اللغات وتقسيمات البشر

 

بقلم .محمد الدليمي 

سبحانه الذي خلق البشر وفرقهم على الأرض واصبحوا أمما وقبائلا وشعوبا .

 أما القبائل فهي العرب ، وما كانت شعوبا فهي الدول الكبيرة مهولة السكان ، وما كانت امما فهي متوسطة الاعداد مثل الدول الأوربية ؛ وتتسم كل أمة بنتاج عادات وتقاليد تختلف عن الأخرى ، وتعتمد على الوحدة الذاتية للأمة أي الرابط العقائدي ؛ فتجد تلك الأمة متوحدة باصولها ، وعقيدتها .

أما الشعوب فهي عبارة عن خليط لا يتسم للوحدة بل لقوة التقاليد والعادات المستمدة من الدين الوضعي ، سواء كان دينا ، أم قانونا موضوعا من لدن الحكام ؛ فتقاد تلك الشعوب تحت هذاالمسمى . 

أما القبائل وهي العرب وما جاورها فهي تستمد قوتها من العادات والتقاليد الدينية أي الشرائع السماوية. 

هذا المفهوم هو الركيزة التي سنقعد عليه قواعد اللغة والديانات السماوية . 

اولا : أرض العرب هي الأرض التي نزلت عليها اللغة العربية واختارتها موطنا لها ، ومن بعد ذلك نشرت على بقاع المعمورة لغات لكل الأرض منها الأرامية وسريانية والعبرية واللاتينية ولغات البشتم وغيرها من اللغات ، وكلها خرجت من اللغة العربية .

وكل لغة من تلك اللغات لها لهجة أو أكثر خاصة باللغة التي خرجت منها ؛ ومن هنا نجد اللغة العربية لها عدة لهجات منها الكشكشة ، والكسكسة ، الشنشنة ، العجعجة ، والعنعنة ، وكلها لهجات تموت لحقب الزمن ، وتولد لهجات لحقب زمن أخر .

تستخدم العوام من اللهجات لتفي باغراضهم ، وليعبروا عنها بما ينسجم مع اعمالهم ، وهذه اللهجات نجدها سوقية حريفة اللسان عن قاعدته اللغوية ؛ ومن المؤكد كل دخيل مصيره الموت السريع .

وقد يظن الكثير من الباحثين إن موت اللهجات سببه التطور اللغوي ، وهذا ما يجعل الخلط بين موضوع اللهجات مع موضوعات لغوية أخرى . 

تعتبر اللهجات هي الدخيل الغير مرغوب فيه على اللغة ولهكذا سبب يكون موتها مرة واحدة لا تواني في استقرارها بعد ذلك ولا رجوعها مرة أخرى . 

 

اختلاف الألوان واللغات : قال تعالى ( ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف السنتكم والوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ) الروم ٢٢ ، وقال ( انا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) ومن المؤكد انسجام اللون مع اللغة من المؤثرات على طبيعة العيش ، من سلوكياتها ، وثقافات ، وطرق معيشة .

وعلى هذه الأسباب وجدت القبائل ، والأمم ، والشعوب .

القبائل : وهي مجموعات من الناس تعيش ضمن مكان واحد تسمى قبيلة واتخذت القبائل أرض العرب موطنا لها ، وتوجد بعض القبائل خارج أرض العرب وذلك لأنتشار العرب في بقاع الأرض بسبب التجارة ، أو الفتوحات ، أو اسباب للهجرة . 

القبيلة تستمد قوتها من عاداتها وتقاليدها الدينية ، التي تزرع في النفوس فتكون أكثر تماسكا وأكثر انقيادا، فتشعر بعزة نفسها وكرامتها ولا تميل للابتذال وكراهة النفس وملذاتها .

 

الأمم : وهي جبلة من الناس كبيرة الأعداد ، تعيش ضمن أرض واسعة مشتت السكان هنا وهناك مجموعين ضمن أراضي واسعة ، تجمعهم عادات وتقاليد وضعية من قبل الحاكم . والحاكم يستمد قوانينه من الشرائع السماوية السابقة ، فنراه يعيش ضمن حياة كلاسيكية قديمة لا يستطيع الخروج منها ، وتقسم تلك الأمة إلى عوائل ذات جذور معروفة فيختار الحاكم من يكون الوسيط بينه وبين الشعب ويبني على تلك الجذور جسور معتمدة لتكون هي المحاور والمدافع عن الحاكم ، حتى يكون الحاكم له الغطرسة واليد الطولا في الحكم . 

الشعوب : هم الأكثر نفيرا واكثر بقاعا على الأرض ، لهم عادات وتقاليد مستمدة من ديانات وضعية . القانون على الضعفاء لا ينتمون له ، بقدر تعاليم دينية وضعية مؤسسها كاهن في رئاسة المعبد ، تجتمع كل الشعوب في تلك البقاع المنتمية للدين الوضعي تحت راية التعاليم . 

تختلف التعاليم من حاكم لحاكم لكل شعب . فتبنى على تلك التعاليم عادات وتقاليد عشوائية تتغير ما بين الحين والأخر أو ما بين نظام حكم وأخر ، وهكذا دواليك . 

الالتزام الديني لا يمكن تطبيقه إلا على الطبقية فإذا رفعت هلك الدين وضاعت قيمه ، الكثير من النقاد يرى في الطبقية الظلم أو ضياع حقوق الأخرين ، وهي اساس الملك والحكمة ، فإن خلت من قبيلة أو أمة أو شعب ضاع وهلك حكمها مع أدراج الرياح قال تعالى ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ) ٣٩ فاطر ؛ فلا يمكن أن اضع رجلا وضيعا في مكان رفيعا ، أو رجلا نبيلا يعمل في مكان وضيعا ، لا يمكن أن يكون ناقدا في اللغة العربية وهي ارفع مكانا في الوجود وهو لا ينتمي لعائلة محافظة ذات أصول عربية ، ولا يمكن أن يكون استاذا في اللغة العربية وهو لا ينتمي للعربية ، كل هذا تحريف لمكانة اللغة العربية ، فكيف تريد أن تبني شعبا من ضياع سنده ورفعته .