المقالات والسياسه والادب

الطريق إلى القدس يبدأ من السجود

 الطريق إلى القدس يبدأ من السجود

بقلم: محمود سعيد برغش

في كل مرة تُقصف فيها غزة، نرتجف، نحزن، نغضب… ثم نعود كما كنا.

نعيد نشر الصور، نرفع الشعارات، نُطلق الدعوات، ونسأل السؤال ذاته: متى تتحرر فلسطين؟

لكننا لا نسأل السؤال الأهم: لماذا لا نُحرر أنفسنا أولًا؟

غزة لا تنزف فقط من شدة القصف، بل من شدة خذلان الأمة.

تنتظر منّا شيئًا أعظم من التغريدات والمواساة…

تنتظر رجالًا، وقلوبًا، وركعاتٍ في جوف الليل، وعهدًا مع الله لا يُنكث.

التحرير ليس ترفًا إعلاميًا، ولا لحظة حماسة في مهرجان.

التحرير قرار إيماني قبل أن يكون ميدانيًا، عقيدة ثابتة قبل أن يكون خطة عسكرية.

ولن يخوض حربه الحقيقية إلا من عرف طريق الطهارة والإخلاص قبل البندقية.

العدو يخشى من في قلوبهم الله، لا من في أيديهم اللافتات.

يخشى أن نعود لديننا، لأن تلك العودة وحدها تعني نهايته.

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

فاسأل نفسك قبل أن تطلب النصر:

هل نصرتَ الله في بيتك؟ في عملك؟ في ضميرك؟

هل تقيم الصلاة؟ تحفظ لسانك؟ تغض بصرك؟ تتقي الحرام؟

غزة لن تُحرر ونحن نتابعها من خلف الشاشات، ثم نغفو في راحتنا، وننسى.

ولن تتحرر في أمةٍ هجرت الفجر، وسكنت في غفلتها، وظنت أن النصر يأتي بالمواسم.

إذا أردنا النصر… فلنبدأ من أنفسنا.

من سكون الليل حيث لا يُرى إلا الخاشعون، ومن ساحات الطهر، حيث لا يدخل إلا الصادقون.

غزة صابرة… لكن إلى متى؟

والله غنيٌّ عنّا… فهل نظن أنه سينصرنا ونحن خاسرون في أنفسنا؟

مقالات ذات صلة