المقالات والسياسه والادب

الكاتبة المتمردة

الكاتبة المتمردة

بقلم الكاتبة إيمان نجار 

 

‏ليست امرأةً تكتب، بل خللٌ لغويّ يمشي على قدمين،  

‏جُرْحٌ جميل يرفض أن يُشفى،  

‏أنثى حبرها لا يُسكب… بل ينفجر!

‏كلّما مدّت يدها إلى الورق،  

‏اهتزّت اللغة خوفًا،  

‏واختبأت القوافي خلف الستائر.  

‏هي لا ترتّب الحروف،  

‏بل تكسّرها،  

‏تعيد خلقها من رماد،  

‏ثمّ تسألها ببراءة النار:  

‏هل أوجعتكِ كفاية؟

‏الكاتبة المتمردة،  

‏لا تنحني لقافيةٍ مُنمّقة،  

‏ولا تسجد لبلاغةٍ عتيقة.  

‏هي تكتب بما يشبه الضرب على الطاولة،  

‏وبما يشبه قبلة في عاصفة.

‏حين تكتب، لا تبحث عن قارئ،  

‏بل عن ضحية جديدة،  

‏تغرس فيه عباراتها كخناجر مزيّنة بالياسمين،  

‏وتتركه ينزف…  

‏ولا تلتفت.

‏هي التي جعلت الورق يبكي،  

‏والحروف تهرب من القواميس لتسكن في عينيها.  

‏يقولون عنها مجنونة…  

‏لكنّهم لا يعلمون أن الجنون وحده،  

‏هو من علّمها الكتابة.

‏فليأتِ كلُّ من ظنَّ أن الحرفَ يُروَّض،  

‏وليحمل معه معاجمه، وموازينه، وأقلامه المهذبة…  

‏ستفتح له دهاليز اللغة التي لا تشبه سوى وجعها،  

‏ويتلعثم في سطرٍ كتبته بنَفَسِ نايٍ مكسور،  

‏وستضحك…  

‏حين يعجز عن فكِّ شيفرة وجعها المكتوب بعينٍ ثالثة.

‏هي الكاتبةُ التي تمشي على جمر المعاني،  

‏وتنفثُ الحريق في سطورٍ يراها البعض بلاغة،  

‏ويراها البعض الآخر لعنة لا تُفكّ.

‏لا تُعلِّم اللغة،  

‏فهي من لقّنت الحروف هجاء العصيان،  

‏وجعلت النحو ينحني حين مرّ بيائه المنكسر،  

ومجازها… لا يُفسَّر، بل يُرتجف أمامه.

مقالات ذات صلة