المقالات والسياسه والادب
الفرق بين القلب والفؤاد

بقلم د.جمال ابو المعاطي صالح استشاري الباطنة والقلب والسكر
يُستخدم كل من القلب والفؤاد في اللغة العربية للإشارة إلى مركز الشعور والإدراك، وغالبًا ما يُستعملان بالتبادل في الأدب والقرآن الكريم، لكن بينهما فروق دقيقة في المعنى والوظيفة، سواء من الناحية اللغوية أو الدلالية.
أولًا: الفرق اللغوي
القلب: أصل الكلمة من “قَلَبَ”، أي غيّر وبدّل، ولذا يُسمّى القلب لأنه يتقلب، أي كثير التغير. وهو يشير إلى العضو المعروف في الصدر، كما يُستعمل مجازًا للدلالة على مركز الشعور والعقل والإدراك.
الفؤاد: من الجذر “فَأَدَ”، ويعني اشتدّ لهب النار. و”الفؤاد” يدل على احتراق المشاعر وحرارة العاطفة، ويُستخدم عادةً للتعبير عن المشاعر العميقة والانفعالات القوية.
ثانيًا: الفرق في الاستخدام القرآني
القرآن الكريم يستخدم الكلمتين في سياقات مختلفة بدقة بلاغية:
القلب يُذكر كثيرًا في القرآن في مواضع تتعلق بـالعقل والتفكر والتدبر، مثل قوله تعالى:
> ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ [الحج: 46]
وهنا يربط بين القلب وبين العقل.
الفؤاد يظهر في مواضع ترتبط بـالحرقة العاطفية والمشاعر الملتهبة، مثل:
> ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا﴾ [القصص: 10]
أي أن فؤادها خلا من كل شيء إلا من شدة الحزن والقلق على ولدها.
ثالثًا: الفرق من الناحية البلاغية
القلب أوسع وأشمل من الفؤاد؛ فهو يُستخدم للدلالة على مجمل المشاعر والعقلانية.
الفؤاد يُستخدم عندما تكون العاطفة هي المحور، خصوصًا في لحظات الألم أو الوجدان الشديد.
رابعا: في السياق الحديث
في الاستخدام اليومي، يغلب استخدام كلمة القلب، سواء عند الإشارة إلى العاطفة (“قلبي يحبك”) أو إلى الجهاز العضوي (“مشاكل في القلب”). أما الفؤاد فقد أصبح نادر الاستخدام في المحادثات اليومية، لكنه يحتفظ بمكانته في الشعر والنصوص الأدبية.
—
خاتمة
رغم أن “القلب” و”الفؤاد” يشيران إلى مركز الإحساس الإنساني، فإن الفروق الدقيقة بينهما تُظهر مدى ثراء اللغة العربية ودقتها. فالقلب أداة الفكر والعاطفة، أما الفؤاد فهو عمق الشعور وحرارته.



