المقالات والسياسه والادب
الطريق الإقليمي شريان متوقف يختنق معه المواطنون ويفضح غياب البدائل

في لحظة، تحول الطريق الإقليمي من شريان حيوي يربط محافظات الجمهورية إلى طريق مغلق يعمق أزمة المرور ويُربك حسابات السائقين، بعد قرار مفاجئ بإغلاقه لتنفيذ أعمال صيانة وتحسينات مرورية، وسط غياب أي خطة بديلة واضحة أو استعدادات لتخفيف تبعات الإغلاق.
قرار مفاجئ.. وارتباك في الشوارع
منذ صباح الثلاثاء 8 يوليو الجاري، بدأت الجهات المسؤولة في تنفيذ قرار الغلق لمدة أسبوع كامل بدعوى “رفع كفاءة الطريق”، من خلال إصلاحات تشمل بوابات العبور، إشارات المرور، الرادارات، والطبقات الأسفلتية، إلى جانب تعزيز الحواجز الخرسانية.
ورغم أهمية هذه الأعمال، إلا أن توقيتها المفاجئ وعدم إبلاغ المواطنين مسبقًا أو تجهيز طرق بديلة منظمة، تسببا في موجة غضب بين السائقين، الذين وجدوا أنفسهم فجأة محاصرين في طرق فرعية ضيقة، لتتحول القرى والمراكز إلى مسارات إجبارية تغص بالزحام.
المقاولون في الميدان.. والمخاوف قائمة
وفقًا لمصادر رسمية، باشرت الشركة الوطنية للطرق أعمال الصيانة في قطاع المنوفية، الممتد على مسافة 55 كيلومترًا، بالتوازي مع استمرار شركات أخرى في بقية المحافظات، مع وعود بالانتهاء في الوقت المحدد.
لكن الواقع يقول شيئًا آخر، إذ لاحظ المواطنون تباطؤًا في سير الأعمال وقلة المعدات والعمال في الموقع، ما أثار مخاوف من تأجيل إعادة فتح الطريق وتحويل الإغلاق المؤقت إلى أزمة ممتدة.
الطرق البديلة.. مأزق لا يقل سوءًا
مع إغلاق الطريق الإقليمي، لجأ السائقون إلى الطرق الفرعية التي سرعان ما غرقت في زحام خانق، خصوصًا عند مداخل مراكز مثل الباجور ومنوف، حيث تكدست السيارات لساعات طويلة.
وتفاقمت المعاناة مع غياب التنظيم والرقابة المرورية، واستغلال بعض السائقين للظرف برفع الأجرة، في حين زادت معدلات الحوادث بسبب ضيق الطرق وسوء حالتها.
المطلوب: شفافية وبدائل حقيقية
قرار إغلاق طريق بهذا الحجم يجب ألا يكون مفاجئًا أو مرتجلًا، بل يستلزم خطة مسبقة تشمل إعلام المواطنين، وتجهيز طرق بديلة مؤمنة ومرنة، مع وضع حلول لتجنب الأعباء على سكان المناطق المتضررة.
صحيح أن صيانة الطرق ضرورية، لكنها لا تعني أن يتحمل المواطن وحده ثمن العشوائية وغياب التنسيق.
السؤال المُعلق: متى تنتهي المعاناة؟



