الضبط الإلهى بين الكون والإنسان الجزء الثانى

بقلم د/مصطفى النجار

فإذا كان الضبط الإلهى لعناصر الكون بالمشيئة القاهرة، فقد كرم الله الإنسان، فجعل الضبط الإلهى له إختياراً عبر آيات القرآن، بأنواره الهادية وتشريعاته الحكيمة ، وذلك ليختبر حب الإنسان لجلاله وإنقياده لسلطانه، فهل يكون ذلك الإنسان محباً وفياً لخالقه، فيقيم حياته بالقرآن، يستمد منه القيم والتصورات، ويصيغ وفق آياته المشاعر والأخلاق ، ويبنى على أساسه الأمم والأسر والمجتمعات، ويشكل فى ضوء هدايته كافة الأوضاع والعلاقات.
هذا ما يليق به وبالبشرية، إن أرادت عيشةً هنيةً فى دنياها، ومرداً كريماً فى آخراها، فإن أبت فإن لها معيشة ضنكا، ينساها الخالق فى الآخرة كما نسيت آياته “ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشةً ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك ءاياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بأيات ربه ولعذاب الأخرة أشد وأبقى”(طه).
إن ما تشهدة البشرية من صراعاتٍ داميةٍ وحروبٍ طاحنةٍ وعذاباتٍ تتجرعها من فقر وجوع ومرض ما كانت لتحدث، لو أنها مَكَّنَت وحى السماء من صياغة ما يحدث على الأرض، مَكَّنَته من تشكيل التصورات عن الكون والحياة ورسالة الإنسان، مَكَّنَته من صياغة قيم المجتمع من العدل والتسامح والرحمة والتضامن والتآلف، مَكَّنَته من ضبط العلاقات على كافة المستويات.
إن ما تشهده المجتمعات من دعوات الشذوذ والانحلال والتفكك الأسرى والانحطاط الأخلاقى ما هى إلا كؤوس مراره، تجرعتها البشرية يوم أعرض بعضها عن القرآن تكذيبا، وقرأ البعض الأخر القرآن فى المناسبات، ثم أقصاه عن تشكيل وضبط الواقع الاجتماعى والثقافى والأخلاقى.
فلو أن البشرية انضبطت بكلمات الخالق كغيرها من عناصر هذا الكون البديع المحكم، لغدت حياتها على نحو بديع هانئ من التراحم والمحبة والتناغم والتكامل، وانتهت كل الآلام والحروب والآثام، ذلك ما يليق بها، ونتمناه لها.

تحياتى وتقديرى.

قد تكون صورة لـ ‏نص مفاده '‏الضبط الإلهى بين الكون والإنسان‏'‏