الكنانة نافذتك للقانون التطليق للعيب

37
كتب .البراء مهدى
ونجدد اللقاء مع كل ما يهمك عزيزى القارئ وتجده فى حياتك اليوميه حتى لا تقع تحت طائلة القانون
التطليق للعيب
 نظم المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٠ أمر التفريق بين الزوجين للعيوب المستحكمة بموجب نصوص المواد التاسعة والعاشرة والحادية عشر منه.
 إذ تنص المادة التاسعة على أنه 
 « للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيبا مستحكما لا يمكن البرء منه أو يمكن بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص سواء كان ذلك العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أم حدث بعد العقد ولم ترض به فإن تزوجته عالمة بالعيب أو حدث العيب بعد العقد ورضيت به صراحة أو دلالة بعد علمها فلا يجوز التفريق ».
 كما تنص المادة العاشرة على أنه 
 « الفرقة بالعيب طلاق بائن ».
وتنص المادة الحادية عشر على أنه 
 «يستعان بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب فسخ الزواج من أجلها ».
 ويستفاد من ذلك أن الشارع قد أجاز التفريق بين الزوجين بسبب العيوب التي لا يمكن البرء منها ،والعيوب إما أن تكون عيوبا تناسلية خاصة بالرجال وهي العنة ،والجب والخصاء ،وإما عيوبا تناسلية خاصة بالنساء كالرتق والقرن
 « انسداد المحل ،ووجود غدة في المحل تمنع الاختلاط الجنسي » ، وإما عيوب مشتركة بين الرجال والنساء كالجنون والجذام والبرص.
 هذا واستقر فقهاء المذهب الحنفي – المعمول به – على أنه ليس للزوج خيار فسخ الزواج إذا وجد في زوجته أي عيب فليس له أن يرفع الأمر إلي القضاء طالبا فسخ عقد زواجهما وإن طلب ذلك لوجود عيوب بالزوجة رُفض طلبه وذلك لقدرة الزوج على أن يدفع عنه الضرر بإيقاع الطلاق ، إذ جعل الشارع الطلاق بيد الزوج ينفرد بإيقاعه على زوجته في أي وقت يشاء دون توقف على رضاها ودونما الحاجة إلي قضاء القاضي فللزوج أن يطلق زوجته وينهي الزوجية بينهما إذا تضرر من عيب بالزوجة.
 كما اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن الزوجة إذا وجدت بزوجها عيبا من العيوب التناسلية الثلاثة فلها خيار الفسخ بشروطه أي لها أن ترفع أمرها إلي القضاء طالبة الفرقة بينها وزوجها فإذا أثبتت دعواها بطرق الإثبات المقررة حكم القاضي بالتفريق بينهما لأن مقاصد الزواج لا تتحقق مع هذه العيوب لكونها عيوب غير قابلة للزوال فلا يمكن تلافي الضرر الناشيء عنها إلا بالفرقة بين الزوجين ،والزوجة ليس بيدها الطلاق حتى تدفع عن نفسها الضرر بأن تطلق نفسها منه ،ولذلك جعل لها خيار الفسخ وطلب الفرقة بواسطة القاضي لتتمكن من إنهاء الزوجية التي لا خير في بقائها فيفرق بينهما القاضي إذا رفض الزوج أن يطلقها دفعا لظلمه لاسيما وأن الإمساك بالمعروف قد فات لأنها لم يوفها حقها.
أما إذا وجدت الزوجة بزوجها عيبا ليس من العيوب التناسلية الثلاثة المذكورة فليس لها الحق في أن تطلب من المحكمة التفريق بينها وبين زوجها بسبب هذا العيب ومن ثم ليس لها خيار الفسخ وهو ما كان معمولا به قبل تدخل المشرع بإصداره النص محل التعليق.
 وأجاز المشرع المصري للزوجة – بمقتضى نص المادة محل التعليق- أن تطلب التطليق من زوجها إذا وجدت به أي عيب فلم يحصر المشرع عيوب الزوج المسوغة للتفريق بينه وبين زوجته وذكر الجنون والجذام والبرص على سبيل المثال لا الحصر للعيب الذي يسوغ التفريق بين الزوجين عند وجوده بالزوج فكل عيب توافرت فيه الشروط التي تضمنتها المادة إذا وجد بالزوج فلزوجته أن تطلب بسببه التفريق بينهما أمام القضاء.
 العيب الذي يجيز للزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها هو كل نقص بدني أو عقلي في أحد الزوجين يمنع من تحقيق مقاصد الزواج والتمتع بالحياة الزوجية ،وأي عيب يمنع من تحقيق غاية الزواج يجيز التفريق بين الزوجين.
هذا والتفريق للعيب في الرجل قسمان قسم كان معمولا به بمقتضى المذهب الحنفي هو التفريق للعيوب التي تتصل بقربان الرجل لأهله وهي عيوب العنة والجب والخصاء وباق الحكم فيه وفقه ،وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولا به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر.
 
العيوب التناسلية تتمثل في ثلاثة؛ العنة ، والجب والخصاء.
1️ العنة 
هي عجز الشخص عن الوصول إلي الجنس الآخر ، فالعنين هو الذي لا يأتي النساء ولا يريدهن ولا فرق بين أن تقوم آلته أو لم تقم وبين أن يصل إلي الثيب دون البكر أو إلي بعض النساء دون بعض ،وبين أن يكون لمرض به أو لضعف في خلقته أو كبر منه أو لسحر أو لغير ذلك فإنه عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود في حقها ،والعنينة هي إمرأة لا تريد الرجال ولا تشتهيهن.
 الجب 
هو استئصال عضو التناسل فالمجبوب هو الذي استؤصل منه عضو التناسل.
الخصاء 
هو سل الخصيتين ونزعهما فالخصي هو من سُلت خصيتاه.
الأمراض التي أجاز القانون الاعتداد بها في طلب التفريق للعيب وردت على سبيل المثال لا الحصر كالجنون والجذام والبرص ، وهي تتسع لأي مرض آخر لا يمكن البرء منه بعد أمد طويل ولا يمكن للزوجة المقام فيه إلا بضرر كالسل الرئوي أو الزهري أو غير ذلك من الأمراض.
المرض هو عرض من الاعراض البشرية التي ليس للإنسان دخل فيها فإذا كان هذا المرض قد أصبح عيبا مستحكما بالزوج لا يرجى زواله ولا يمكن للزوجة المقام معه إلا بضرر شديد يكون لها الحق في طلب التطليق لهذا السبب.
 شروط التفريق بين الزوجين لعيب في الزوج 
 أن تجد الزوجة بزوجها عيبا مستحكما أما جسماني كالجذام أو خلقي سواء كان طبيعيا أو مرضيا كالمرض النفسي كالجنون والأمراض المستعصية كالسل الرئوي أو الزهري أو جنسي بتوافر عيب من العيوب التناسلية الثلاثة من العنة والجب والخصاء.
أن يكون العيب المستحكم لا يمكن الشفاء منه أو البرء منه أو يمكن البرء منه ولكن بعد مضي زمن طويل فإن كان العيب قريب الزوال فلا يفرق بين الزوجين بسببه.
 ألا يمكن للزوجـة المقام مع الزوج في وجـود العيب إلا بضـرر يلحــق بها أيا كان الضرر سواء مادي أو معنوي بشرط أن يكون هذا الضرر شديداً بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين الزوجين.
 ألا تعلم الزوجة بالعيب الموجود في زوجها قبل العقد وألا ترضى به بعده ،وفي جميع الأحوال يجب ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو ضمنا إذ رضاها بالعيب الموجود في زوجها يسقط حقها في طلب الفرقة للعيب فإذا ما طالبت الزوجة زوجها بنفقتها بعد أن حدث العيب به تكون هذه المطالبة دليل على رضاها به ،
وقد اشتُرط هذا الشرط لأن الزوجة برضاها بزوجها مع علمها بعيبه سواء كان العيب قبل الزواج أو حدث بعده تكون قد أسقطت حقها في الفرقة بينهما من أجله ،وأما إذا تركت المخاصمة مدة من الزمن بدون رضاها به لا صراحة ولا دلالة فلا يسقط حقها في التفريق بينهما إذ لا يلزم من ذلك أنها رضيت بالمقام معه.
 أن تعجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين إذ عرض الصلح إجراء وجوبي وشرط جوهري فرضته نص المادة ١٨ من القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠.
 انتفاء شرط من الشروط السابقة – عدا الأخير – أثره عدم الفرقة بين الزوجين بسبب العيب ويسقط حق الزوجة في طلب التطليق ويتعين معه رفض دعوى الزوجة.
 العيب المستحكم هو العيب المستديم الذي لا يرجى زواله ،وتقدير وجود هذا العيب مما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من أوراق الدعوى وأقوال طرفيها وطرق الإثبات المختلفة كما يمكن للمحكمة أن تستعين بأهل الخبرة من الأطباء للوقوف على ذلك العيب.
 إذا طلبت الزوجة التفريق بينها وبين زوجها لوجود عيب به من العيوب المسوغة للتفريق بينهما فإن كان العيب المسوغ لطلب الفرقة بينهما غير العيوب التناسلية وأثبتت الزوجة بأي طريق من طرق الإثبات ما ادعته من توافر العيب المستحكم الذي لا يمكن البرء منه وتضررها منه وعدم رضائها به فرق بينهما القاضي في الحال دون إمهال الزوج أجلا.
 إذا كان طلب الفرقة بسبب عيب من العيوب التناسلية كالعنة والخصاء وادعت الزوجة أن زوجها لم يصل إليها لأنه عنين أو خصي ففي هذا الأمر عدة فروض
 إن اعترف الزوج بدعوى الزوجة وأقر بأنه لم يصل إليها فإن القاضي لا يفرق بينهما في الحال وإنما يؤجله سنة من يوم الخصومة سواء أكانت الزوجة بكرا أم ثيبا حين العقد عليها فإذا عادت الزوجة بعد انتهاء السنة وأصرت الزوجة على تطليقها من زوجها لأنه لم يصل إليها في خلال السنة أمر القاضي الزوج بأن يطلقها فإن أبى فرق القاضي بينهما وهذه الفرقة طلاق بائن. 
 إن أنكر الزوج دعوى الزوجة وقال أنه وصل إليها فإن كانت الزوجة ثيبا وقت عقد زواجه عليها فالقول قوله بيمينه لأنه ينكر عليها استحقاقها الفرقة بادعائه الوصول إليها والظاهر يشهد له لأن الأصل في الإنسان السلامة والقول لمن يشهد له الظاهر بيمينه فإن حلف اليمن رفُضت دعوى الزوجة ولا تجاب إلي طلب الفرقة ، وإن نكل عن اليمين اعتبر مصدقا لها وأجل القاضي سنة كما في البند السابق، أما إذا كانت الزوجة بكرا حين العقد عليها عين القاضي امرأتين يثق بهما للكشف عليها فإن قررتا أنها لا تزال بكرا أجل القاضي سنة فإن عادت بعد انتهاء السنة وأعيد عليها الكشف مرة أخرى وتبين أنها لا تزال بكرا وأصرت على الفرقة أمر القاضي زوجها بأن يطلقها فإن لم يفعل طلقها القاضي عليه طلقة بائنة ، وإن تبين أنها ثيب فالقول قول الزوج بيمينه فإن حلف اليمين رفضت دعوى الزوجة وإن نكل عن اليمين وصممت هي على الفرقة بينهما وأبى الزوج أن يطلقها طلقها القاضي بالنيابة عنه وإذا قالت الزوجة في هذه الحالة أن زوجها أزال بكارتها بغير الوقاع فالقول للزوج بيمينه في أنه أزال بكارتها بالمباشرة الجنسية.
 مهلة السنة التي يمهلها القاضي للزوج إذا كان طلب الفرقة بسبب العنة أو الخصاء شرط جوهري قبل الفصل في طلب التطليق إذ أنه قد لا يتيسر الوقوف على حقيقة العنة والخصاء في الحال إذ قد يحتمل أن يكون عجز الزوج عن الوصول إلي زوجته لأمر عارض وقتي يزول سريعا لكونه غير مستحكم فلا يكون من العيوب المسوغة للفرقة بين الزوجين ،ويحتمل أن يكون لعيب مستحكم بأن كانت العنة من أصل الخلقة لا لأمـر عارض زائل ،وليس لأهـل الخـبرة من الأطباء رأي قاطـع في هذه المسـألة حتى يستعان برأيهم فيها لهذا يؤجل القاضـي الزوج سنة عساه يتمكن خلالها من الوصول إلي زوجته ، وتتبين حقيقة الأمر بمرور الفصول الأربعة التي تشتمل عليها السنة حتى يكون حكم القاضي بالتفريق بين الزوجين بسبب العنة أو الخصاء- إن حكم بالتفريق- مبنيا على العيب المستحكم المسوغ للفرقة بينهما لا على عيب عارض غير مستحكم لا يلبث أن يزول سريعا.
 اختلف الفقهاء في طبيعة السنة الواجب إمهالها للزوج وما إذا كانت قمرية أم شمسية فروى الحسن بن زياد عن الإمام أبى حنيفة أن السنة تعتبر شمسية واختار كثير من فقهاء الحنفية هذه الرواية لأن السنة الشمسية هي التي تشتمل على الفصول الأربعة كاملة.
 تبدأ مهلة السنة من يوم الخصومة أي من تاريخ رفع الدعوى إلا إذا وجد يومئذ مانع بالزوج يمنعه من المباشرة الجنسية كالمرض الذي لا يستطاع معه الاختلاط الجنسي فيكون ابتدؤها بعد زوال المانع ،ويحتسب من السنة غيبة الزوج ولو كانت لأداء فريضة الحج ولا يحتسب من السنة مدة غيبة الزوجة لأن المانع من جهتها ولا يحتسب أيضا منها أيام مرضها أو مرض أحدهما بحيث لا يستطاع معه الاختلاط الجنسي.
 أما إذا كان الزوج مجبوبا وطلبت الزوجة من القاضي أن يفرق بينهما فرق القاضي بينهما في الحال لعدم وجود فائدة من الانتظار.
 إذا حكم القاضي بالتفريق بين الزوجين بسبب العنة أو الخصاء فتجب على الزوجة العدة إذا كان التفريق بعد الخلوة كما تستحق كل مهرها لقيام الخلوة الصحيحة إذ كون الزوج عنينا أو خصيا لا يمنع من إختلاءه بزوجته خلوة صحيحة ، أما إذا كان التفريق لكون الزوج مجبوبا وكان التفريق بعد الخلوة فتجب العدة على الزوجة احتياطا وتستحق كل مهرها عند الإمام وتستحق نصف المهر المسمى عند الصاحبين.  
 إثبات العجز الجنسي المعتبر عيبا موجبا لطلب التفريق بين الزوجين 
 بالنسبة لأمراض المرأة فإن إثباتها يجري عن طريق الفحص الطبي لأنها عادة تكون أمراضا عضوية يمكن الجزم بقيامها.
 بالنسبة للرجال فإن الغالبية العظمى من أمراض الرجال كالخصاء والجب والخنوثة والعنة العضوية يمكن أن يقطع الطب بوجودها أو بنفيها إلا أنه في حالة العنة النفسية فيصعب تحديدها طبيا إذ لا توجد لها مظاهر خارجية تدل عليها كما أنها ليست عضوية ،وبصدد العنة النفسية فإن المحاكم تستخلص وجودها من عدمه عن طريق القرائن وما تطمئن إليه من ظروف الحال وما يبديه أهل الخبرة من رأي
وفي إثبات العنة النفسية عدة قواعد وهي 
 الأصل في الإنسان السلامة فيجب لإثبات العنة النفسية أن تقوم قرائن لا شبهة فيها وقد وضعت الشريعة الإسلامية قواعد في هذا الشأن تقضي بأنه  إذا ادعت الزوجة عنة الرجل وكانت بكرا فالقول قولها ويقضى بالتفريق بعد مدة الإمهال ، أما إذا كانت الزوجة ثيبا فالقول للزوج بيمينه فإن حلف اليمين رفضت دعوى الزوجة وإن نكل عن اليمين فرق بينهما القاضي ،وإذا قالت الزوجة أن زوجها أزال بكارتها بغير الوقاع فالقول للزوج بيمينه في أنه أزال بكارتها بالمباشرة الجنسية.
 ليس من الضروري حتى تعتبر العنة النفسية قائمة أن توجد علامات مرضية ظاهرة إذ تلك العنة ليست عضوية فبقاء الزوجة بمنزل الزوجية عدة أشهر وعدم تمكن الزوج منها قد يكون دليلا على وجود تلك العنة.
 لا يمكن الجزم طبيا بوجود العنة النفسية إذ البواعث النفسية التي تدفع إليها أمور لا يمكن التحقق من وجودها أو عدم وجودها وإن كان رأي الطب عاملا مساعدا للمحاكم في الوقوف على وجودها من عدمه.
 بقاء البكارة يعتبر قرينة على وجود العنة النفسية فالزوجة إذا مكثت مع زوجها فترة بعد الزواج وظلت بكرا بسبب ليس من جانبها عد ذلك قرينة على وجود العنة النفسية كما أن سكوت الزوجة لا ينفي وجود العنة إذ أنها قد تسكت أملا في شفاء زوجها.
 إذا كانت زوجة العنين بها عيب يمنع من قربانها كأن تكون رتقاء أو قرناء فليس لها أن تطلب من القاضي التفريق بينهما لقيام المانع لديها هي الأخرى ووجب رفض طلبها.
 أتاح نص المادة الحادية عشر من القانون للمحكمة أن تستعين بأهل الخبرة من الأطباء وغيرهم لتحديد العيوب التي توجد بالزوج ومدى الضرر المتوقع من هذا العيب ،وما إذا كان هذا العيب يمكن البرء منه من عدمه والمدة التي من المحتمل أن يستغرقها الزوج في الشفاء من العيب والبرء منه وما إذا كانت تلك المدة طويلة بما لا يمكن للزوجة المقام مع زوجها مع قيام العيب به دون ضرر.
 للمحكمة أن تعول في حكمها على وسائل إثبات أخرى كتقارير طبية استشارية ومستندات الخصوم والقرائن وأقوال الشهود إن أمكن ومختلف الأدلة التي تؤدي إلي إثبات وجود العيب بالزوج ،وعادة ما يكون إثبات العنة النفسية لدى الزوج بمختلف طرق الإثبات إذ قد لا يتوصل الطب إلي وجودها لكونها ليست عضوية ،وإن كان ذلك لا يمنع دون الاستعانة برأي الطب في هذا الأمر.
هذا وقد وجرى العمل القضائي على ندب مصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل للوقوف على عناصر الدعوى ومدى توافر العيب بالزوج ومداه وما إذا كان يمكن البرء منه ومدة الشفاء ،وتكون المأموريه – على النحو التالي 
 حكمت المحكمة وقبل الفصل في الموضوع بندب مدير مصلحة الطب الشرعي ……….. ليندب بدوره أحد الأطباء المختصين تكون مهمته- بعد الإطلاع على الدعوى ومستندات الخصوم وسماع أقوالهم- توقيع الكشف الطبي على كلا من المدعية والمدعى عليه وبيان ما إذا كانت المدعية بكرا وغشاء بكارتها سليما من عدمه وما إذا كان يوجد بها آثار لحدوث إيلاج من عدمه ، وفي الحالة الأولى بيان كيفية فض ذلك الغشاء وكذا تاريخ وقوع الإيلاج وكيفيته ، وفي الحالة الثانية بيان ما إذا كان يوجد لديها ثمة مانع من حدوث الإيلاج وبيانه إن وجد ،وكذا لبيان ما إذا كان المدعى عليه يعاني من ثمة عنة عضوية أو نفسية من عدمه وفي الحالة الأولى بيان تلك العنة ونوعها وسببها إن أمكن وتاريخ قيامها لديه تحديدا وما إذا كانت تلك العنة قائمة قبل زواجه من المدعية أم بعده وما إذا كانت تمنعه من الاتصال بزوجته المدعية من عدمه وفي الحالة الأولى بيان أسباب ذلك وما إذا كانت تلك العنة دائمة لا يرجى زوالها أو الشفاء منها من عدمه وبيان أسباب ذلك في الحالتين والمدة التي يستغرقها الشفاء منها وما إذا كان يمكن للزوجة المقام معها دون ضرر من عدمه.
 طبيعة الفرقة بين الزوجين بسبب العيب 
الفرقة بالعيب هي طلاق بائن عملا بصريح نص المادة العاشرة من القانون ، فالفرقة ليست فسخا لعقد الزواج لأنها فرقة بعد زواج صحيح ويقضي بها القاضي لأن سببه الضرر فهو كالفرقة بسبب مضارة الزوج والهدف منه دفع الضرر ورفع الظلم الواقع على المرأة من زوجها الذي لا يمسكها بمعروف ولا يسرحها بإحسان.
مدى اعتبار عقم الرجل عيبا يجيز للزوجة طلب التفريق 
 إن عدم وجود الذرية لا يمنع من أن يكون كل من الزوجين سكنا للآخر ولا يحول بين قيام المودة والتراحم بينهما فليس المقصود من الزواج هو مجرد التناسل ، فإن كان يترتب على الزواج كنظام في الجملة التناسل وحفظ بقاء النوع البشري إلا أن الرزق بالذرية هبة من الله تعالي ومظهر من مظاهر القدرة الإلهية في المنح والمنع والعطاء والحرمان فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ، مهما كانت السلامة الجسدية للزوجين باعتبار أن الذرية من خلق الله تعالى الدالة على قدرته لقوله تعالى « لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير » الآيتان ٥٠،٤٩ من سورة الشورى،ومن ثم فلا يعد العقم وعدم الرزق بالأولاد في ذاته عيبا في الزوج يجيز للزوجة طلب التطليق فإذا أقامت الزوجة دعواها بطلب التطليق للعيب وحصرت هذا العيب في عقم زوجها وعدم قدرته على الإنجاب قضت المحكمة برفض دعواها. 
•• لا يجوز طلب التفريق للعيب بسبب العقم ولا يتخذ سببا للطلاق إلا إذا اقترن بعيب آخر لا يمكن للزوجة المقام معه إلا بضرر كالعنة أو الخصاء أو الجب.
••• وقد استقر قضاء محكمتنا العليا على أن العقم لا يؤثر على قربان الزوج لزوجته ولا يحول دون الوطء بينهما وأنه لا يجوز أن يتخذ سببا للتطليق إلا إذ اقترن بعيب آخر لا يمكن للزوجة المقام معه إلا بضرر.
مدى أحقية الزوج في طلب فسخ عقد الزواج إذا وجد في امرأته عيبا 
من المقرر قانونا بالمادة السادسة عشـر من أرجـح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة الواجـب الإعمال – طبقا لنص الفقرة الثالثة من مواد إصدار قانون تنظيم بعض إجراءات التقاضي في الأحوال الشخصية الرقيم ١ لسنة ٢٠٠٠ أنه  لا يثبت في النكاح خيار رؤية ولا خيار شرط ولا خيار عيب سواء جعل الخيار للزوج أو للزوجة ، فإذا اشترط الزوج في العقد شفاها أو بالكتابة جمال المرأة أو بكارتها أو سلامتها من العيوب أو اشترطت المرأة سلامته من الأمراض والعاهات فالعقد صحيح والشرط باطل حتى إذا وجد أحدهما صاحبه بخلاف ما اشترط فليس له الخيار في فسخ النكاح وإنما يكون الخيار بشروطه للمرأة إذا وجدت زوجها عنينا أو نحوه،
و كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود الزواج من الرحمة والمودة يوجب خيار الفسخ يوجب التفريق بين الزوجين وقد أجمع الفقهاء على أن ليس للزوج خيار الفسخ إذا وجد في امرأته عيبا ما لأنه يستطيع أن يدفع الضرر عن نفسه بالطلاق.
•• استقر قضاء محكمة النقض على أنه ليس للزوج خيار الفسخ إن وجد في امرأته عيبا لقدرته على أن يدفع الضرر عن نفسه بالطلاق ، وفي هذا الصدد تقول 
 « الزواج الصحيح – شرطه أن تكون المرأة محلا لعقد الزواج عليها بالنسبة لمن يريد زواجها وأنه يحضر زواجها شاهدان – عقد قرانها على آخر أو عدم بكارتها إن ثبت – لا يؤثر في محليتها لزوجها ولا يحرمها عليه أو يبطل عقد زواجها – علة ذلك – ليس للزوج خيار الفسخ إن وجد في امرأته عيبا لقدرته على أن يدفع الضرر عن نفسه بالطلاق» 
       « الطعن رقم ٣٠١ لسنة ٧٢ ق » 
 لعقد الزواج أركان وشروط شرعية لابد من وجودها تدور وجوداً وعدماً معه ومتى توافرت هذه الأركان والشروط الشرعية من الانعقاد والصحة والنفاذ واللزوم كان عقد الزواج صحيحا ولو ثبت سبق عقد قران الزوجة من آخر أو ثبت عدم بكارتها أو وجد بها عيبا إذ أن ذلك لا يؤثر في محليتها لزوجها ولا يحرمها عليه أو يبطل عقد زواجها منه لما للرجل من قدرة على دفع ذلك الضرر عن نفسه بالطلاق إذ أن جمال المرأة أو بكارتها أو سلامتها من العيوب ليس بشرط من شروط الزواج أو ركنا فيه ولو كان قد اشترط ونص عليه في عقد الزواج فإن العقد صحيح والشرط باطل ، ومن ثم فإن الزوج ليس له خيار فسخ عقد الزواج لو وجد في امرأته عيبا ما لما له من قدرة على دفع الضرر عن نفسه بإيقاعه الطلاق على زوجته ،ويتعين رفض دعواه في هذا الشأن.
إجمال ما سبق فيما يلي 
 
 لا يجوز طلب التفريق ب سبب العيب إلا من الزوجة المتضررة من وجود عيب في زوجها.
 لا يسقط حق الزوجة في طلب التطليق لعيب في زوجها بمضي المدة ما دامت لم ترض بهذا العيب صراحة أو دلالة أما إذا رضيت بالعيب الموجود في زوجها صراحة أو ضمنا وثبُت للمحكمة ذلك سقط حقها في طلب التطليق ورفضت دعواها.
 لم يتعرض القانون لمسألة وجود عيب تناسلي أو غير تناسلي بالزوجة ،ومن ثم فيظل الحكم خاضع لمذهب الإمام أبى حنيفة الذي لا يجعل للزوج خيار الفسخ إذا ما وجد بزوجته أي عيب من العيوب لقدرته في أن يدفع عن نفسه الضرر بالتخلص من الزوجية بالطلاق ،وبناء على ذلك فليس للزوج رفع الدعوى بطلب الفسخ لعيب في زوجته أيا كان هذا العيب.  
  استقر الفقه الحنفي على أن أي شرط بعقد الزواج غير الأركان والشروط الشرعية اللازمة للعقد إن وجد فالعقد صحيح والشرط باطل حتى إذا وجد أحد الزوجان صاحبه بخلاف ما اشترط في العقد. 
 يتعين إمهال الزوج العنين أو الخصي سنة شمسية تتعاقب فيها الفصول الأربعة المختلفة وقوفا على ما إذا كان عجزه عن مباشرة النساء لعارض يزول أم لعيب مستحكم وتبدأ السنة من يوم الخصومة مع مراعاة ما يكون بالزوجين من موانع على التفصيل الذي بيناه سلفا. 
 لم يتعرض المشرع المصري لمسألة إمهال الزوج مدة السنة المشار إليها لدى تقنين تشريعات الأسرة ومسائل الأحوال الشخصية وبقى المرجع في هذا الأمر هو المذهب الحنفي الذي استقر على إمهال الزوج مدة سنة وقوفا على ما به من عيب ومدى كونه يرجى زواله من عدمه ،ونحن نرى أنه يجب الاعتداد بما ذهب إليه الفقه الحنفي في هـذا الشأن إذ أن السـنة الممنوحة للـزوج كمهـلة لا تعدو أن تكـون – في رأينا – وسيلة من وسائل إثبات العيب الموجود بالزوج لما من شأنها أن تبين ما إذا كان يمكنه مباشرة زوجته من عدمه خلالها لاسيما وأن المشرع قد فرق في الإثبات بين الدليل وإجراءات الدليل في مسائل الأحوال الشخصية فأخضع إجراءات الإثبات كبيان الوقائع وكيفية التحقيق وسماع الشهود وغير ذلك من الإجراءات الشكلية لقانون المرافعات.
أما قواعد الإثبات المتعلقة بذات الدليل كبيان الشروط الموضوعية اللازمة لصحته وبيان قوته وأثره القانوني فقد أبقاها المشرع على حالها خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية لأنها القانون العام الواجب التطبيق في مسائل الأحوال الشخصية فتصدر فيها الأحكام وفقا لأرجح الأقوال في مذهب الإمام أبى حنيفة ،ومن ثم فيخضع إثبات العيب في الزوج لمذهب أبى حنيفة ويجب إمهال الزوج سنة ثم بحث الأمر بعد انقضائها.