الفلسفة من خلال القصة

20

م.عزام حدبا

تعتبر الفلسفة مادة جافة عند البعض ولكن من الممكن تمرير مفاهيم فلسفية عميقة عبر القصص والحوارات.. نشهد هذا في حوارات سقراط التي نقلها أفلاطون وفي كتب مشهورة مثل عالم صوفي لجوستاين غاردر وقصة الايمان للشيخ نديم الجسر.

في قصة الأمير الصغير حوارات فلسفية من هذا النوع: ما الفائدة من مراكمة المليارات في المصارف؟ إن هي الا ارقام.. ما الفائدة من هذه الارقام؟؟ أرقام تزيد عما يستطيعون إنفاقه؟ ما معنى أن نمتلك شيئا لا نستفيد منه والأجمل من ذلك: ما معنى أن نملك شيئا لا يستفيد منا؟ ( إرتقى الأمير الصغير بالملكية إلى معنى أوسع وأعمق). أليست الملكية الحقيقية هي ملكية ما نستطيع أن ننفعه؟ أليست ملكية الأشياء المادية ملكية مزيفة فانية وعابرة؟؟ بل الأخطر من ذلك يبدو إنها هي من تمتلكنا.. ألا يشكل تشبث الزعماء بالكراسي رغم إشمئزازنا من فشلهم وفسادهم دليلا واضحا أن الكراسي هي من تملكهم في حقيقة الأمر؟؟

الأمير: وماذا تصنع بهذه النجوم؟

البرنسمان: ماذا أصنع بها؟

الأمير: نعم.. ماذا تصنع بها؟

البرنسمان: لا شيء.. إّنما أنا أملكها.

الأمير: وما تجني من امتلاك النجوم؟

البرنسمان: إنّي بها غني.

الأمير: وما الفائدة من غناك؟

البرنسمان: أشتري النجوم الأخرى كّلما اكتشفها مكتشف.

الأمير: كيف يسع المرء أن يمتلك النجوم؟

قال الرجل متذمراً: لمن هي النجوم؟

الأمير: لا أدري لا أظّنها لأحد.

البرنسمان: إذن هي لي لأّني أول من فكر بامتلاكها.

الأمير: أيكفي هذا لأن تكون لك؟

البرنسمان: كيف لا.. إذا وجدت ماسة ليست لأحد من الناس فإّنها تصبح لك. وإذا اكتشفت جزيرة ليست لأحد من

الناس فإنّها تصبح لك. وإذا خطرت على بالك فكرة لم تخطر على بال أحد من الناس سجلتها وأخذت براءة بها فهي لك دون سواك. وعلى هذا فأنا أملك النجوم لأنه ما من أحد فكر قبلي في امتلاكها.

قال الأمير الصغير: لكن ماذا تصنع بالنجوم؟

البرنسمان: إنّي أسوسها وأعدها ثم أعدها، ولا يخفى ما في ذلك من الصعوبة غير أّني رجل رزين رصين.

لم يقتنع الأمير الصغير كلّ الاقتناع بهذا الجواب فقال: إذا كان لي أنا منديل وضعته حول عنقي إذا شئت، وذهبت به أّنى شئت، وإذا كان عندي زهرة قطفتها وذهبت بها إذا شئت، أما أنت فلا تقوى على اقتطاف النجوم.

البرنسمان: أنا لا أقوى على اقتطافها غير أّني أستطيع وضعها في المصرف.

الأمير: ماذا تعني؟

البرنسمان: أعني أّني أقيد في ورقة صغيرة عدد نجومي ثم أضع الورقة في درج وأقفل عليها.

الأمير: هذا كلّ ما تصنع؟

البرنسمان: هذا يكفيني.

الأمير: أنا عندي زهرة أسقيها كلّ يوم وعندي ثلاثة براكين أنظفها مرة في كل أسبوع. وبينها بركان خامد أنظفه أيضاً فقد يهيج هذا البركان، فامتلاكي للبراكين والزهرة تفيد منه البراكين والزهرة. أما أنت فلا تفيد النجوم منك شيئاً. ففتح البزنسمان فمه للجواب، لكّنه لم يجد ما يقول، وانصرف الأمير الصغير في حال سبيله.