القصه الحقيقة عن وفاه الفنان صلاح قابيل الله يرحمه في سطور

47

اعداد الكاتب سمير الشرنوبي

حوار مع ابن الفنان صلاح قابيل ..

أبى لم يدفن حيا .. وزواجه من وداد حمدى إشاعة لا أعرف مصدرها ..

28عاما مرت على وفاة الفنان الكبير صلاح قابيل الذى رحل عن دنيانا فى 3 ديسمبر 1992م ،
بعد مشوار فنى طويل بدأه متألقا وبطلا بين عمالقة الفن ، وأدى خلاله عشرات الأدوار المتنوعة ..
ورغم هذا التاريخ الفنى الطويل فإنه ومنذ وفاته لا يذكر اسم الفنان صلاح قابيل إلا ويتجدد الحديث حول أكثر الشائعات التى تناولت واقعة وفاته ،
والتى أشارت إلى أنه تم دفنه حيا بعد إصابته بغيبوبة سكر ، وعثر عليه على درجات سلم مقبرته ميتا بعد محاولته الخروج من القبر ،
بل وذكر البعض أن أشخاصا سمعوا أصوات استغاثته بعد دفنه ، كما تداولت المواقع ووسائل الإعلام الكثير من المعلومات والأخبار حول زواجه من الفنانة الراحلة وداد حمدى وأنه أنجب منها ابنه الوحيد عمرو ..
كل هذه الشائعات تحدث فيها ابنه عمرو صلاح قابيل ليوضح حقيقتها ، ويتحدث عن تاريخ والده الراحل ومسيرته ..
قال ابن الفنان صلاح قابيل ..
” الحمد لله طوال حياة والدى لم تصدر عنه أى شائعة ، وأكثر الشائعات انتشرت بعد وفاته وهى دفنه حيا بعد إصابته بغيبوبة سكر وشائعة زواجه من الفنانة وداد حمدى” ..
وتابع عمرو صلاح قابيل فى تصريحاته ..
“والدى لم يكن مريضا بالسكر من الأساس أو بأى مرض مزمن كما أشيع عنه ،
ولكن ما حدث أنه فى يوم 1 ديسمبر عام 1992م ، وكان موافقا يوم ثلاثاء أفطر أبى معنا ، ثم سلم علينا ونزل للتصوير ،
وبعد ساعات عاد للبيت متعبا يشكو من ازدياد آلام الصداع الذى كان يعانى منه قبلها بأيام ، وارتفع ضغطه ، ثم سقط وتم نقله للمستشفى فى حالة حرجة ، حيث أصيب بنزيف شديد فى المخ أدى إلى غيبوبة كاملة” ..
وأضاف الابن ..
“عندما رأيته فى المستشفى عرفت أنها النهاية ، حيث تدهورت حالته بشكل كبير ،
وبعدها توفى فى 3 ديسمبر 1992م ، وكان وقتها عمرى 22 عاما ، وبقى والدى 38 ساعة فى المستشفى حتى انتهينا من الإجراءات وتم دفنه” ..
وعن شائعة دفنه حيا قال عمرو صلاح قابيل ..
” فوجئنا بهذه الشائعة السخيفة بعد وفاة والدى ، وتم روايتها بأكثر من طريقة منها أنه كان مصابا بغيبوبة سكر رغم أنه لم يكن مصابا بالسكر ،
وأنه عثر عليه على سلم المقبرة ، وكان يحاول الخروج منها ، بينما أشارت شائعة أخرى إلى أنه خرج بالفعل من المقبرة وشاهده بعض الناس ،
وهو كلام عار تماما من الصحة ، فلم ينزل أحد للمقبرة أو ندفن فيها أحد إلا بعد دفن والدى بسنوات ،
ولم تفتح بعد دفنه وكذبت هذه الشائعة مرات عديدة دون جدوى” ..
وتابع ..
” ولا نعرف مصدر هذه الشائعة ، حتى أجرى محمد قابيل تحقيقا صحفيا عن هذه القصة وذهب للمقبرة وصورها وهى مغلقة بالرخام من وقت دفن والدى ليؤكد أن هذه مجرد شائعة ولكن دون جدوى” ..
وأكد الابن أنه لم يصدق للحظة هذه الشائعة ، لأنه تأكد من وفاة والده قبل دفنه وكذلك أكد له الأطباء ،
وبقى الفنان صلاح قابيل مدة كافية بعد وفاته وقبل دفنه تأكد فيها كل من حوله من وفاته ..
أما عن شائعة زواجه من الفنانة وداد حمدى ، فقد وصلت حتى إلى موقع ويكبيديا وعدد من المواقع ووسائل الإعلام الأخرى ، والتى تشير إلى زواجه من الفنانة الراحلة وداد حمدى ،
وكذلك المعلومات المتداولة عن الفنانة الراحلة تؤكد أنها تزوجت من صلاح قابيل وأنجبت منه ابنها الوحيد عمرو صلاح قابيل ..
وأكد ابن الفنان صلاح قابيل عن هذا الموضوع ، إنه فوجئ بانتشار هذه الشائعة منذ وفاة الفنانة وداد حمدى ،
مشيرا إلى أنه فى يوم مقتلها على يد الريجيسير عام 1994م ، وبعد وفاة والده بعامين كان متواجدا فى النادى ولاحظ نظرات المحيطين له وتعجبهم من وجوده فى النادى بينما تنتشر أخبار مقتل الفنانة وداد حمدى ،
ظنا بأنه ابنها من الفنان صلاح قابيل ..
وتابع ..
“وداد حمدى كانت زميلة للوالد ولم يتزوجا مطلقا ، كما أن شقيقها نفى ذلك أكثر من مرة ، وأتعجب من مصدر هذه الشائعة على الرغم من أنه لم تجمعهما أعمال ومشاهد مشتركة كثيرة ، كما أن هذه الشائعة لم تظهر فى حياة والدى ، ولكن انتشرت بعد وفاته” ..
وأوضح عمرو صلاح قابيل أن والده لم يتزوج فى حياته سوى مرة واحدة وهى والدته التى ارتبط بعلاقة حب منذ أن كانت جارته ..
وتابع ..
“عندما جاء أبى وأسرته من منيا القمح إلى القاهرة سكنوا فى مصر القديمة ، ومنها انتقلوا للسكن فى طرة ، حيث رأى والدتى التى كانت جارته ونشأت بينهما قصة حب وطلبها للزواج ،
وتزوجها عام 1961م ، قبل شهرته ، ولم يتزوج طوال حياته غيرها وأنجب منها 4 أبناء هم شقيقاتى الثلاث الأكبر «آمال ودنيا وصفاء» ، وأنا ابنه الأصغر والوحيد ..
وتحدث الابن عن والده قائلا ..
” كان زوجا وأبا أكثر من رائع ، ورغم شهرته ونجوميته كان يفضل أن يقضى وقته دائما معنا ” ..
وعن تاريخ والده قال عمرو صلاح قابيل ..
” ولد أبى فى 27 يونيو 1931م ، بقرية العزيزية مركز منيا القمح محافظة الشرقية ،
وكان ترتيبه الثانى بين إخوته الأربعة ،
فله شقيق أكبر وشقيقتان أصغر منه ،
وكان والده ناظر مدرسة وانتقلت الأسرة بسبب عمل الأب إلى القاهرة ،
وعندما بلغ سن الثامنة توفيت والدته ، وتركت عمتى الصغرى رضيعة ،
فتزوج جدى بأخرى ، وكان لوفاة والدته فى هذا السن المبكر تأثير كبير على أبى طوال حياته ،
فلم يكن يحب احتفالات عيد الأم ، وظل حتى وفاته يشعر بحزن شديد فى هذا اليوم ، على الرغم من أن زوجة أبيه كانت سيدة فاضلة وطيبة” ..
وتابع ..
“كان والدى مغرما بالفن منذ طفولته ، ولكنه لم يصرح لوالده بذلك ،
حيث كانت أغلب العائلات ترفض عمل أبنائها بالتمثيل ،
وكان يطلق على الفنان اسم مشخصاتى ،
وبعد انتهاء والدى من دراسته الثانوية التحق بكلية الحقوق ، وبالتزامن مع دراسة الحقوق التحق بمعهد الفنون المسرحية دون أن يعلم والده ،
وبعد وفاة جدى أصبح والدى مسئولا عن الأسرة فعمل موظفا لينفق على نفسه وإخوته” ..
وأضاف ..
” لم يستطع والدى التوفيق بين عمله والدراستين ، وترك كلية الحقوق وهو فى السنة الثالثة ، واستمر فى معهد فنون مسرحية ،
وخلال هذه الفترة كان يعمل فى مسارح الهواة ، حتى شاهده مخرج الروائع حسن الإمام ، وأعجب بموهبته ورشحه للمشاركة فى فيلم زقاق المدق عن رائعة الأديب العالمى نجيب محفوظ فى دور «عباس الحلو» ،
فكانت البداية الفنية القوية لوالدى ،
حيث لم يظهر فى دور كومبارس أو أدوار صغيرة ،
ولكنه بدأ فى عمل عملاق يجمع عمالقة الفن وقتها ،
ومنهم عبدالوارث عسر ، حسين رياض ، شادية ، سامية جمال ، حسن يوسف ، حسن البارودى ، توفيق الدقن” ..
وتحدث ابن الفنان صلاح قابيل عن وقوف والده لأول مرة أمام الفنانة شادية قائلا ..
“كانت 80 % من مشاهد والدى أمام النجمة شادية التى كانت متربعة على القمة وقتها ،
فشجعته وساعدته على اجتياز رهبة البداية ، وكان أبى حريصا على إتقان دوره وحفظه جيدا حتى لا تحدث أى إعادة للمشاهد بسببه ،
وهو ما حرص عليه طوال حياته ،
حيث كان يخاف على مال وجهد ووقت فريق العمل ، وحقق نجاحا كبيرا فى أداء هذا الدور ،
وبعدها انطلق فى أدوار أخرى ، وتفرغ للعمل الفنى وترك وظيفته” ..
وتابع ..
” تعاون والدى مع كبار المخرجين والروائيين والأدباء ،
حيث عمل مع حسن الإمام والأديب العالمى نجيب محفوظ فى فيلم بين القصرين ،
والعصفور ليوسف شاهين ، كما أدى أدوارا فى أعمال لكبار الأدباء ، وتكرر تعاونه مع الأديب العالمى فى فيلم الحرافيش ، وقام ببطولة «نحن لا نزرع الشوك» ليوسف السباعى ، و«الراقصة والسياسى» لإحسان عبدالقدوس ، وغيرها من أعمال تعاون فيها مع كبار المخرجين والأدباء والتمثيل ..
وأكد عمرو صلاح قابيل أن والده تقابل كثيرا ، مع الأديب نجيب محفوظ وكان يجلس معه على قهوة الحرافيش ، مشيرا إلى ان والده كان يحكى عن تواضع أديب نوبل وأدبه ، حتى أنه كلما جاء شخص ليسلم عليه ، سواء كبيرا أو صغيرا ، مشهورا أو مغمورا ، كان يصر أن يستقبله ويسلم عليه واقفا وليس جالسا ..
وفسر ابن صلاح قابيل عدم حصول والده على حقه فى أدوار البطولة المطلقة رغم بداياته القوية وتمتعه بمواصفات النجم الجان ،
بأنه بعد هذه البدايات القوية ، وقعت نكسة 67 التى أثرت على جيل والده بالكامل ، ومنهم عزت العلايلى ويوسف شعبان فلم يكن هناك إنتاج سينمائى خلال هذه الفترة ..
وأضاف ..
” اتجه والدى للتليفزيون ، حتى عاد للسينما من جديد فى عدد من أفلام حسام الدين مصطفى ومنها ..
المدبح وغرام الأفاعى ، وخلال هذه الفترة كان هذا الجيل كبر وظهر جيل ثان أخذ ترشيحات الفتى الأول فى السينما ، ومنهم حسين فهمى ، نور الشريف ، محمود ياسين ،
ورغم ذلك تعددت وتنوعت الأدوار التى أداها أبى ،
فقام بدور الضابط ورجل الأعمال والمعلم والنصاب ورئيس العصابة والبلطجى وتاجر المخدرات ،
وقام فى أخر 5 سنوات فى حياته ببطولة مجموعة من الأفلام الهامة ، ومنها ..
الراقصة والسياسى ، وليلة القبض على فاطمة ، التى قدمها فى السينما والإذاعة ..
وأكد قابيل الابن أن والده الراحل كان يعتز بدوره فى مسلسل دموع فى عيون وقحة ، وليالى الحلمية ،
الذى أدى فى الجزء الرابع منه دورعلام السماحى ،
ولكنه توفى فى 3 ديسمبر 92 ، فتم تغيير سيناريو الجزء الخامس وحذفت منه مشاهد علام السماحى ، وأشارت أحداث المسلسل إلى وفاته ،
مشيرا إلى أنه كان سعيدا عندما عرض عليه مسلسل ” ذئاب الجبل ” ، وكان مقررا أن يقوم بدورعلوان أبو البكرى ..
وتابع ..
” وقتها كان والدى يصور مسلسل عصر الفرسان ، وتوفى قبل تصوير آخر مشاهده ،
فقام ابن عمه الملحن والصحفى محمد قابيل الذى يشبهه بتصوير آخر مشاهده فى هذا المسلسل” ،
مشيرا إلى أن الفنان صلاح قابيل صور 8 مشاهد فقط من مسلسل ذئاب الجبل قبل وفاته ، فرشح للدور الفنان عبدالله غيث الذى توفى أيضا قبل الانتهاء من تصوير باقى المشاهد ..
وقال الابن ..
” كلما شاهدت هذا المسلسل أتأثر وأشعر بالحزن ، لأن والدى كان يتمنى أن يمثل هذا الدور ،
ولكن القدر لم يمهله ، كما أبكى كلما رأيت علام السماحى فى مسلسل ليالى الحلمية لأن شخصيته وصفاته كانت تتطابق إلى حد كبير مع شخصية والدى ،

رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته …

.