الكرسي المتحرك – قصة قصيرة كتب / محمود عمرون

47

هؤلاء السذج، يتظاهرون أمامي بالخنوع والسكينة، لا لن أرحمكم

هو القانون أيها الأغبياء!
لو ترك لنا أعمال العقل لتعطلت مؤسسات الدولة وسادت الفوضى
شعر بنشوة غريبة وهو يجلس أمام تلك العجوز التي راحت تبكي، في كل مرة كافأ نفسه أنه لم يستسلم للضعف البشري، قام بتطبيق نص القانون دون شفاعة لأحد
لو وقف أمامي أبي لجازيته!
أنه القانون يا سادة، سيفا مسلطا على الجميع
لولا ذلك ما استحققنا الجلوس على كراسينا، نحن ندير البلد بالنظام والحزم
أشاح بوجهه عن العجوز، آمال الكرسي قليلا، كرسي من النوع المتحرك اختاره خصيصا حتى يحركه في اتجاه مخالف إذا بدأ أحدهم تمثيله
كلهم يتظاهرون بالطيبة والوداعة وحسن الخلق، هراء!
من يجيئون هنا جناة يستوجب معاقبتهم دون رحمة
كانت العجوز تشرح له من وسط دموعها لكن عندما تيقنت أنه أصدر حكمه مسبقا اكتفت بالبكاء في صمت
حسنا فعلتي، فلن أصدقك، أداؤك غير متقن يا امرأة
تلعبين معي، لست انا من تنطلي عليه لعبتك
قرر توقيع اقصى جزاء على المرأة- التى راحت تنتفض – حتى تكون عبرة لكل من تسول له نفسه التظاهر بالبراءة مستقبلا
قاد سيارته غارقا في نشوة المنتصر، كل يوم يزج باحدهم في السجن، يقوم بتطهير المجتمع، يشعر بانجاز حقيقي كونه افلت من فخ التاثر بالعواطف
وجه جامد، قلب قاس، وقانون يطبق على الجميع
شريعتي، ومنهجي
السلطة عمياء، ان ابصرت ضلت الطريق!
استوقفه شرطى المرور، قال له بصرامة: انزل من السيارة
صدمه موقف الشرطي الغريب، قال: انت لا تعرف من انا
– لا يعنيني
استشاط غضبا، هذا المعتوه يستخف بي
حاول التاثير فيه باخباره انه ايضا رجل مسئول، يعمل على حفظ المجتمع وتطبيق القانون
– اخرس، انا اطبق القانون
لا تلعب معي!
جن جنونه، هذا الشرطي يحتاج لتاديب
تطور الامر بشكل عنيف، الضابط وزملاءه
عندما وقع على الارض، كان يراجع نظرياته القديمة
خاصة نظرية الكرسي
المتحرك