الصين تُعزِّز أمنها الغذائي

كتب-ياسرصحصاح 

“لن يجوع أي صيني”.. كان حلم “يوان لونج بينج”، عالم زراعي وخبير في الأرز الهجين، أجرى أبحاثًا في هذا المجال، ونجح في تطوير ثلاثة أنواع من الأرز الهجين؛ مما سمح بزيادة الإنتاج من 4500 كجم إلى أكثر من 15 ألف كجم للهكتار. قدم “يوان”، المعروف باسم “أبو الأرز الهجين، مساهمات بارزة في الأمن الغذائي للصين، وإمدادات الغذاء العالمية.

وفي عام 1973، زرع “يوان” أول أرز هجين في العالم، يُسمى “الأرز الهجين ثلاثي الخطوط، وتمكن من زيادة إنتاج الحبوب من 4500 كجم للهكتار إلى أكثر من 7500 كجم، وفي شتاء 1975، اتخذ مجلس الدولة الصيني قرارًا بتوسيع الزراعة التجريبية، وتعزيز الأرز الهجين على مستوى البلاد. وفي عام 1976، تم زرع هذا الصنف في جميع أنحاء البلاد.

وفي عام 1984، تم إنشاء مركز أبحاث الأرز الهجين في مقاطعة “هونان” الصينية، وهو الأول من نوعه في البلاد والعالم، ورغم أنَّ الموارد المالية الصينية كانت محدودة للغاية في ذلك الوقت، فإنَّ الحكومة خصَّصت 5 ملايين يوان صيني لمركز الأبحاث، وحقق “يوان” وفريقه زيادات ثابتة في متوسط ​​العائد لكل هكتار.

اتصالًا، وفي عام 1998، اقترح “يوان” زراعة الأرز الهجين الفائق عالي الجودة، ووافق “مجلس الدولة الصيني” على الفور على تخصيص 10 ملايين يوان كدعم. وقاد “يوان” فريقًا من العلماء من أكثر من 10 مقاطعات وبلديات ومناطق ذاتية الحكم في البلاد بمدينة “سانيا” الزراعية بمقاطعة هاينا الصينية. وفي الأعوام 2000 و2004 و2012 و2014، وصل إلى أهدافهم المتعلقة بالحصول على محصول 10.5 آلاف، و12 ألف و13.5 ألف، و15 ألف كجم للهكتار على التوالي.

وبحلول عام 2017، تمت زراعة الأرز الهجين في أكثر من 600 مليون هكتار من الحقول في الصين؛ مما أسهم في زيادة إنتاج الأرز بأكثر من 600 مليون طن، والتي من شأنها إطعام أكثر من 70 مليون شخص سنويًّا، وفي عام 2018، سجل الأرز “الهجين الفائق” الرقم القياسي العالمي بمتوسط ​​18045 كجم للهكتار.

وقد بدأ تصدير الأرز الهجين في عام 1979، عندما تبرعت “وزارة الزراعة الصينية” بـ 1.5 كجم من بذور الأرز الهجين لشركة “أوكسيدنتال بتروليوم الأمريكية، وبعد زراعتها في الولايات المتحدة الأمريكية، أنتجت محاصيل أكثر بنسبة 33% من الأصناف المحلية المُحسَّنة.

ومنذ الثمانينيات، وبدعم من الحكومة الصينية، درَّب “يوان” أكثر من 10 آلاف فني أرز هجين من ما يقرب من 80 دولة نامية، وعينته “منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، “الفاو كمستشار رئيس لمساعدة الدول الأخرى على تطوير الأرز الهجين.

وبفضل جهود الحكومة الصينية، انتشرت تقنية الأرز الهجين إلى أكثر من 30 دولة ومنطقة، ووصلت المساحة المزروعة بالمحصول إلى أكثر من مليوني هكتار، وإذا تمت زراعة الأرز الهجين في نصف حقول الأرز في العالم (160 مليون هكتار)، وزاد العائد لكل هكتار بمقدار طنين، فإنَّ المحصول المتزايد سيكون 160 مليون طن، والتي يمكن أن تطعم 500 مليون شخص إضافي.