العجوز وأنا الجزء الثاني بقلم سحر ابوالعلا

بقلمي سحر ابوالعلا

وصلنا بيتنا وماما وبابا واخواتي سلموا علينا وخلاص ماشيين، ماما حضنتني وهي بتعيط وقالت لي

ماما .. خدي بالك من نفسك يا حبيبتي ولو احتاجتي حاجة كلميني ع طول

رد الحاج عبدالله عليها 

متخفيش عليها يا أم رحمة، رحمة في عنيا الاتنين.

مشيوا وانا كنت خائفة جداً من المجهول الذي ينتظرني، فأنا لا اعلم شيئا عن هذا العالم الذي سأقبل عليه، الحاج عبدالله لم اجلس معه غير مرة أو مرتين ولم نتحدث عنه أبدا، فهو بالنسبة لي المجهول الذي ربما يكون نهايتي، لا أدري.

شردت في التفكير طويلا حتى انتبهت على صوت الحاج عبدالله يناديني 

ايه يا عروسة سرحانة في ايه وبعدين احنا هنفضل واقفين كدة انتي مجوعتيش ولا ايه ده انا ميت من الجوع وبعدين انتي كمان زمانك جعانة والأكل اللي جايباه مامتك شكله يفتح النفس يلا ادخلي غيري لبسك وتعالي عشان ناكل

انا… في الحقيقة انا مليش نفس للأكل دلوقتي

عبدالله.. لا مينفعش كدة من اولها مفيش سمعان كلام يلا ادخلي غيري لبسك وتعالي عشان ناكل وبعدين هنقعد سوا عشان عندي كلمتين عاوز اقولهم لك.

دخلت الاوضة وقفلت على نفسي من الداخل وانا في قمة القلق والتوتر ياترى ايه الكلمتين اللي عاوز يقولهم الحاج عبدالله، اكيد طبعا هيملي عليا شروطه واكيد كمان هيطلب حقه الشرعي مني، ما احنا خلاص اتجوزنا وده حقه الطبيعي، عدى وقت وانا بفكر لقيت الحاج عبدالله بيخبط ع الباب يلا بقى يا عروسة الأكل زمانه برد.

خرجت من الاوضة وانا لابسة بچامة عادية جدا يعني مش لبس عروسة في ليلة فرحها، لكن الحاج عبدالله نظر لي وأبدى إعجابه وقال

يلا بقى انت خلتيني اموت من الجوع.

استغربت جدا لما وجدته وقد أبدل ملابسه رغم أنه لم يدخل الغرفة، نظر وقال

انا غيرت لبسي في الاوضة التانية متستغربيش، يلا تعالي خلينا ناكل سوا

جلسنا فوق السفرة وانا أترقب فعل الحاج عبدالله الذي مد يده إلى طبق كبير وأمسك بيده البطة التي طهتها امي وقال

بتحبي اي حتة من البطة يا بطة

انا… اي حتة عادي

انتي شكلك مكسوفة مني لسة، حد يتكسف في بيته

انا… لا ابدا مش مكسوفة، مديت ايدي اخدت منه قطعة من لحم البطة ووضعتها امامي وامسكت الملعقة لكني في الحقيقة لم اضع شيئا من الطعام في فمي، لاحظ هذا الحاج عبدالله فابتسم وقال لي

يلا بقى قومي اغسلي وشك واتوضي عشان نصلي ركعتين سوا وبعدين نقعد نتكلم.

قمت اتوضيت والحاج عبدالله من بعدي توضأ وصلّى بي إماما، وبعد أن ختم صلاته جلس وانا من خلفه يدعوا واأمن على دعائه، ثم استدار في اتجاهي وجلس يخاطبني.

الحاج…. رحمة انتي متعرفنيش كويس

انا… حضرتك غني عن التعريف

الحاج… وانت تعرفي عني ايه

انا… رجل خير لا تتأخر عن مساعدة أحد

الحاج… لا انا عارف دلوقتي انك بتقولي جواكي ده رجل انتهازي استغل فرصة دين ابي له وقام بشرائي مقابل دينه

انا… لا ابدا

الحاج… انتي معاكي حق طبعا لو فكرتي كدة بس الحقيقة يا رحمة إني عرضت على والدك اني اأجل الدين لوقت ما يقدر يسدد، لكن هو اللي عرض عليا عرض الزواج منك مقابل إني أحله من دينه، وانا في الأول رفضت لكن في النهاية لم اجد امامي غير الموافقة.

انا… أعلم هذا وانا الآن امامك لتفعل ما يحلو لك.

الحاج … أخبريني رحمة كيف تريني

انا… اراك رجلا طيبا

الحاج… طبعا انت عارفة اني كنت متزوج قبل كدة ولم يرزقني الله بالأولاد وتوفت زوجتي ورفضت الزواج من بعدها، لحبي الشديد لها وكثيرا ما الحت علي بالزواج من أخرى لأنجب أطفالا لكني رفضت وحتى بعد وفاتها منذ سنوات لم افكر في الزواج قط 

انا… رحمة الله عليها، لم يعد هذا الحب موجودا في زمننا هذا يا حاج

الحاج.. عارفة يا رحمة إني لو خلفت ولاد كان زماني عندي اولاد في سنك ويمكن اكبر انت ممكن تبقي من سن حفيدتي

انا … ربنا يبارك في عمر حضرتك

الحاج … ايه حضرتك دي بقى انت تناديني بالحاج عبدالله أو حتى عبدالله بس زي ما تحبي

انا … العفو يا حاج حضرتك مقامك كبير جدا عندي

الحاج … طيب قومي يلا عشان تنامي في اوضتك انا سهرتك معايا.

انا.. وحضرتك

الحاج… انا هستنى صلاة الفجر في البلكونة زي عادتي كل يوم، ومتخافيش بعد صلاة الفجر انا هنام في الاوضة التانية

وبكرة باذن الله نكمل كلامنا

انا.. تصبح على خير يا حاج

الحاج .. وانت بخير يارب

دخلت الاوضة وانا بسأل نفسي يا ترى ايه اللي مستنيني وايه اللي هيحصل بعد كلام الحاج عبدالله معايا من كتر ارهاقي وتفكيري نمت دون وعي مني.

انتظروا الجزء الثالث.

#السلطانة