الفيلسوف عبّاس محمود العقّاد

11

كتب وجدي نعمان

عبّاس محمود العقّاد، هو أديب، وشاعر، وناقد أدبيّ، كما أنّهُ فيلسوف، وسياسيّ، وصحفيّ، ومُؤرِّخ، عُنِي بالأدب فذاع صيته فيه، وأصبح من الأعلام البارزة في الأدب العربيّ الحديث، وجعل العقّاد جُلّ حياته في أمور الدّين والسّياسة ففرّغ نفسه إليها، وكانت مُصنّفاته تتنوّع بين الفلسفة السّياسيّة، والاجتماعيّة، وفلسفة القرآن، كما تطرّق للسيّر الذّاتيّة للقادة المُسلمين الكِبار.

  ولد عباس محمود العقاد في 28 حزيران 1889م، في مدينة أسوان بصعيد مصر، وكان أبوه يعمل موظفاً بسيطاً في إدارة المحفوظات، ولكنه استطاع مع ذلك أن يدبِّر شؤون أسرته لما عُرف به من التدبير والنظام.

   نشأ الطفل عباس وعقله أكبر من سنه، فعندما لمس حنان أبويه وعطفهما عليه قدّر لهما هذا الشعور وظل طوال عمره يكنّ لهما أعمق الحبّ.

   وبادر أبوه – وعباس بعد طفل صغير- فتعهده حتى تعلم مبادئ القراءة والكتابة فراح يتصفح ما يقع تحت يديه من الصحف والمجلات ويستفيد منها.  ثم لحق بإحدى المدارس الابتدائية وتعلّم فيها اللغة العربية والحساب ومشاهد الطبيعة وأجاد الإملاء، وحصل على شهادتها سنة 1903 .

   وحدث أن زار المدرسة الإمام الشيخ محمد عبده وعرض عليه مدرس اللغة العربية الشيخ فخر الدين كراسة التلميذ عباس العقاد، فتصفحها باسماً وناقش العقاد في موضوعاتها ثم التفت إلى المدرِّس وقال: ” ما أجدر هـذا الفتى أن يكون كاتباً بعد! “.

   وألمّ عباس بقدر غير قليل من مبادئ اللغة الإنجليزية حتى نال الشهادة الابتدائية بتفوق وأتاح له ذلك قراءة الأدب الإنجليزي مباشرة. وقال حينئذ عن نفسه: ” عرفت قبل أن أبلغ العاشرة أني أجيد الكتابة وأرغب فيها، ولم ينقطع عني هذا الشعور بعد ذلك إلى أن عملت بها واتخذتها عملاً دائماً مدى الحياة “.

   وبعد أن أتم عباس تعليمه الابتدائي عمل في وظيفة كتابية لم يلبث أن تركها، وتكررت زياراته للقاهرة وقويت صلته بالأدب والفن فيها ولم تستطع الوظيفة أن تشغله عنهما البتة وأصبحت علاقته بالصحف- على حد قوله- علاقة الكتابة من منازلهم. ولكنه أحس- بعد فترة- أن الوظيفة أضيق من أن تتسع لطاقاته فتركها وتفرغ لعمله في الصحافة، وأقبل على تثقيف نفسه بنفسه ثقافة واسعة.

   وفي سنة 1905 عمل بالقسم المالي بمدينة قنا، وبدأ العقاد إنتاجه الشعري مبكراً قبل الحرب العالمية الأولى سنة 1914. وفي سنة 1906 عمل بمصلحة البرق، ثم ترك عمله بها واشترك سنة 1907 مع المؤرخ محمد فريد وجدي في تحرير ” مجلة البيان”، ثم في ” مجلة عكاظ ” في الفترة بين سنة 1912 حتى سنة 1914، وفي سنة 1916 اشترك مع صديقه إبراهيم عبد القادر المازني بالتدريس في المدرسة الإعدادية الثانوية بميدان الظاهر. وظهرت الطبعة الأولى من ديوانه سنة 1916، ونشرت أشعاره في شتى الصحف والمجلات. وتوالى صدور دواوين شعره: وحي الأربعين- هدية الكروان- عابر سبيل، وقد اتخذ فيها من البيئة المصرية ومشاهد الحياة اليومية مصادر إلهام. وخاض هو والمازني معارك شديدة ضد أنصار القديم في كتابهما ” الديوان ” هاجما فيه شوقي هجوماً شديداً. وفى إنتاجه النثري كتب: الفصول- مطالعات في الكتب والحياة- مراجعات في الأدب والفنون.

 منطقة الصّعيد في أسوان تحديداً وعاش طفولته فيها، وفي شبابه كان يلوذ إليها، وفي كِبر سِنِّه ابتعادًا عن ضوضاء المدينة.[٣] درس العقّاد في مرحلته الابتدائيّة بمدرسة أسوان الأميريّة، وفي عام 1903م حصل على شهادة فيها عندما كان في سِنِّ الرّابعة عشر، وكان والده يعتني به في الجانب الأدبيّ فكان يصحبه إلى الشّيخ والأديب أحمد الجّداويّ، وهو ممّن كانوا يأخذون العلم من السّيد جمال الدّين الأفغانيّ، فعَمَد العقّاد إلى الاستماع الدّائم للمُطارحات الشّعريّة التي يقولها الشّيخ، بالإضافة إلى مقامات الحريريّ التي كان يتناولها في مجلسه، ممّا جعل العقّاد مُطالعاً للكُتب الأدبيّة والكُتب القديمة الثّمينة.[٣] ولم يخلُ طريقه الأدبيّ من الشِّعر كذلك، فذهب إلى نظمه وكان يتطرّق إلى مُطالعة المُصنّفات العربيّة والفرنجيّة، فأصبحت مداركه أوسع وأكثر زخماً، ولم يصحبه الملل أو الكلل في رحلته الأدبيّة هذه إنّما يبحث ويُطالع بنَهَم، وممّا نظمه وهو ابن العاشرة أبيات عُنيت بفضل العِلم، وهي كالتّالي:[٣] علم الحساب له مزايا جمّة وبه المرء يزيد في العرفان وكذلك الجغرافيا تهدي الفتى لمسالك البلدان والوديان وتعلم القرآن واذكر ربه فالنّفع كلّ النّفع في القرآن وظيفة العقّاد عمل العقّاد بمهن مُختلفة ومنها الصّحافة، وكان أولّ عمله فيها في جريدة الدّستور لصاحبها الأستاذ وجدي، وبدأ بعد ذلك يكتب في صُحف أخرى مثل: المؤيّد، والأهالي، والأهرام، وكانت محاولته الأولى في هذا المجال وهو صغير في محافظة أسوان، فأصدر مجلّة بخطّ يده لكثرة اطّلاعه على العديد من المجلّات والصُّحف القديمة، مثل: مجلّة التّنكيت والتّبكيت، وعمد العقّاد إلى الاتّزان في كتابته.[٣] بعد انتهاء عمله في جريدة الدّستور انتقل العقاد إلى كتابة المقالات والمقامات، ومن المهن التي امتهنها هي عمله كموظّف حكوميّ في القسم الماليّ وتحديداً في مُديريّة الشّرقيّة، وكان يحرص على ادّخار بعض دخلِه ليُصدر صحيفة له تُباع للناس.[٣] يُعدّ العقّاد أحد مؤسسي مدرسة الدّيوان التي عُنيت بالنّقد في العصر الحديث، كما أنّها أول الخطوات للتّجديد في الشِّعر العربيّ؛ وذلك لما عملت عليه من إظهار مفاهيم جديدة في الأدب، ومن الجدير بالذِّكر أنّ أول ظهور لهذه المدرسة كان عام 1909م، وسُمِّيت المدرسة بهذا الاسم نسبة إلى “كتاب الدّيوان” الذي ألّفه العقّاد والمازنيّ عام 1921م.[٤] صالون عبّاس محمود العقّاد أنشأ العقّاد صالوناً أدبيّاً في بيته في أوائل الخمسينيّات، وكان المجلسُ يُدار كلّ يوم جُمعة بحضور مجموعة من المُفكِّرين، والفنانين المِصريّين من أصحاب الأدب البارز، وطُرح في مجلسه العديد من المواضيع منها: الأدب، والعلوم، والتّاريخ وغيرها، ومن أكثر هذه المواضيع إثارة للنقاش والجدل في مجلسه هي المواضيع التي تُعنى بدور المرأة المُسلمة في المجتمع، وكان العقّاد قد كتب ثلاثة كُتب في هذا الموضوع، وأشار إلى أهميّة حصول المرأة على حقّها في المشاركة في المجُتمع، وحقّها بحرية الفِكر كذلك، لذلك كان العقّاد يلقى احتراماً كبيراً من النِّساء.[٥] مؤلّفات عبّاس محمود العقّاد يوجد للعقاد الكثير من المؤلفات، فقد نشر عام 1954م مجلّدين على شكل مجموعة لإحدى ترجماته في الأدب العالميّ، ومنها مجموعة من القصص القصيرة الأمريكيّة، ثمّ تولّى منصباً في المجلس المِصريّ للآداب والفنون، وفي عام 1958م نشر كتابه مُقدّمة شكسبير، وهو أحد كُتب النّقد الأدبيّ الحادية عشرة الخاصّة به، بالإضافة إلى نشره مجموعة أخرى مثل: إبليس، وحصل العقّاد على جائزة الدّولة التقديريّة في الآداب عام 1960م، ونُشرت آخر أعماله في عام 1963م، وذلك تحت عنوان”يوميّات”،[٥] وفيما يأتي أبرز مؤلفاته: العبقريّات هي سلسلة من الكُتب التي تُعنى بشخصيّات عظيمة، أولّها: عبقريّة مُحمّد-صلّى الله عليه وسلّم-، ثمّ الخلفاء الرّاشدون، وهي: عبقريّة الصِّديق، وعبقريّة عُمُر، وعبقريّة عثمان بن عفّان، وعبقريّة عليّ بن أبي طالب.[٢] المرأة في القرآن تطرّق العقّاد في هذا الكتاب إلى الحديث عن المكانة التي تحتلُّها المرأة، وذلك في ظلّ ذِكر الآيات القُرآنيّة المُتعلّقة بها، كما تحدّث فيه عن مجموعة من القضايا التي ترتبط بالمرأة، مثل: الزّواج، والطّلاق، والحقوق الدُّنيويّة، والحقوق الدّينيّة، وقِوامة الرّجل على المرأة، وممّا أشار إليه في كتابه كذلك الوصايا المذكورة في كتاب الله، والتي تُعنى بالتّعامل مع المرأة، وأنهى العقّاد كتابه بكتابة رأيه الخاصّ فيما تمرّ به المرأة من قضايا.[٦] التفكير فريضة إسلاميّة يتحدّث العقّاد في هذا الكتاب حول الآيات التي تدعو الإنسان للتّفكُّر، وهي الآيات التي عظّمت من نِعمة العقل، باعتبارها وسيلة التّفكير عند الإنسان، ويُشير إلى أنّ العقل هو السّبيل الأفضل للرّجوع إليه في الأمور، كما يُجيب في كتابه عن الأسئلة المُتعلّقة باتّفاق الدّين والفِكر، كذلك سؤال: “هل يستطيع الإنسان العصري أن يقيم عقيدته الإسلامية على أساس من التفكير؟”، ثمّ يُجيب العقّاد عنه بنعم، مستشهداً بالآيات. ويذكر النّتيجة الحتميّة التي وصل إليها وهي عنوان كتابه أنّ التّفكير فريضة إسلاميّة.[٧] أنا يُعتبر هذا المُصنّف سيرة ذاتيّة للعقّاد يسردُ فيها نفسه من وجهة نظره وليس كما يراه النّاس، لذلك تُظهِر هذه السّيرة صورة مُختلفة عمّا أخذها عنه ممّن عاصروه، فالكتاب يحتوي الكثير من المشاعر لحياة العقّاد والمليئة بالعديد من التّجارب الحياتيّة في عُمُره، كما يُظهر فيها حبّه الكبير للمُطالعة أكثر من أيّ شيء آخر.[٨] الإسلام والحضارة الإنسانيّة يستعرضُ العقّاد في هذا الكتاب الإسلام من خلال مجموعة من المقالات، ويُوضّح فيها أثر الإسلام في الحضارة الإنسانيّة، ويُشير بدلائل على ذلك، وبراهين تدلّ على إنجازات الإسلام وانتشاره لدُول العالم، مع الإشارة إلى الدّور الذي حقّقه الإسلام في خلق التّوازن بين العِلم والإيمان، ويُؤكّد كذلك على أنّ الإسلام خطاب شامل، وعامّ للعالم أجمع، ويُدلِل بذلك كونه دين لا يُفرقّ بين البشر.[٩] جميل بُثينة يتناول العقّاد في هذا الكتاب دراسة أحد أعلام قصص الحبّ في تاريخ العرب، وهو جميل بن معمّر العذريّ، وعَمَد إلى طرح الشّخصيّة بشكل مُختلف مُشتملاً الجوانب النّفسيّة لها ماراً بالبيئة التي عاش ونشأ فيها وكيف آل المآل إلى موهبته في الشِّعر، ويذكرُ كذلك الجوانب التي برع فيها جميل بُثينة، ومن الجدير بالذِّكر أنّ بُثينة هو اسم محبوبته.[١٠] مؤلفات أخرى للعقّاد للعقّاد مجموعة كبيرة من المؤلّفات تُعنى بجوانب مُختلفة، وهي:[٢] المؤلّفات الدينيّة: الله. إبراهيم أبو الأنبياء. أبو الشّهداء الحسين بن علي. الصّدِيقة بنت الصِّديق. فاطمة الزّهراء والفاطميّون. عمرو بن العاص. معاوية بن أبي سفيان. الفلسفة القرآنيّة. التّفكير فريضة إسلاميّة. الإسلام في القرن العشرين. ما يُقال عن الإسلام. الدّيمقراطيّة في الإسلام. الشّيوعيّة والإنسانيّة في شريعة الإسلام. حقائق الإسلام وأباطيل خصومه. حياة المسيح. مؤلّفات الشخصيّات: سارة. القائد الأعظم مُحمّد علي جناح. سعد زغلول زعيم الثّورة. شاعر أندلُسيّ وجائزة عالميّة. شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة. عبد الرحمن الكواكبيّ. جحا الضّاحك المُضحك. روح عظيم المهاتما غاندي. سن ياتسين أبو الصّين. هتلر في الميزان. فرانسيس باكون. بنجامين فرنكلين. أبو العلاء. أبو نوّاس. ابن الرّوميّ. ابن رشد. ابن سينا. برنارد شو. رجال عرفتهم. التّعريف بشكسبير. المؤلفات الأدبيّة: أعاصير مغرب. أفيون الشّعوب. تذكار جيتي. هذه الشّجرة. يسألونك. ألوان من القصّة القصيرة في الأدب الأمريكيّ. أشتات مُجتمعات في الّلغة والآداب. دراسات في المذاهب الأدبيّة والاجتماعيّة. جوائز الأدب العالميّة. مراجعات في الأدب والفنون. مطالعات في الكتب والحياة. ساعات بين الكتب. الّلغة الشّاعرة. الإنسان الثّاني. أشهر الدواوين الشعريّة لعبّاس محمود العقّاد ديوان من الدّواوين هو مجموعة من أشعار العقّاد المُختارة بعناية ممّا نُشر له من دواوين شعره، إذ يحتوي على العديد من القصائد المختلفة، فمنها ما يُظهر الجانب النّفسيّ لتفكير العقّاد مثل: قصيدة ندم، وقصيدة مزيج، وغيرها، ومنها ما يُظهر جانبه العاطفيّ، والغَزَليّ مثل: قصيدة فنّ السّينما، وقصيدة عسكريّ المرور، ويضمّ هذا الدّيوان قصائد مُتنوعة يغلب عليها الطّابع العاطفيّ.[١١] ديوان عابر سبيل استعرض العقّاد في هذا الدّيوان أغراضاً شِعريّة متنوعة، مُشيراً إلى أنّ الشِّعر لا يُحصر في غرض واحد، ومُعلِّلاً ذلك بأنّ الحياة تختلف في أحداثها، وأنّ الأدب وسيلة لطرح مشاكل المُجتمع، فحرص العقّاد على عدم السّير على أساليب قديمة ومُتداولة في طرحه، سواءً أكان ذلك في كتابته لبداية القصيدة أم في تحديد مواضيع القصائد، وقد تطرّق العقّاد للأفكار التي ترتبط بالتّجديد في كلّ ما يتعلّق بالموضوعات، لذلك هناك العديد من القصائد التي عُدّ طرحها أمراً جديداً في ذلك الوقت، ومنها: قصيدة عصر السّرعة، وقصيدة الفنادق، وقصيدة المَصْرِف، وغيرها.[١٢] ديوان وهج الظّهيرة يُعدّ هذا الدّيوان الشِّعريّ أول خطوة تجاه التّجديد في تأليف الدّواوين، وهو الذي أبرز أسلوب العقّاد في الشِّعر العربيّ دون غيره، مُبتعداً بذلك عن النّماذج القديمة الثّابتة، ويُعدّ هذا الديوان ثاني دواوينه التي ألّفها أثناء شبابه، ويتناول مجموعة من المواضيع المُختلفة، ومنها هذه القصائد: قصيدة كأس على ذكرى، وقصيدة القريب البعيد، وقصيدة الدُّنيا الميِّتة، وغيرها، بالإضافة إلى تناوله مواضيع الحياة في أوجه مختلفة كالحبّ، والجمال، والعاطفة، والطّبيعة، ولم تخلُ قصائده كذلك من الحديث عن الوطنيّة الصّادقة والإيمان.[١٣] ديوان وحي الأربعين يُعدّ هذا الدّيوان أكثر الدّواوين التي يظهر فيها نُضج أشعار العقّاد، ويتناسب ذلك مع عُمُره فغالب هذه القصائد كتبها وهو في الأربعين من عُمُره، ويظهر في هذا الدّيوان ما هو مختلف عن أشعاره السّابقة، فهو يُجدد حتّى بأشعاره، كما تطرّق العقّاد في هذا الدّيوان إلى قصائد تُعنى بالتّأمُلات الحياتيّة، وأساليب المُناجاة، والخواطر، والقصائدة الوصفيّة، بالإضافة إلى القصائد الاجتماعيّة والقوميّة، وتُعدّ قصيدة الغزل الفلسفيّ من الأمثلة الواضحة على أسلوب العقّاد في التّجديد.[١٤] ديوان هدية الكروان تعود تسمية هذا الدّيوان لأثر طائر الكروان دون غيره من الطّيور في وجدان العرب، وكأنّ العقّاد يُهديه الدّيوان مجازيًّا، ويتناول الدّيوان العديد من قصائد الغزل، منها: قصيدة الحياء في الحبّ، وقصيدة الخرافة الصّادقة، وقصيدة شكوك العاشق، وغيرها.[١٥] نظريّات ومذاهب عبّاس محمود العقّاد الاهتمام بالقائل قبل القول يرى العقّاد أنّ معرفة صاحب القول قبل القول أمر مهمّ، وغير مُنقصٍ لأهميّة القول، ويقول في ذلك: “لا أستطيع أن أفهم كلاماً حقّ فهمه إلّا إذا عرفتُ صاحبه، ووقفتُ على شيء من تاريخه وصفاته”، ويُشير كذلك إلى الخطأ الحاصل في الرّأي الذي يقول في النّظر إلى ما يُقال، وليس لمن قاله، فهو يُشير إلى أنّ معرفة القول لا يجعله مُستغنياً عن صاحبه، كما يُعلِّل العقّاد ذلك بأنّ المُفردة ومعناها تختلف تِبعاً لقائلها، وأنّ المُفردة التي تخرج من قائلها هي جزء منه، وما خرجت منه إلّا وهي تعكس وتدلُّ على شيء فيه، ويقول العقّاد في ذلك: “إذا أحببت أن تفهم كلمة فافهم المُتكلّم، لأنّها من معدنه أُخذت، وبميزانه تُعتبر وتُوزن”، ويستدلّ كذلك على رأيه بكُتب التّراجم والسِّير، والتي تُعنى بالحديث بإسهاب عن الشّخصيّة ثمّ ربطها بما يتعلّق منها من أقوال.[١٦] نظريّات العقّاد حول الشِّعر والشّاعر يرى العقّاد أنّ الشِّعر عبارة عن مجموعة من الصّفات الخاصّة والمُنعكسة عن الشّاعر، وأنّه بذلك يُعتبر”مَلَكة إنسانيّة” لا تعبيريّة على حدّ وصفه، كما يُعرِّف العقّاد في كتابه خلاصة اليوميّة والشّذور أنّ الشعر: “فنّ توليد العواطف بواسطة الكلام”، ويُشير بذلك إلى أنّ العُنصر الأهمّ هي عاطفة الشّاعر التي يوصلها الكلام، أمّا عن الشّاعر فهو برأي العقّاد: “كُلُّ عارف بأساليب توليد الشِّعر من خلال هذه الواسطة”، ويقصد بالواسطة هُنا الكلام، ويرى كذلك أنّ الشّاعر هو من يستطيع التّعبير عن هذه الواسطة، ومن الجدير بالذِّكر أنّ العقّاد يُركِّز على ما يُفضي إلى عاطفة، دون القول، وذلك من باب أنّ ذات الشّاعر هي الأولى، وذاتهُ هُنا عاطفته، وكان هذا مبدأهُ الذي يواجه به الشّعراء، ويذكر كذلك مواصفات الشّاعر النّفسيّة، فيشهد لشاعريّة بعض الشُّعراء، ومنهم المُتنبي.[١٦] النظريّة الطّبيعة الفنيّة للعقّاد هي إحدى نظريّات العقّاد التي تُعنى بشخصية الشّاعر كذلك، فيرى في هذه المِيزة أنّها تجعل الشّاعر غارقاً في حياته، فيكون شِعره متوافقاً مع عالمه الخاصّ، فلا ينفصل منه ولا عنه، ويقول في هذه النّظريّة: “الإنسان الحيّ من الإنسان النّاظم، وأن يكون موضوع حياته هو موضوع شِعره، وموضوع شِعره هو موضوع حياته”، ويُلاحظ اهتمامه في هذه السِّمة من خلال عنايته الفائقة في اختيار الشّخصيّات التي أجرى دراساته عليها، وكان اختياره يعتمد على أكثر الشُّعراء اهتماماً بذواتهم في الشِّعر، وأكثرهم استطاعة للتّعبير عنها، ومن هذه الشّخصيّات: ابن الرّومي، وأبو نوّاس، والمعريّ، وغيرهم.[١٦] نظرية النّقد الصّحيح تُعنى هذه النّظريّة بالشّخصيّات، فيرى العقّاد فيها أنّ النّقد لا يُمكن أن يكون إلّا بمعرفة المنقود معرفة جيّدة، بل معرفة تُفضي إلى المُلازمة، ويهتمّ العقّاد في هذه النّظريّة بالنّاقد والمنقود معاً، فالنّاقد الذي يتعايش مع شخصية المنقود سيكون قادراً على معرفة جوانبه المختلفة، السّلبيّة منها، والإيجابيّة، ويبحث في كلّ الدّواعي التي آلت به ليصل إلى شِعره، فكأنّ النّاقد بفعله هذا قد دخل في شخصيّة المنقود وتقمّصها، وممّا يقول في أهميّة هذه النّظريّة: “فإذا حللت هذه البؤرة التي فيها، يتجمّع كلّ شيء في نفسه، آنذاك يُمكن أن يُقال أنّك نفذت في جوانب شاعرك، وأنّك على عِلم به”.[١٦] وفاة عبّاس محمود العقّاد تُوفّي العقّاد في الثّاني عشر من شهر آذار عام 1964م،[١] عن عُمُر يُناهز الخامسة والسّبعين، ورحل تاركاً خلفه إرثاً أدبيّاً يُحيي ذِكراه، وتَدُلّ الرّاغبين في السّير على نهجه، ومن الجدير بالذكر أنّ العقّاد بقي عازباً في حياته ولم يتزوّج.[١٦][٣]

أهم مؤلفات عباس محمود العقاد لقد كانت حياة عباس محمود العقاد حافلة بالعلم والمعرفة وألوان الثقافات، كما كانت تزخر بأنواع المؤلفات والمصنفات الأدبية والنقدية بالإضافة إلى الأشعار، وكل ذلك ولم يكن قد استوفى تعليمه الإعدادي، ليشكل مصدرًا من مصادر الأدب والنقد الحديث التي تشهد بجهود المحدثين وسعيهم نحو تطور الدراسات اللغوية والأدبية والتنمية الفكرية والنهوض بالأدب نحو مستقبل جديد، ولعل من أهم مؤلفات عباس محمود العقاد هي أفيون الشعوب، وأشتات مجتمعات، وكتاب انا، وكتاب سارة، وكتبه في الشعراء القدامى مثل: شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة، وأبي العلاء وأبي نواس، وقد تميزت أهم مؤلفات عباس محمود العقاد بتنوع الأساليب وألوان الخطاب واستعمال الأساليب البيانية وغلبة الجانب المنطقي والتحليل العقلي على العاطفة والخيال كما كان يميل إلى استخدام القضايا الحاسمة والمسلمات في نوع بيانه حتى ينقل للقراء بسهولة ويسر غايته من كتاباته، بالإضافة إلى توظيفه للاستعارات والكنايات وأنواع التشبيه والتكرار غير المتكلف الذي يدل على طريقة تفكيره المنسجم.[٣]. أفيون الشعوب يعد كتاب افيون الشعوب من أهم مؤلفات عباس محمود العقاد يرد في هذا الكتاب على الشيوعية، ويواجه من خلاله الفيلسوف الألماني كارل ماركس مستثمرًا عبارته الشهيرة “أفيون الشعوب” التي كان قد لخص من خلالها رؤيته تجاه الأديان فهي على حد قوله تخدر الناس وتلهيهم عن شقاء الحياة واستغلال أصحاب رؤوس المال، فتنسيهم المطالبة بحقوقهم، والتفكير فيما يحيط بهم؛ وذلك طمعًا في حياة أفضل في ملكوت السماء أو الجنة، والعقاد له رأي مضادٌّ قويّ تجاه هذا الأمر، حيث يرى أن مذهب ماركس الشيوعية هو الهُراء لا الأديان؛ فالدين يولِّد شعورًا بالمسؤولية لدى الفرد ويجعله في حذر من اقتراف الذنوب، أما إنكار الدين فيؤدي لتخدير ضمائر الناس وعدم مبالاتهم. وقد كان هذا الكتاب من أهم مؤلفات عباس محمود العقاد؛ لأنه يمثل هجومًا قويًا من جانبه ضد الشيوعية ومبادئها؛ حيث عدها مذهبًا هدَّامًا خطِرًا على المجتمع مُفَنِّدًا دعواتها بشكل مفصَّل.[٤]، كما ندد بوصف الماركسيين مذهبهم بالعلم وتواريهم وراء ه كمذهب علمي فيستخدمونه كمصطلح يوهمون الناس بفاعليته وما هو بعلم وإنما وهم أعماهم عنه الحسد والاندفاع نحو الغرائز.[٥] أشتات مجتمعات في اللغة والأدب إن كتاب أشتات مجتمعات في اللغة والأدب من أبرز الكتب التي صنفت للدفاع عن اللغة العربية ضد كل ما قد يوجه إليها من اتهامات بالقصور والضعف، وهو من أهم مؤلفات عباس محمود العقاد، وفي هذا الكتاب فصول متفرقة يجمع بينها غرض واحد هو تصحيح بعض الأخطاء في النظر إلى العربية والحكم على مكانتها بين اللغات العالمية التي تصلح لأداء رسالة العلم والثقافة والأخطاء التي يقف العقاد في كتابه عليها أخطاء متكررة تعرض لها الناظرون في هذه اللغة مرة بعد مرة منذ ابتداء حركة الترجمة الحديثة من اللغات الأوروبية وتتلخص كلها في اتهام كفاية اللغة العربية للقيام بأمانة تلك الرسالة، وذلك كله قد طرأ بسبب نقص في الاستعداد للترجمة ويستهل العقاد فصول كتابه بالحديث عن صفة من صفات اللغة العربية وهي القدم من خلال تحليل تاريخي لأبعاد اللغات وانقسامها وتفرعها، كما يناقش الكثيرمن ميزاتها المتعلقة بالكتابة واستيفائها لمخارج الحروف وغيرها بالإضافة إلى عوامل الإعراب وأثر النحاة في حفظ اللغة، ولعل أسلوب الكتاب الذي يقوم على المنطق والبرهان في الدفاع عن اللغة العربية هو ما جعل هذا الكتاب من بين أهم مؤلفات عباس محمود العقاد.[٦] أنا وهو من أهم مؤلفات عباس محمود العقاد في مجال السيرة الذاتية، وقد بدأت فكرة كتابة سيرة ذاتية تتردد لدى العقاد في الوقت الذي أشار فيه الأديب طاهر الطناحي رئيس تحرير مجلة الهلال على العقاد سنة 1946 وهو في السابعة وللخمسين من عمره أن يكتب سيرته الذاتية، فوافق العقاد مرحبًا بالفكرة وقد قال سأكتب هذا الكتاب وسيكون عنوانه عني، وسيتناول حياتي الشخصية والسياسية والأدبية والاجتماعية وأرسل إلى المجلة مقالات متفرقة عن حياته وكان الأديب طاهر الطناحي قد باشر بجمعها لنشرها في كتاب واحد خلال فترة مرض العقاد إلا أن مرضه كان قد اشتد فعاجلته المنية ورأى طاهر الطناحي أن من الوفاء للعقاد ان يتابع نشر كتابه فجمع مقالاته المنشورة وغير المنشورة ورتبها وفي كتاب اطلق عليه عنوان “أنا”، وسيرة العقاد في كتابه أنا تبدو مميزة ومختلفة عن غيرها من السير؛ وذلك لأن العقاد كان قد كشف عن جوانبَ خفيّة من حياته كما كانت قد أظهرت شخصه الحقيقي غير ذلك الذي يعرفه الناس فظر العقاد أديبًا وضاحكًا ومغازلًا، وهذا ما جعله مصنفًا من بين أهم مؤلفات عباس محمود العقاد.[٧] سارة يعد كتاب سارة من أولى تجارب العقاد في الفن القصصي، وهو من أشهر وأهم مؤلفات عباس محمود العقاد على الإطلاق، اختلف النقاد والدارسون في حقيقة شخصيتها الرئيسية سارة أحقيقة هي أم وحي خيال، إلا أن العقاد وقبيل وفاته كان قد صرح بكونها شخصية حقيقية وأن الرواية تسرد تجربة حية له في قصة غرام حكمت بالفشل، وتوزعت الرواية بين 16فصلًا قصيرًا يشكل كل منها مرحلة من مراحل تجربته ولعلها كانت تجربة فريدة وغريبة من نوعها محاطة بالغموض والشكوك والمغامرات يتقمص فيها العقاد شخص البطل همام وكأنما يسعى لكتمان تجربته بطريقة ما، وهي على الرغم من بنيتها السردية الرتيبة التي تشبه القص الإخباري إلا أنها تعد محاولة روائية قيّمة، وتحكي الرواية قصة امراة شابة يتعرف غليها البطل همام في نزل مفروش فيعجب بها وبأسلوبها في الحديث واللباس، وتتطور العلاقة بينهما إلى لقاءات ومسامرات فيسر همام بهذه العلاقة فيحدث عنها أصدقاءه الذين يحاولون بدورهم حمايته منها لاعتقادهم بها أنها أنها امراة لعوب غير صادقة معه وأنه في حياتها كعابر سبيل حتى ساوره الشك وافترقا، وهذا الكتاب باعتباره محاولة روائيّة عربية جديدة في طليعة النهضة الروائية جعله يصنف من بين أهم مؤلفات عباس محمود العقاد.[٨] شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة يخوض العقاد في كتابه شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة، لونًا من النقد الأدبي الذي يضاف لحصيلة إبداعه المتنوعة، ويعد هذا الكتاب بحق من أهم مؤلفات عباس محمود العقاد، وقد استهل كتابه بمقدمة تفسر سبب اختياره لعمر بن أبي ربيعة وكتابته عن في الوقت الذي أخرج فيه كتابًا عن عمر بن الخطاب، ورد ذلك إلى مقولة كان الناس يتداولونها إذ ولد عمر بن أبي ربيعة في اليوم الذي توفي فيه عمر بن الخطاب فقالوا: أي حق رفع وأي باطل وضع، نافيًا موضوعية هذه المقولة مبرزًا عظمة ابن ربيعة الأدبية والشعرية، وقد عرض من خلاله لتفاصيل حياة عمر بن أبي ربيعة ولآراء النقاد والدارسين في شخصه وشعره وقد كان العقاد موضوعيًا في تناوله لحياة عمر بن ابي ربية كما كان دقيقًا في وقوفه على شعره كما تطرق العقاد للتمييز بين لونين من الغزل كانا قد نشأا في العصر ذاته وهما الغزل العذري والغزل الصريح وشعراء كل منهما والعوامل التي أدت إلى ظهور كل لون منهما، كما تطرق إلى نشأة عمر ابن أبي ربيعة وأثر حياته وتكوينه في شعره وميله نحو الغزل الصريح على وجه التحديد.[٩] أبو العلاء اهتم حمود العقاد في كتبه بدراسة وتحليل كثير من الشخصيات الأدبية والتاريخية التي تركت بصمة واضحة في سجلالثقافة والمعرفة، ولعل أبا العلاء المعري قد كان من أبرز هات التي وقف عندها العقاد وقفة مطولة في واحد من أهم مؤلفات عباس محمود العقاد الأدبية والنقدية، وتوزع مضمونه بين 24 فصلًا، تظهر عناوينها ميل العقاد للمعري وإعجابه به كشاعر وفيلسوف، كما أنه قد اتخذه رفيقًا في جميع أطوار فكره، وجرى معه في كل أدوار عمره، وكتب عنه في المطالعات عدة فصول هي أدق وأعمق ما كتب عن المعري في عبقريته وفلسفته وتحليل ملكاته، وتعد دراسة العقاد للمعري دراسة قويمة نافذة، تتجلى فيها عبقرية العقاد في البحث والتحليل وتنكشف فيها عبقرية المعري النفسية، أو ما يسميه العقاد بشيمة السمت والوقار، وقد اعتمد العقاد في عرضه لحياة أبي العلاء المعري وشعره وفلسفته بأسلوب قائم على المنطق والتحليل والاستنباط، ولقد أخذ على العقاد بأنه في كتابه قد أظهر شخصيته هو لا شخصية أبي العلاء، وأبدى رأيه هو لا رأي شيخه في الحياة، وأنه أنطق الرجل بالقرآن وما كان ديدنه ذلك، هذا بالإضافة إلى أنه قد اتهمه بشرب الخمر انطلاقًا من وصفه له في شعره وهذا لا يكون بالضرورة.[١٠] أبو نواس يعد كتاب أبو نواس من أهم مؤلفات عباس محمود العقاد الادبية والنقدية، وقد توزعت مادته في تسعة فصولقام من خلالها بدراسة شخصية ابي نواس وشعره دراسة دقيقة تفصيلية من خلال تحليله للسمات النفسية والشخصية التي أثرت في الجوانب الفنية لهذا الشاعر الشهير. وقد استعان العقاد بأساليب التحليل النفسي الحديث ليفهم أبعاد شخصية أبو نواس؛ الذي وصفه بالنرجسي العاشق لذاته، والذي عرف بالمجون والإباحية، ومخالفته للمألوف من القواعد بين الناس. فيقترب بشكل كبير من حياته الخاصة، مستعينًا بأدلة من شعره. كما يتطرق لعاداته الشاذة وميوله المنحرفة؛ ليسبر غور تلك الشخصية، ويفهم كافة ظروف إنتاجها الفني، فيعرض صورًا شعرية تحكي عن أحواله وإدمانه للخمر وعقيدته الدينية، كذلك يعرض للخلفية السياسية والثقافية السائدة في عصره، حيث يزداد فهمنا لطبيعة أعماله، فقد كان العقاد فنانًا رسم بقلمه شخصية شاعر أثرى الحياة الأدبية آنذاك، ولعل أسلوبه الأدبي الموشح بالمنطق جعل هذا الكتاب من بين أهم مؤلفات عباس محمود العقاد.[١١] ألوان من القصة القصيرة في الأدب الأمريكي يكشف كتاب ألوان من القصة القصيرة في الأدب الأمريكي عن الجانب المشرق لثاقفة العقاد، واطلاعه الواسع على الآداب والثقافات العربية وغير العربية أيضًا، وقد صنف هذا الكتاب من بين أهم مؤلفات عباس محمود العقاد، وقد توزع مضمونه في خمسة فصول استهلها بحديث عام عن ألوان الأدب التي سادت في أمريكا، من نثر وشعر، وتعمق في عرضه وتناوله للفنون النثرية لاسيما فن القصة القصيرة بشكل عام ثم تناول بالتفصيل هذا الفن في الأدب الأمريكي وعوامل نشأته فيه وأثر اختلاط الأجناس والشعوب في ظهورها على النحو الحالي، كما تطرق في فصل خاص لأبرز روادها، وقد وقف على حياة كل منهم وأثر نشاته في تشكيل السمات الفنية الخاصة به، بالإضافة إلى عرض نماذج من القصص الأمريكية والتعليق عليها ونقدها[١٢]، ولعل الهدف الذي دفع العقاد للوقوف على القصة في الأدب الأمريكي يتمركز حول ذلك الاثر الذي تتركه البيئة في العقلية الأدبية وإبداعها، وإن كانت النماذج المترجمة لا تفي بقيمة هذا الفن وتقصر عن إبراز جوانبه بشكل واضح وعلى الرغم م هذا المأخذ إلا أن كتابه هذا يصنف من بين أهم مؤلفات عباس محمود العقاد. إبليس يعد كتاب إبليس من أهم مؤلفات عباس محمود العقاد التي تناولت جانبًا من الغيبيات والنقليات بأسلوب فلسفي جديد يحث القارئ على التأمل في تفاصيل الحدث المروي بما يستدعيه من أساليب بيانية تقوم على العرض المنطقي للتفاصيل والأحداث والبراهين والأدلة العقلية والنقلية، وقد أراد العقاد في هذا الكتاب أن يطرح طرحًا جديدًا لقضية الشر الذي يُمثله الشيطان؛ فقرّر منذ اللحظات الأولى للكتاب أن ظهور إبليس على وجه الأرض كان كُلَّ الخير، خيرٌ حين بدأ التمييز بين الخير والشر؛ حيث لم يكن بينهما تمييز قبل معرفة الشيطان بأفعاله، ووساوسه، وصفاته، وخفايا مقاصده الدنيئة. فنحن أمام دراسة وافية من الدراسات المتميزة حول قوة الشر منذ قديم الأزل إلى منتصف القرن العشرين؛ ماذا كان قبل الشيطان، ولماذا سقط الشيطان في غيابات الشر ودروبه، وكيف كان في الحضارات السابقة، وما نظرة الأديان الثلاثة إليه، وإلَامَ آلت الأحوال به في هذا العصر، تلك هي الأسئلة التي حاول العقاد أن يُجيب عليها في هذا الكتاب.