذرها: وتقول لها بلاش ياسلمي…
إن أكملتِ، لن تبقي أنتِ كما أنتِ… ستُمحى ذكرياتك، وجودك، وستعيشين بلا ماضٍي .

سلـمى تبتسم وتقول:
“أنتِي الماضيّ الحقيقي الجميل يا صديقتي

وفي غمضه عين … تنكسر المرآة وتخرج نور .

في اليوم التالي، تستيقظ سلمي في بيتها . لا تتذكر اسمها الكامل، ولا تعرف من تكون.
لكنها تجد في جيبها، ورقة صغيرة مكتوب عليها:
كل ذكريات الماضي
وتتذكر وتتذكر ومن هنا تعلم سلمي أنها انتصرت وعادت الي طبيعتها . وتقول ملعون الصندوق المغلق …وتاخذه وتلقي به في قاع النهر …وتحمدالله علي سلامتها . 

مقالات ذات صلة