الكنيسة تحتفل بخميس العهد البابا تواضروس يترأس القداس بدير مار مينا بمريوط

كتب وجدي نعمان

تحتفل الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والأسقفية بيوم خميس العهد ضمن أسبوع الآلام، الخميس المقبل، حيث يعتبر وفقا لما جاء بالإنجيل ذكرى العشاء الأخير ليسوع المسيح مع تلاميذه، وهو اليوم الذى غسل فيه يسوع أرجل تلاميذه ووعظ فيهم بأن يحبوا بعضهم البعض كما أحبهم هو وترك لهم وصيته.
البابا تواضروس الثانى
صلى قداسة البابا تواضروس الثانى قداس خميس العهد “الخميس الكبير” صباح اليوم بدير الشهيد مار مينا مريوط، وبدأت الصلوات بصلاة باكر خميس العهد التى تضمنت دورة تبكيت يهوذا الخائن، ثم باقي صلوات السواعي النهارية، تلاها صلاة اللقان، ثم القداس الإلهى، واختتمت الصلوات بصلاة الساعة الحادية عشرة من يوم الخميس.
 
وألقى قداسة البابا عظة القداس التى أشار خلالها إلى أن خميس العهد هو يوم عيد كبير، لأن فيه تم تأسيس سر التناول (سر الافخارستيا)، وأوضح قداسته أحداث هذا اليوم في حياة السيد المسيح على الأرض: في الصباح أكل الفصح مع تلاميذه ثم غسل أقدامهم وبعد ذلك أسس سر الافخارستيا، وبدأ الإعداد ليوم الصليب وفي آخر يوم الخميس كانت صلاته الوداعية في بستان جسثيماني، ثم جاء يهوذا بالجنود لتسليمه لهم وبدأت محاكمته ليلًا.
 
ووضع قداسة البابا ثلاث شخصيات للتأمل فى حياتهم من ناحية الفهم:
 
1- يهوذا التلميذ الخائن [عديم الفهم]، ويُمثل الإنسان غير الأمين في حياته وفي عمله وفي تلمذته للمسيح.
 
2- بطرس التلميذ المندفع [محدود الفهم]، والذي بعد معالجة ضعفاته بالحب صار يُمثل الإيمان الذي يحياه الإنسان، “«يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ»” (يو 21: 17).
 
3- يوحنا تلميذ المحبة [عميق الفهم]، وهو مثال المحبة والهدوء، وله شروحات لاهوتية عميقة ممسوحة بالمحبة في خمس أسفار كتبها في العهد الجديد، “يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ!” (1 يو 3 : 18).
 
وشارك فى الصلوات نيافة الأنبا كيرلس أسقف ورئيس دير مار مينا بصحراء مريوط ومجمع رهبان الدير وعدد كبير من الشعب.
 
كنيسة العذراء مريم بالمعادى
وأطلقت كنيسة العذراء مريم للأقباط الأرثوذكس بالمعادى الحجز المبكر لحضور القداسات لأسبوع الآلام، كما عملت على تمديد ساعات الصلاة لاستيعاب أكبر عدد من المصلين على مدار اليوم، حيث تقيم قداسات خميس العهد من الساعة 7 صباحاً وحتى الساعة 1 ظهراً.
وخلال السطور التالية نوضح أبرز أحداث يوم خميس العهد:
يسوع يغسل أرجل تلاميذه وسر التناول
يذكر الكتاب المقدس أن السيد المسيح قال لأحد تلاميذه خلال العشاء الأخير أن من ضمن الحضور سيسلمه فحزنوا كثيرا وعندما كان يناول يسوع الخبز لتلاميذه كان من بينهم يهوذا الذى سلمه بعد ذلك.
وقال فى حديثه لتلاميذه “كان خيرا لذلك الرجل لو لم يولد”، وذلك فى إشارة إلى يهوذا للتراجع عن موقفه فسأله يهوذا هل أنا يا سيدى فرد عليه يسوع “أنت قلت” ومع ذلك لم يشك فيه أحد من التلاميذ واستبعدوا الفكرة عن يهوذا.
ذكرى العشاء الأخير
وجاء فى الكتاب المقدس أنه يوم قدّم فيه السيد المسيح جسده الحامل الحياة الأبدية وقوة القيامة لتلاميذه “أنا هو خبز الحياة – هذا هو الخبز النازل من السماء لكى يأكل منه الإنسان ولا يموت – أنا هو الخبز الحى الذى نزل من السماء إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد – والخبز الذي أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم”، “مَنْ يأكل جسدى ويشرب دمى فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير لأن جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق.. من يأكلنى يحيا بى”.
وذكر الإنجيل، أن فى هذا اليوم ما وعد به الرب لذلك قال لتلاميذه حين أعطاهم الخبز: “خذوا كلوا هذا هو جسدى” وحين أعطاهم الكأس قال: “اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذى يُسفك من أجل كثيرين لمعفرة الخطايا”، وبذلك يكون قد قدَّم لهم دمه الكريم المسفوك على الصليب والذى به سَدّدَ ديون البشرية كلها منذ آدم إلى نهاية الدهور.
طقوس الكنيسة فى خميس العهد
ورتبت الكنائس تقليد الصلاة على ما تُسمى “صلاة اللقان”، وبعد الصلاة يقوم الآباء الكهنة والأساقفة بغسل أرجل جميع الشعب.

وتعتبر صلاة اللقان إحدى الصلوات المرتبطة بخميس العهد أيضًا، وكلمة “اللقان” اسم يونانى للإناء الذى يوضع فيه الماء للاغتسال، وتعنى وعاء، وتوجد نماذج له فى كنائس مصر القديمة على شكل وعاء من الحجر أو الرخام، مثبت فى أرضية الكنيسة، بينما توضع المياه فى الوقت الحالى فى وعاء عادى، ويصلى عليها الكاهن بالأعياد ذات الصلة بالماء، حيث تهدف الكنيسة من طقس اللقان فى عيد الغطاس، أو “الظهور الإلهى”، أن تتذكر معمودية السيد المسيح، وفى قداس “خميس العهد” يقام اللقان، لتذكر تواضع السيد المسيح حينما انحنى ليغسل أرجل تلاميذه، ويقام الطقس نفسه فى عيد الرسل، لأن الرسل تشبهوا بالمسيح فى الخدمة.