الله شاهدي.الله ناظري.الله مطلع علي

بقلم هبة محمود

 

إن تقوى الله في الغيب، وخشيته في السر،لهي دليل على كمال الإيمان، وهي سبب الحصول علي الغفران ،ودخول الجنان..

قد يبتعد الإنسان عن المعاصي والذنوب إذا كان بحضرة الناس، وعلى مشهد منهم، ولكنه إذا خلا بنفسه، وغاب عن أعين الناس، أطلق لنفسه العنان، فاقترف السيئات، وارتكب المحرمات والمنكرات، ونسي هؤلاء قوله تعالى :

( وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً )
‏﴿ مَن خشي الرحمن بالغيب ﴾
‏﴿ الذين يخشون ربهم بالغيب ﴾

‏المقياس الحقيقي للخشية:
‏أن تخشى الله حيث لا يراك أحدٌ سواه…
إن إيمانَ العبدِ بأن اللهَ يراه ويطَّلعُ على سرِّه وعلانيتِه وباطنِه وظاهرِه، وأنه لا يخفى عليه شيءٌ من أمرِه من أعظمِ أسبابِ تركِ المعاصي الظاهرةِ والباطنةِ وإنما يسرِفُ الإنسانُ على نفسِه بالمعاصي والذنوبِ إذا غفلَ عن هذا الأمرِ؛ ولذلك قال اللهُ تعالى في بيانِ أهل النارِ في الذنوبِ والمعاصي :
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكم ظنُّكُم الذِي ظَنَنتم بِربِّكُم أَرْداكُم فَأَصْبَحْتُم من الخاسِرِين)
فمن آمن بقلبِه أنه لا تخفى على اللهِ خافيةٌ، راقبَ ربَّه وحاسبَ نفسَه وتزوَّد لمَعادِه، واستوَى عنده السرُّ والإعلانُ؛
من وصاياه صلى الله عليه وسلم :
«اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ»..
ما أقبح التظاهر بين بالصلاح بين العباد، والخلوة بالمنكرات والفساد.
قال -صلى الله عليه وسلم:
“لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- هَبَاءً مَنْثُورًا”..
قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ؟، قَالَ: “أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا
وأعظم الخسران الذي ينبغي الخوف منه؛ أن يختم الله لك بعمل سيء تموت عليه مما قد اعتدته في حال خلوتك بعيدا عن أعين الناس.
“إنَّ خاتمة السُّوءِ تكونُ بسبب دسيسةٍ باطنة للعبد.”.
إن الخلوة عند الصالحين هي موطن لمحاسبة النفس واستصلاح عيبها.
عنّف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أحدَ رعيته، ثم دخل بيته فافتتح الصلاة، فصلى ركعتين، ثم جلس..
فقال: “يا ابن الخطاب! كنت وضيعاً فرفعك الله، وكنت ضالاً فهداك الله، وكنت ذليلاً فأعزّك الله، ثم حملك على رقاب المسلمين، لجأ رجل يستعديك فضربته، ما تقول لربك غداً إذا أتيته؟”
وسأل فَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفُضَيْلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ)
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ)
قَالَ: “الْمُنِيبُ الَّذِي يَذْكُرُ ذَنْبَهُ فِي الْخَلْوَةِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهُ”.
فالمؤمن ينبغي أن يكون سره وعلنه في أفعاله.
سواء فإنه في الحقيقة لا خلوة له لأنه إذا خلا
عن الناس فالله معه وحاضره وحفظته..
أتظن أن الله تاركك مهمل، أم تحسب أنه ينسي ما تعمل أو تعتقد أن الكاتب يغفل.والله يمهل لكن لايهمل!! ؟
فإن كانت ذنوب الخلوات مهلكات.فحسنات الخلوات منجيات..
أحسن الله سريرتكم وعلانيتكم..
فالمؤمن ينبغي أن يكون سره وعلنه في أفعاله سواء.
فإنه في الحقيقة لا خلوة له لأنه إذا خلاعن الناس..
فالله شاهدي. الله ناظري. الله مطلع علي…