الكذب عند الأطفال اسبابه وطرق علاجه-طوني مهيب سرحان

87

بحث تخرج  “دبلوم إعداد المرشد التربوي”

1-  المقدمة

الكذب من اشد الأمراض الأجتماعية خطرا لأنه بقضي على بناء الثقة بين افراد المجتمع. وشيوع الكذب في المجتمع هو البداية لتفكك هذا المجتمع وانحلاله. كثيرا ما يواجه الاباء والأمهات والمربين مواقفايكون بطلها طفل صغير لا يتجاوز الرابعة من عمره.

يشعر الطفل بالحاجة إلى الكذب لأنه يعاني من وضع مشابه لوضع النيص. يجد نفسه مطروحًا بين شرّين: الوحدة الجليدية أو القرب الشديد. يتوقع من الآخرين مساعدته في معرفة من هو ، فهو متحمس جدًا لوجودهم لدرجة أن سلبيته تجاههم تمنحهم في النهاية قوة مزعجة عليه. الحاجة إلى إبقاء أنظار الآخرين من حولك ملحة للغاية لدرجة أنها تصبح قمعية. في مواجهة بيئة تم اختبارها منذ ذلك الحين على أنها تدخلية ، يأتي الكذب كملاذ حيوي ، ويضع نفسه كدرع. ستتطور هذه الوظيفة الدفاعية أثناء التطوير. ستتخذ الكذبة وتتراكم أشكالًا جديدة خلال المراحل المختلفة لنمو الطفل  .

ما هي المواقف اتي تؤدي الى لجوء الطفل الى الكذب وما اسبابه؟ كيف يكون موقف الأهل من هذه الظاهرة وكيف تحميه من الوقوع في المشاكل ؟

2 تعريف الكذب

 

الكذب هو جزء طبيعي من الطفولة، ومعالجة سلوك الكذب عند الأطفال في وقت مبكر يساعد على التخلص منه قبل أن يصبح مصدر قلق وخطورة للوالدين.

إن مشكلة الكذب عند الأطفال هي مشكلة منتشرة على مستوى واسع،وهي ظاهرة يجب التعامل معها من قبل الآباء والأمهات بصورة جدّية ومسؤولية مباشرة وألا يتركوا أبناءهم عرضة لها ولمضارها وأخطارها الاجتماعية والتي تعود على قائلها بالمضرة والخسران وخصوصاً إذا أصبحت جزءاً من سلوكهم وعادةً متأصلة في أقوالهم و افعالهم.

لماذا يكذب الأطفال ؟

3      اسباب الكذب

3-1 ومن أهم أسباب الكذب عند الطفل:

3-1-1 الخوف من العقاب من الأهل

بعض الأهل يعتقدون ان الحنو الزائد على الطفل وتدليله غالبا ما يؤدي الى فساد تربية الطفل. اذا قصر الطفل في اداء واجبه المنزلي او كسر كوبا او عيث ببعض الأثاث ولان الطفل يعرف من خلال خبرته السابقة مع اهله انه سوف يلقى الجزاء القاسي لذلك نجده يلجأ الى انتحال الأعذار

3-1-2 السعي الى ارضاء الأهل او المعلم

يلجأ الطفل الى الكذب سعيا لارضاء الأهل والمعلمة .مددا من الكذب التي يقوم به الطفل اللجوءالى احد ان يعمل له الواجب المدرسي كي يقدمه لمعلمته على انه من انتاجه بامل أن يحظى بتقدير المعلم له ومكافأته. وهذا سيؤدي الى ظهور جيل يلجأ الى الكذب على السلطة والى رشوتها كي يحقق ماربه في الحياة

3-1-3 السعي لأثبات الذات

قد يلجأ الطفل الأدعاء بانه يسكن حيا راقيا او ان لدى عائلته عددا من السيارات الفخمة وذلك للتعويض عن الشعور بالنقص وكي يحصل على مكانة اجتماعية يتمتع بها غيرهم من التلاميذ .

نلاحظ هنا ان للاسرة دور مهم في رفع معنويات الطفل وكذلك المدرسة فعلى المعلم ان يقييم اعمال الطلاب بحسب اعمالهم وليس حسب مكانتهمالأجتماعية

.

3-1-4 الخيال الخصب للطفل وعدم تفرقته بين الواقع والخيال

تلاحظ المعلمة في الصفوف الأبتدائية ان طفلا يبتدع قصة خيالية ليجعل من نفسه بطلا ويندمج الطفل في القصة وكأنها حدثت بالفعل بعد الأستماع اليه تكتشف انه  من نسج خياله و انها حدثت لأحد من اقاربه وقد تقمص شخصية البطل

3-1-5 الرغبة في الأنتقام من الأخرين

يشعر الطفل بالغيرة من احد اصدقائه لأنه يحظى دائما بالعطف والمحبة والتقدير من المعلم فتلعب احاسيس الغيرة فيبدأ باطلاق الشائعات عليه او ينسب اليه فعلا شنيعا وهذا ما نسميه يالكذب الأنتقامي

 

3-2 أنواع الكذب عند الأطفال

3-2-1 الكذب الخيالي

يتمثل في اختلاق الحكايات وسرد القصص الكاذبة. ويعتبر الكذب الخيالي سلوك طبيعي لسماع الأطفال للحكايات فهم يختلقون الحكايات من أجل المتعة فالأطفال مازال لديهم اختلاط بين الخيال والواقع خاصة في  العمر الذي  يسبق المدرسة والحضانة ،يكون  عند الأطفال اختلال بتمييز الوقت والزمان .مثلا يقول طفل لوالده امس ضربني  اخي ،فعليا  اما ان يكون الأمر قد رأه في الحلم . او يقول لوالده انه يلعب مع صديقه في الباحة فعليا لا يكون هنالك احد (صديقه الخيالي).

3-2-2 الكذب الاجتماعي (التفاخر)

يعتقد الأطفال في بعض الأحيان أن الكذب قد يكون مقبولاً لإخفاء بعض الأمور عن حياتهم الشخصية أمام أصدقائهم لإشعار أنفسهم بالاستقلال عن والديهم والظهور بمستوى مادي أعلى مما هم عليه، ويظهر هذا النوع من الكذب عند الأطفال في سن المدرسة. واسبابه الشعور بالدونية امام الأطفال الآخرين من الناحية المادية.

3-2-3الكذب للدفاع عن النفس

يلجأ الأطفال في بعض الأحيان إلى اختلاق الأكاذيب للدفاع عن نفسه أو من أجل تجنب أمر معين أو إنكار مسئولية عمل قام به ويخشى العقاب عليه. ولحل هذه المشكلات الفردية الوقتية لابد وأن يتحدث الوالدان مع الطفل عن أهمية الصدق والثقة.

3-2-4 كذب المبالغة:

قد يلجأ الأطفال لسرد حكايات طويلة قد تبدو صادقة ولكنها في الحقيقة من نسج خيالهم أو قصة حقيقية أضافوا إليها بعض الخيالات والأكاذيب لجذب انتباه الوالدين أو الهروب من طلبات الوالدين والمدرسية.

3-2-5 الكذب لتحقيق الأهداف

عندما يشعر الطفل أن والديه حرماه من أمر ما؛ يقوم الطفل بالكذب على الوالدين ليحقق ما منع منه.

3-2-6 الكذب الوقائي

عندما يخشى الطفل من العقاب فإنه يكذب حتى يفادي نفسه من العقاب المتوقع. ويعد هذا نوع من الكذب هو أكثر الأنواع شيوعاً عند الأطفال وخاصة في الأوساط التي تلجأ للعقاب كوسيلة أساسية لتصحيح الخطأ

 

   3-2-7  الكذب لتقليد الآخرين

يقوم الطفل بالكذب عند مشاهدته أحد والديه يكذب أمامه وهو يعرف حقيقة الأم ر فيشعر أن الكذب أمر بسيط وقد يكذب الطفل لمجرد التقليد.

 

3-2- 8الكذب الانتقامي

قد يكذب الطفل لإلقاء التهمة أو اللوم على شخص أخر يكرهه أو يغار منه أو قام بظلمه، وهو من أكثر أنواع الكذب عند الأطفال خطورة على نفسية الطفل، لأنه يعتبر كذب مع سبق الإصرار حيث يقوم الطفل قبله بالتفكير والتدبير لإلحاق الضرر بالذي يكرهه، ويكون هذا النوع من الكذب مصحوباً بالتوتر النفسي.

3-2-9 الكذب المرضي (مزمن)

يتجه الأطفال لهذا النوع من الكذب للتعتيم على مشكلة كبيرة قاموا بها حتى لو كان في ذلك إيذاءا أو استغلالاً للآخرين. ويصبح الكذب المرضي متأصلا في طبيعة الطفل ومتمكنا من شخصيته إلى حد يصعب التمييز بين صدقه وكذبه.

4 – نصائح للوالدين عندما يكذب الأطفال

 

– عامل ابنك برفق واشعره بعطفك ، فهو كائن صغير ناشىء والعالم حوله محاولا اكتشافه حسب نموه الجسمي والعقلي والأنفعالي والأجتماعي فلا بد لك ان من ان تعامله برفق ليشعر بالأمان والثقة حوله.

– اكسب ثقة طفلك وشجعه على ان يتحدث معك بكل ما يفكر به ، ان اسئلة الطفل هو دليل لتفتحه وتعطشه للتعلم ودليل على ذكائه ان حاول الاهل الاستماع اليه ويجيبوا على اسئلته فهذا دلالة على الأعتراف به وتقبله مما يزيد لديه الثقة بنفسه ويربى على المصارحة اما ان تقابل بالضيق والنفور يكون لديه علامة على عدم التقبل والترحيب ،فتهتز ثقته بما ينتظره في المجتمع المحيط به

– دعه يستمتع بطفولته وعالمه الخيالي ولكن تعامل معه برفق ليفرق بين الواقع والخيال ، ان الطفل يكون سعيدا في استمتاعه بمرحلة الطفولة حيث ينعم بحريته وانطلاقه في ظل الهناء العائلي والرعاية الأبوية والتفاعل مع الأخوة . يعيش الطفل مرحلة تغلب فيها الخيال على لعبه وعلى اهتماماته فهو يعيد تمثيل الواقع فيقوم بتمثيل دور الأهل او المعلم او الشرطي فمن المهم ان يحترم الأهل هذه الخاصية ولا يسخرون من عمله ولا يتدخلون فيه ولا يوجهون له اي لوم او تأنيب .

– وفر للطفل حاجاته الأساسية والنفسية والجسمية تقوم اساسا على توفير السكن المناسب والكساء الذي يسعده والغذاء الصحي ….. لذلك على اولياء الأمور ان يقدموا ما يحتاج اليه الطفل من هذه الماديات

– صدقه وابتعد عن ان تشعره بانك تشك بم يقوله ولا تصفه بالكذب وحاول ان تتعرف للاسباب التي تجعله يلجأ الى البحث عن الذرائع وابعث في نفسه الأطئنان

لاتجبره على اداء عمل لا يميل اليه قسرا وانما حاول ان تشركه في تذليل الصعوبات التي تعترض اداءهلذلك العمل –

– وفر للطفل الهناء العائلي واجعله يعيش في جو من التفاهم المتبادل بين جميع افراد الأسرة وايتعد عن اي انفعال يثير الخوف في نفس الطفل

– تفاهم الاباء والأمهات والمعلمين عاى المعاملة الحسنة والمتزنة للطفل في المواقف المتشابهة واتخاذ الموقف الموحد ازاء السلوك غير المرغوب فيه يعطي القيم الأخلاقية معنى لتلك القيم

– اهتم بسلوك طفلك وما قد يطرأ تغير عليه ولا تكثر من التدخل في شؤونه او تشعره انه مراقب وحاول ان تتعرف على مشكلاته اثناء نموه

5- طرق علاج سلوك الكذب عند الأطفال

  • كون الوالدان قدوة حسنة أمام الطفل فلا يجب أن يقعا في الكذب مطلقاً لان الطفل يكتسب خلال حياته في الأسرة العديد من انماط السلوك التي تنتقل معه الى حياته في المجتمع الكبير فهو يعمم السلوك الذي تعلمه مع افراد ومؤسسات المجتمع كالمدرسة والشارع والعمل في المستقبل.

  • معرفة دوافع الكذب عند الطفل قبل أن يتحول لكذب مرضي فاعطائه الثقة وتشجيعه ان يتحدث بكل ما يدور في باله سيبعده عن الكذب دون الخوف من اي عقاب

  • تعزيز قيمة الصدق وقول الحقيقة عند الطفل من خلال اللعب وقراءة القصص فنوصل له الفكرة ان الكذب لا يوصل الى بر الأمان انما يوقعك في مشاكل اكبر

 

  • إثابة الطفل على قول الصدق لإعطائه دافعاً في أن يكون صادق دائماً .

  • تعويد الطفل على الاعتذار عن الكذب لان الرجوع عن الخطأ فضيلة

  • عدم تقبل أعذار الكذب وان الكذب أمر مرفوض مطلقاً دون أسباب.

  • تجنب الانفعال الزائد كرد فعل لكذب الطفل، والتفاهم مع الطفل برفق ونشعره باننا نسمعه واننا ندعمه بكل موقف قد يتخذه وبنفس الوقت نشرح له اهمية الصدق مع من حوله

  • الاهتمام باختيار الطفل لأصدقائه أن يكونوا صالحين، فصديق السوء يدفع صاحبه إلى الكذب وتصرفات أخرى مرفوضة.

  • استشارة الطبيب النفسي المتخصص لوضع توصيات مناسبة للتعامل مع مشكلة الكذب عند الأطفال.

 

6- وفيما يلي مجموعة النصائح الهامة في ذلك

6-1  النصح المباشر

وهي الطريقة المستخدمة كثيرا من معظم الآباء والأمهات في توجيه الأبناء نحو ترك الكذب، وفيها ينصح الوالدان أبناءهما بفضيلة الصدق وقبح الكذب.

6-2  مقارنة الشخصيات

أعطاء أمثلة متكررة لشخصيات كاذبة قد استخدمت الكذب لنيل مرادها ثم أحبطت أو فشلت .وتعليم الطفل ان الإعتراف بالكذب  يضعه في الماضي ليتعلم منه اما المتابعة به تجعله في الستقبل وتجعل عواقبه صعبة للإصلاح.

6-3  الوقاية من الكذب خير من علاجه

 وهذا يتوقف على أسلوب التعامل مع الطفل فهو يمتص الصدق من المربي أو من المحيطين به فالالتزام بالأقوال والأفعال شرط مهم في التعامل مع الطفل لأن الولد إذا نشأ على الخداع وعدم المصارحة من الآخرين فأكبر الظن أن مثل هذا الجو سوف يؤثر سلبا في تكوين الصدق داخله.

6- 4  عدم اظها ر الريبة والشك في الأولاد

بأن  لا يجعلوا طريقة سؤالهم كالتحقيق، بل يجب عليهم جمع الحقائق للتأكد من أن الطفل قد قام بها وبفعل غير مرغوب فيه، فإذا ثبت ذلك فعلينا توضيح طريقة الصواب له في جو هادئ بعيد عن الغضب والتخويف.

6-5  تجنب التقريع اللفظي والتجريح بالألفاظ النابية أو الألقاب السيئة

فإن ذلك يؤثر سلباً  ويدفعه للّجوء إلى الكذب لكي يصنع لنفسه صورة يريدها ويرضاها الوالدان.

6-7  الابتعاد عن العقاب البدني (الضرب)

لأن ذلك يدفعه إلى الكذب بعامل الخوف لكي ينقذ  نفسه.وعموماً إذا نشأ الطفل في بيئة تحترم الصدق ويفي أفرادها دائماً بوعودهم وإذا كان الأبوان والمدرسون لا يتجنبون بعض المواقف بأعذار واهية كعادة التغيب والمرض وبعبارة أخرى إذا نشأ الطفل في بيئة شعارها الصدق قولاً وعملاً فمن الطبيعي أن ينشأ أميناً في كل أقواله وأفعاله .وهذا إذا توافرت له أيضاً عوامل تحقيق حاجاته النفسية الطبيعية من اطمئنان وحرية وتقدير وعطف وشعور بالنجاح واسترشاد بتوجيه معقو ل .لهذا  قال القدماء  أن ابنك هو صورة عما هو انت وليس  عما انت  تريد .

        7- الخاتمة

ان العصر الذي نعيشه جعل اغلب الأسر تعاني في التربية مع اولادها نتيجة التقدم الصناعي والتقني وطغيان المادية على معظم النشاطات البشرية اذ بات الانسان العادي يقضي وقته في المصنع ولا يرى عائلته سوى ساعات قليلة من نهاره الى جانب انشغال الأم بالأعمال خارج المنزل سعيا وراء كسب المال لتحسين المستوى الأقتصادي والأجتماعي للأسرة مما يبعدهم قليلا عن رعاية ابنائهم وملاحظة سلوكياتهم واشباعهم بالمحبة والعطف

والمشكلات التي نواجهها مع ابنائنا اليوم عديدة، منها اللجوء احيانا الى الكذب او السرقة او الهروب من المدرسة ،فالأطفال الذين يشعرون بالحاجة إلى خداع والديهم أو معلميهم ، يشتركون جميعًا في اختبار الثقة التي يمكنهم وضعها فيهم. إنهم يتحققون من موثوقية الروابط التي أقيمت مع أولئك الذين يسعون إلى ربط أنفسهم بهم دون نجاح تام.

وهكذا ، إذا كانت الكذب جزءًا لا يتجزأ من التطور النفسي العاطفي للطفل ، فإن تكرارها يشير إلى الصعوبات التي تنشأ. هذا هو السبب في أنه من دون وصم هذا الموقف ، من المهم مع ذلك الانتباه إليه. لذلك سنختتم هذا النص بالاقتراض من  وينيكوت (1963،ص 160) هذه الصيغة: “الإخفاء متعة ، لكنها كارثة لا يمكن العثور عليها. “

(Winnicott، 1969)

 المصادر:

Donald Woods Winnicott. (1969). la tendance antisociale,de la pediatrie a la psychanalyse. Paris, Payot.

SIGMUND FREUD. (1913). Deux mensonges d’enfants.

اسماعيل،ياسر. (2009). المشكلات السلوكية لدى الأطفال المحرومينمن بيئتهم الأسرية. رسالة مقدمة لقسم علم النفس بكلية التربية بالجامعة الأسلامية.

السيدس،اشجان. الكذب عند الأطفال منتدى اصول التربية.

المشري،علي، عبد الجواد، وفاء.  الكذب في سلوك الأطفال.

الهمشري،علي. الكذب في سلوك الأطفال.