العجوز وأنا الجزء الرابع

العجوز وأنا

بقلمي سحر ابوالعلا

الجزء الرابع

فات اسبوعين على زواجنا انا والحاج عبدالله كان كل يوم وهو نازل لشغله الصبح يأخذني في طريقه لبيت أبي حتى لا أجلس لوحدي في المنزل ويعود ليأخذني حين ينتهي من عمله رغم بعد المسافة بين منزل ابي ومنزل الحاج عبدالله،

في هذا اليوم كنت انتظر ظهور نتيجتي وقد لاحظ الحاج عبدالله علامات القلق على وجهي، فقرر أن لا يذهب إلى العمل في هذا اليوم وأن لا أذهب انا أيضاً الي منزل ابي واقترح أن نخرج من المنزل إلى أي مكان اختاره حتى يهدّأ من قلقي، وبالفعل خرجنا إلى مكان احبه على كورنيش النيل، وفي خلال جلستنا رن هاتفي كانت مي صديقتي تبشرني بنجاحي ، سعدت كثيراً وكذلك الحاج عبدالله كان سعيدا بنجاحي وكأنه ابي بالفعل، وهذا ما كنت أشعر به حقا فأنا لم امكث في منزل الحاج عبدالله إلا اسبوعين فقط شعرت خلالهم بحنان لم احظ به طوال عشرون عاما في بيت أبي.

قال لي الحاج عبدالله

الف مبروك يا حبيبتي

انا .. الله يبارك فيك يا حاج

الحاج… يلا بقى اطلبي اي حاجة نفسك فيها

انا… مش نفسي في حاجة حقيقي

الحاج… لا ده انت النهاردة لازم تطلبي وطلباتك أوامر 

انا… هو حضرتك مخليني نفسي في حاجة

الحاج… طب ايه رأيك تختاري مكان نفسك تروحيه ونسافر كام يوم، انتي طول الوقت يا في البيت يا عند والدتك.

انا… بجد طب وشغل حضرتك

الحاج.. طبعا بجد وشغلي يا ستي ملكيش دعوة بيه انا أصلا بقالي كام سنة مأخدتش اجازة، تحبي بقى نروح فين

انا… انا نفسي أسافر دهب السنة اللي فاتت كانت فيه رحلة تبع الجامعة وبابا رفض اني اروح.

الحاج.. خلاص نبقى نروح دهب، انا هكلم محمود واخليه يحجز لنا في فندق هناك هو بيفهم في الحاجات دي كويس

انا.. محمود مين

الحاج.. محمود ده ابن اخويا ودراعي اليمين في الشغل

انا… انا مبسوطة اوي اوي ربنا يخليك ليا

الحاج.. ويخليك ليا يا رحمة، تعرفي إنك خليتي لحياتي طعم من يوم ما دخلتيها.

انا… والله انا مش عارفة اقول لحضرتك ايه ولا ارد جميلك ازاي

الحاج… جميل، جميل ايه يا رحمة، الجميل هو وجودك في حياتي وتعويضي عن الوحدة اللي كنت عايش فيها.

انا… انا هكلم ماما اطمنها ع النتيجة واقولها كمان إننا مسافرين.

رجعنا البيت ورن تليفون الحاج 

الحاج… السلام عليكم

محمود.. وعليكم السلام يا عمي انا حجزتلكم وكله تمام

الحاج… والسفر امتى

محمود…. بعد يومين وحجزت لكم أسبوع

الحاج… ماشي يا حودة متحرمش منك، مش هوصيك بقى على الشغل

محمود… مش محتاج وصاية يا حاج تروحوا وترجعوا بالسلامة.

ليلة السفر بالليل بحضّر الشنط والحاج عبدالله كان بيتكلم في التليفون بيخلص شوية شغل عشان لما نسافر ميبقاش مشغول في حاجة.

نزلنا من البيت كان محمود منتظرنا تحت البيت في العربية عشان يوصلنا للمطار، كنت اول مرة أرى فيها محمود، فلم نتقابل قبل هذا اليوم، ركبنا العربية الحاج عبدالله عرفني على محمود، محمود شاب في أواخر العشرينات كان وجهه يحمل كثيرا من ملامح الحاج عبدالله ويبدو أنه أيضاً له طبعا كطبع الحاج عبدالله ولأجل هذا فهو قريب منه حتى في العمل.

طول الطريق للمطار لاحظت أن محمود ينظر إلي من مرآة العربية وانا أهرب بعيني كلما التقت بعينه، وصلنا إلى المطار كان متبقي من الوقت نصف ساعة على ميعاد الطائرة، ودعنا محمود واوصاه عمه على مباشرة العمل ثم ذهب.

وصلنا دهب وطلبنا عربية وصلتنا للفندق كنا نازلين في غرفة مزدوجة أخبرني الحاج بأن محمود هو من قام بالحجز ولذلك تم حجز غرفة واحدة.

أخبرته بأن لا داعي للتبرير فأنا على علم بهذا، صعدنا الى الغرفة.

الحاج… ها تحبي ترتاحي شوية ولا نبدأ برنامج الرحلة.

انا… لا انا هموت وانام بقالي يومين منمتش

الحاج … طيب نامي انتي وانا هقعد في البلكونة شوية واشرب كوباية شاي.

بالليل نزلنا اتعشينا في البوفيه داخل الفندق وبعدها خرجنا، كانت العربية اللي طلبها الحاج عشان ترافقنا طول الرحلة منتظرانا، قال الحاج للسائق

الحاج… انت بقى اسمك إيه

السائق.. اسمي محمد يا حاج

الحاج.. طب يا محمد انت شكلك ابن حلال وطبعا بقى انت عارف البلد هنا كويس واحنا أول مرة نيجي هنا عاوزك بقى تظبط لنا برنامج حلة خلال أسبوع نلف فيه البلد كلها.

السائق.. انت تؤمر يا حاج.

الأسبوع عدى بسرعة جدا وكان أحلى اسبوع عدى عليا في حياتي، خلاص راجعين حضرت الشنط وجه محمد وصلنا من الفندق للمطار، وصلنا مطار القاهرة كان محمود في انتظارنا.

محمود… حمدالله على السلامه يا عمي يارب تكونوا انبسطتوا

الحاج.. الي يسلمك يا حودة، كان اسبوع جميل اوي، الواحد من زمان مخدش اجازة وغير جو كدة

محمود… يارب رحمة كمان تكون انبسطت.

انا… الحمدلله

محمود .. مالك كدة انتي مكسوفة مني ولا إيه ده انت مرات عمي يعني المفروض أقولك يا طنط وهو مبتسم

انا… اه طبعا تقولي يا طنط

الحاج… هو انت دايما بتهزر كدة يا حودة، بس بقى عشان رحمة بتتكسف.

محمود… خلاص انا هسكت خالص

الحاج… ها يا حودة جهزت المفاجأة اللي قولتلك عليها

محمود… طبعا يا حاج انت تقول على حاجة ومنفذهاش.

الحاج.. جدع يا واد يا حودة راجل

انا… يا ترى بقى مفاجأة ايه ولمين.

الحاج… متستعجليش ع رزقك دلوقتي نروح وتعرفي

انا… ايه ده يعني المفاجأة دي عشاني.

يا ترى ايه هي المفاجأة

انتظروا الجزء القادم

#السلطانة