الكل لازم يكسب

35

دكتورة فاطمه محمود

خلال ندوة في إحدى الجامعات

جاء دور (رجل الأعمال المشهور) ليلقي كلمته لطلبة السنة النهائية ..

بدأ الرجل كلمته قائلاً:

لم يكن لدي وقت كاف لكتابة كلمة منمقة أو تحضير عرض تقديمي، لكني سأحاول في الخمس دقائق القادمة أن أعطيكم خلاصة خبرتي لو ساعدتموني ..

فقط من يريد أن يساعدني فليرفع يده عالياً ..

هنا رفع عدد قليل من الحضور أياديهم بشيء من التردد، بينما امتنع الآخرون ..

فأكمل رجل الأعمال كلامه:

– (هذه هي حالة التراخي)

الناتجة عن الملل أو عدم الثقة … احترسوا فالتراخي في العمل قد يضيع عليكم فرصاً كبيرة.

ثم أخرج من جيبه ورقة و قال : هذا شيك بـ١٠ ألاف دولار أخذته من إدارة الجامعة مقابل تعليمكم شيئاً جديداً، وسوف أمنحه لمن يرفع يده حتى يصل لأعلى نقطة ممكنة
وعندما وضع توقيعه على الشيك بدأ جميع الحضور بالإهتمام و رفع اياديهم عالياً، فأكمل الرجل:
– (كان هذا هو التحفيز)
لن تستطيع القيام بأي عمل ما لم تحفز العاملين معك.
في الدقيقة التالية كان كل واحد من المشاركين يحاول ان يفوز بالشيك فينظر لمن حوله ويحاول ان يجعل يده أعلى منهم.
تدخل رجل الاعمال مرة اخرى قائلاً:
– (هذه هى المنافسة)
قد تبدو صعبة و شرسة لكنها في النهاية تجعل الجميع في وضع افضل.
قام احد الشباب معترضاً :
هذا ليس عدلا فأنا اقصرهم قامة وهذا يجعلني في موقف سيء
فرد رجل الأعمال قائلاً:
(نعم .. لديهم ميزات تنافسية مؤقتة و محدودة ولكن لا تجعلها تحبطك) استمر.
بعد ثواني من المنافسة بهذا الشكل حتى قام نفس الشاب فوقف فوق المقعد ورفع يده فأصبح أعلى كثيراً من باقي المتنافسين.
شرح الرجل ما حدث قائلاً :
– هذا هو التفكير خارج الصندوق
الذي يستطيع ان يجعلك في موقع الريادة… لكنك لن تستمر فيه إلا لحظات.
وفعلاً سرعان ما بدأ الجميع في تقليد الشاب بالوقوف فوق المقاعد ورفع اياديهم حتى تقاربت المستويات مرة اخرى ثم بدأ البعض في وضع اشياء فوق المقاعد حتى يصلوا لمستويات أعلى.
وهنا علق المحاضر:
– (هذا هو “التحسين المستمر” الذى سيضمن لك البقاء في المنافسة)
لم تمض لحظات اخرى من المنافسة الشرسة
حتى اتفق ثلاثة من الشباب ان يتعاونوا بأن يحمل بعضهم بعضاً حتى يكون اول واحد منهم في اعلى نقطة ثم يتقاسموا الجائزة في حالة فوزهم و هكذا وصلوا لارتفاع غير مسبوق
شرح الرجل ما حدث قائلاً:
– (هذا هو العمل الجماعي)
الذي يبدأ من فرق العمل الصغيرة داخل المؤسسة و يصل الى الشراكات الكبيرة و التكتلات الاقتصادية العملاقة ..

بالطبع تكونت فرق اخرى من باقي المشاركين ولم يبق احد يعمل منفرداً فأصبحت القاعة عبارة عن مجموعة من الفرق المتنافسة و كل فريق يحاول ان يتبع اساليب مختلفة ليتفوق على المنافسين،،

وعندما بدت كل الفرق فى مستويات متقاربة جداً اسرع شاب من احد الفرق ليعيد ترتيب زملائه فيضع الأكثر وزناً في الاسفل و الاقل في الاعلى ثم يشرح لهم وضعهم بين باقي الفرق و يبث فيهم الحماس لاقتراح افكار جديدة حتى تمكن فريقه من تحقيق فارق كبير في مستوى الارتفاع

فصاح رجل الاعمال:

– (تلك هى القيادة)

لن يصل أى عمل بدون قائد بارع”

وهنا انتهت الدقائق الخمس فشكر رجل الأعمال الفريق الفائز ثم وضع الشيك في جيبه وهم بالانصراف، وعندما طلب منه الفائزون الشيك قال بهدوء:

– (هذا هو الدرس الأخير، لا تصدق ابداً انه بامكانك ان تتعلم مجاناً)

“` أنا رجل اعمال جئت لأبيع لكم خبرتي وهذا الشيك من حقي، هذا هو مبدأ “الكل يكسب (All Win)”.. …

دكتورة فاطمه محمود