اللي مش بنقوله أوقات بيبقى أصدق من كل اللي اتقال

اللي مش بنقوله أوقات بيبقى أصدق من كل اللي اتقال
كتبت/د/شيماء صبحي
في ناس بتسمعك، وفي ناس بتفهمك… بس نادر قوي لما تلاقي حد يفهم الكلام اللي إنت مش قادر حتى تقوله.
الجملة دي مش مجرد فضفضة، دي صرخة جوا النفس محدش واخد باله منها، ويمكن إنتِ نفسك مش عارفة تعملي بيها إيه.
خليني أقولّك الموضوع من الآخر…
في لحظة معينة الإنسان بيبقى عنده كلام محبوس، مش لأنه مش لاقي حد يسمع، لأ…
عشان هو نفسه مش قادر يحط مشاعره في جملة.
التحليل النفسي للجملة دي
لما حد يقول:
“من الآخر أنا محتاجة حد يفهم الكلام اللي مبقولهوش”
فده معناه 3 حاجات كبار:
1) إنك مستنزفة أكتر من طاقتك
اللي بيوصل لمرحلة إنه مش عايز يتكلم، مش معناه إنه قوي…
ده معناه إنه اتكلم كتير قبل كده ومحدش فهم.
فبقينا نكتفي بالصمت، ونستنى حد يحس من غير ما نشرح.
2) عندك تراكم مشاعر كبير
مشاعر مش مترتّبة…
وجروح لسه مفتوحة…
وفكر داخلي لسه شغال 24 ساعة.
الصمت هنا مش هروب، الصمت محاولة إنك تحمي نفسك من الانهيار.
3) عقلِك بيدور على “أمان” مش على “كلام”
إنتي مش محتاجة حد يسمع، إنتي محتاجة حد يحس…
حد يستقبل نبضك قبل صوتك، ويشوف التعب في عينيكي قبل ما يسمع شكواكي.
حد يطمنك من غير ما تطلبي.
ليه بنوصل للمرحلة دي؟
لأنك اتحمّلتي زيادة عن اللزوم.
لأنك كنتي دايمًا اللي بتسمعي ومحدش كان بيسمعك.
لأنك اتأذيتي من ناس كنت متوقعة يفهموا من غير ما تقولي.
لأنك اتعودتي تخافي من رد الفعل… ففضلتي ساكتة.
لأن مشاعرك بقيت حساسة جدًا لأي كلمة زيادة أو ناقصة.
وكل ده بيعمل جوّة النفس ضغط مكتوم، يخليكي تبقي محتاجة حد يقرأك من غير ما تتعبي نفسك في شرح كل حاجة.
طب إيه الحل؟ إزاي تتعاملي مع الاحتياج ده؟
1) اعترفي لنفسك بالمشاعر المحبوسة
قبل ما حد يفهمك…
إنتي لازم تفهمي نفسك.
إكتبي، خرّجي، ارمي على الورق… المهم ما تفضليش شايلة.
2) حددي إنتي محتاجة إيه بالظبط؟
هل محتاجة حضن؟
ولا كلمة طبطبة؟
ولا حد يسمعك؟
ولا مساحة هادية؟
ولا بس حد يبقى موجود؟
لما تعرفي طلبك الحقيقي هتعرفي توجهيه.
3) ما تعتمديش على فكرة “حد يفهم من غير ما أقول” 100%
دي جميلة… وبتريح…
بس مش دايمًا واقعية.
اتعلمي تقولي حتى لو بصعوبة.
الصراحة مش ضعف، ده إنقاذ لشعورك.
4) اختاري الناس الصح
في ناس تحس بيكي من أول نظرة…
وفي ناس لو شرحتلهم 100 مرة مش هيفهموا.
اختاري اللي يريح روحك، مش اللي تتعبي نفسك عشانه.
5) اشتغلي على جرح عدم الفهم
أوقات مشكلتنا مش في الناس…
مشكلتنا في جرح قديم خلانا نخاف نتكلم.
الوعي بالجذور ده نص العلاج.
حقيقة مهمة…
الاحتياج ده طبيعي.
محدش فينا قوي طول الوقت.
كل واحدة فينا جواها جزء صغير… عايز حد يفهمها قبل ما تنطق.
بس الأهم… إنك ما تبقيش متعلقة بحد يفهم سكوتك، وتنسي نفسك.
ابدئي بنفسك، احضني نفسك، اسمعي صوتك الداخلي…
وساعتها ربنا هيسوقلك ناس تفهم حتى تنهدة التعب.



