العائدون دراما الواقع عمل متميز يرصد مراحل هامة بعمر الأوطان

كتب وجدي نعمان

 الاحترافية والكفاءة والتكنولوجيا أحد أبرز الأدوات لمجابهة الحروب الإلكترونية وتتبع ورصد العناصر المتطرفة

لا شك أن الأعمال الدرامية يكون لها مفعول السحر والتأثير بشكل أكبر وأوسع على غالبية المجتمعات ومنها المجتمع المصري الذي يحرص على متابعة الأعمال الدرامية خاصة التي توثق لفترات تاريخية هامة في تاريخ الأوطان، ورغم مرور سنوات طويلة على مسلسلات “رأفت الهجان” و “دموع في عيون وقحة” وغيرها من الأعمال التي توثق بطولات الدولة المصرية إلا أن شريحة واسعة من المصريين تحرص على متابعة هذه الأعمال حال تم عرضها مجددا على أيا من الفضائيات.

عادت “دراما الواقع” التي توثق ما يجري في الدولة المصرية وهو ما شاهدنا في مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة وكذلك مسلسل “هجمة مرتدة” وأخيرا مسلسل “العائدون” الذي يوثق لفترة هامة في تاريخ العالم العربي بشكل خاص، وذلك برصد ما جرى عقب ظهور جماعات متطرفة أكثر بشاعة ودموية ولعل أبرزها “تنظيم داعش” الذي سيطر على أجزاء واسعة من الشام عقب أحداث 2014.

حرصت عقب كل حلقة من مسلسل “العائدون” على رصد ردود الأفعال في الشارع العربي الذي كان يحرص بشكل كبير على متابعة دراما رمضان في مصر، وجاءت ردود الأفعال إيجابية على هذه الأعمال التي كنا نفتقدها لسنوات في ظل محاولات فاشلة خلال السنوات الماضية لإفساد الذوق العام للمشاهد المصري الذي يتمسك بعدد من الثوابت لحماية أسرته من أي محاولات لاستهداف الأسر المصرية أو تفتيتها عبر الدراما الهدامة.

ورقة داعش والجماعات الإرهابية

وثق مسلسل “العائدون” التحركات التي جرت في المنطقة العربية لدعم تنظيمات متطرفة ومتشددة لعل أبرزها تنظيم “داعش” الإرهابي، وذلك لتنفيذ أجندات إقليمية ودولية في إطار الصراعات التي تشهدها منطقتنا العربية بسبب اكتشافات الغاز التي ظهرت مؤخرا، ورصد العمل الدرامي طبيعة التحركات التي جرت في الإقليم منذ سنوات حتى ظهور التنظيم المتطرف الذي كان يحظى بدعم خفي من أطراف إقليمية معروفة للجميع.

رصد العمل الدرامي طبيعة المهام التي كانت توكل إلى تنظيم داعش الإرهابي من بث الرعب والفزع لاستهداف الأوطان وتفتيت بعض الدول، والعمل على الأرض لهدم المؤسسات الوطنية في الدول العربية بتركيز العمليات التي تهدف لهدم المؤسسات الأمنية كي تتمكن هذه التنظيمات من تنفيذ الأجندات التي أسند إليها مهمة تنفيذها خلال السنوات الماضية.

رصد مسلسل “العائدون” الآلية التي يعتمد عليها التنظيم في تجنيد الشباب للانضمام إلى صفوفه خاصة الشباب الذي تعرض لحروب معلومات ودماغية أدت إلى شل تفكيره، كان لافتا اعتماد التنظيم المتطرف على الحرب الإعلامية لإيصال رسالة بأنه يمتلك “فكرة” ويؤمن بها ويريد تنفيذها إلا أنه ثبت من خلال تتبع السياق الدرامي أن هذه الأفكار العفنة ما هي إلا أفكار صادرة عن أجهزة استخبارات لديها أطماع في ثروات الشعوب، وتعمل هذه الأجهزة المعادية على استخدام كافة الأوراق التي بحوزتها ومن بينها ورقة تنظيم داعش الإرهابي.

أطراف أجنبية تدير الجماعات الإرهابية

تأكدنا خلال السنوات الماضية أن إدارة تنظيم داعش الإرهابي تتم من أجهزة تعمل من الخارج بتوجيه عناصر التنظيم على القيام بعمليات بعينها لخدمة الفكرة التي تعمل عليها أطراف معادية حتى أن العناصر المنضمين إلى “داعش” أيقنوا أنهم باتوا “دمى” و “عرائس” تحركها مخابرات أجنبية، لذا حرص عدد كبير من قادة التنظيمات على حصد ملايين الدولارات لأنهم أيقنوا أن فكرة التنظيم مجرد لعبة قذرة تخدم أجندات أجنبية دون غيرها.

لم يكن لدى “داعش” القدرة على التحرك بهذه الكيفية والسرعة التي تمكنت من خلالها بسط سيطرتها على مساحات واسعة من الشام والانتشار في بعض دول العالم من دون وجود طرف أجنبي ومعادي للعرب يوظف هذا التنظيم للعمل بالوكالة للقيام بتحركات تخدم أجندة هذا الممول والداعم بالمال والسلاح.

اللافت في السياق الدرامي لمسلسل “العائدون” أن العمل لم يتغاضى عن أدق التفاصيل في عمل التنظيمات الإرهابي خاصة حالة عدم الثقة بين القادة والمقاتلين، فضلا عن الصراع النفسي الذي يعيشه بعض المتشددين الذين اكتشفوا أنهم ضللوا من أطراف مجهولة دفعتهم للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية وخاصة داعش.

عودة المقاتلين الأجانب

نجحت الجهات المعادية التي تدير داعش وغيرها من التنظيمات في إصدار وثائق سفر لهم بأسماء جديدة، وذلك كي يتمكنوا من إعادتهم لأوطانهم أو نقلهم إلى ساحة صراع جديدة تخدم أجندة الممول والداعم بالسلاح، ورويدا رويدا تخلى عناصر التنظيم نسبيا عن فكرة دولة الخلافة بعض أن أيقنوا أنهم مجرد مرتزقة يحاربون لمن يدفع أكثر، وهو ما يؤكد أن المتطرف يقاتل من أجل فكرة أو مال ولا يقاتل من أجل عقيدة يؤمن بها بعكس المؤسسات النظامية في وطننا العربي.

الرصد والتتبع لعملية انتقال المقاتلين الأجانب سواء من داعش أو غيرها من الإرهابيين والمرتزقة في مسلسل “العائدون” تثبت أننا نمتلك أجهزة قوية وقادرة على إجهاض أي محاولات تستهدف أمن واستقرار الدول، وكان لافتا حجم الجهد المبذول في الأعمال الدرامية كي يصل العمل إلى المشاهدين والمتلقين الذين استوعبوا اللعبة الاستخباراتية التي لا زالت تحاك ضد دولنا العربية عبر تنظيمات متطرفة ومتشددة ترتدي عباءة الدين.

التعاون الاستخباري والتكنولوجيا الحديثة

اللافت في دراما رمضان هذا العام سواء في مسلسل “الاختيار” أو “العائدون” هو حرص الدولة المصرية على تعزيز التعاون وتبادل المعلومات مع الدول الشقيقة والصديقة، وذلك إيمانا منها بأهمية الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ومدى قدرة العمل بشكل جماعي على محاصرة ورقة “داعش” حيث عملت الجهات المعادية التي تشغل هذه العناصر على نقلهم إلى الدول التي تشهد صراعات سياسية أو عسكرية، وهو ما يصعب مهمة تعقب هذه العناصر المتطرفة بسبب انكفاء الدول على الوضع الداخلي لحين تحقيق الاستقرار.

اللافت للنظر أيضا هو فكرة النقلة الكبيرة التي يشهدها العمل الأمني والاستخباري الذي يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الحديثة وهو ما يلاءم طبيعة المرحلة التي نعيشها والتي باتت فيها التكنولوجيا أحد الأدوات المستخدمة في الحروب الإلكترونية، ورصد مسلسل “العائدون” مدى حرص الدولة المصرية على استخدام التكنولوجيا المتطورة في رصد وتحليل وتتبع مصادر المعلومات، وقد برز في العمل الدرامي دور “نادين” الذي اتقنته الفنانة أمينة خليل التي نقلت رسالة من خلال أداءها للدور بإتقان أن المرأة المصرية جزء أصيل في معركة الدفاع عن الوطن بل وتتقدم الصفوف الأمامية للدفاع عن البلاد من خطر السقوط.

الكفاءة والاحترافية

تبقى الكفاءة والاحترافية أحد أبرز العناصر التي يتم على أساسها انتقاء العناصر التي يتم اختيارها لخدمة الوطن وحمايته من الهدامين والعملاء، وقد كشف مسلسل “العائدون” جزء بسيط من الكفاءة والاحترافية التي تمتاز بها العناصر التي تحمي الدولة المصرية، وهو ما يجعلنا مطمئنين على هذا الوطن العزيز، وأن هناك درع وسيف يحمي بلادنا من العملاء والمخربون بفضل تضحيات رجال الظل الذين يعملون في صمت خدمة لوطنهم ودينهم.

وكشف مسلسل “العائدون” مدى الثبات الانفعالي والقدرة على عمل العناصر المنخرطة في أجهزة الدولة المصرية، وتمكنها من تحمل الضغوطات والمشكلات الاجتماعية وهو ما يؤكد أن هذه العناصر مدربة بشكل احترافي وتم اختيارها على أساس الكفاءة والقدرة على تحمل الضغوطات والعمل بدون قلق أو ارتباك.

أخيرا يجب الإشادة بالدور الكبير الذي تقوم به الشركة المتحدة التي لم تبخل أبدا على الأعمال الدرامية التي تم تقديمها في السباق الرمضاني الأخير ولعل أبرز ما لفت انتباه الشارع العربي والمصري هي “دراما الواقع” التي توثق مراحل فاصلة في تاريخ الأوطان .. تحية إلى كافة القائمين على مسلسل “العائدون” وكذلك “الاختيار” لإتقانهم لأدوارهم الموكلة إليهم كي تخرج لنا هذه الصورة التي تختصر ألف كلمة، وتنجح في إيصال الرسالة إلى كافة الشرائح الاجتماعية وخاصة المواطن المصري البسيط.