المألوف المتجدد

بقلم م.عزام حدبا
تحدثت سابقا عن مفارقة الاعتياد.. ما الذي يبهج الإنسان؟ العادة أم التجدد؟ فوجدت أن السعادة تكون في المزج بين الامرين.. نحن نحب ما هو مألوف لنا ولكنا نريده متجددا.
المسلسلات والمجلات الأسبوعية
نحن نحب القصص مثلا ونتعلق بشخصيات معينة ونحرص على متابعتها ومتابعة تفاصيل حياتها.. كنا ننتظر صدور مجلة سوبرمان وحلقة من مسلسل سندباد كل أسبوع. فنحن هنا أمام ما هو مألوف وهو شخصية البطل وتفاصيله ولكن في نفس الوقت هناك شيء متجدد وهو مغامراته.
الأفلام
في حالة الأفلام.. نحن نحب في العادة نوعا معينا منها هو المألوف بالنسبة لنا: الرومنس، الخيال العلمي، ولكنا نحب التجدد في الوقت نفسه لذلك لا نشاهد نفس الفيلم مرتين في العادة انما فيلما جديدا من نفس نوعيته. وهذا ما يدفع شركات الأفلام لانتاج أجزاء ثانية من نفس الفيلم.
الأجزاء الثانية في الغالب فاشلة
في معظم الأحيان أفلام الإعادة (remake) أو أفلام الأجزاء الثانية (Sequels) هي أفلام فاشلة فنيا لأن المنتج لا يريد أن يتعب نفسه في صياغة فكرة جديدة بل يريد أن يستغل نجاح الجزء الأول، لذلك تكون الأفلام فاشلة فنيا وإن لم تكن فاشلة جماهيريا فقد يشهدها هواة الجزء الأول ويخيب أملهم. وهكذا يربح المنتج ويخسر المشاهد. فيلم العراب من الأفلام القليلة التي شذت عن هذه القاعدة حيث كان الجزء الثاني بنفس مستوى الأول.
العاب الكمبيوتر وضع مختلف
لسبب ما فإن وضع العاب الكمبيوتر مختلف عن الأفلام فالأجزاء الثانية أو الملحقات بالجزء الأول جميلة في العادة بل أجمل من الجزء الأول ذلك أن الألعاب تستفيد من التطور التكنولوجي. فنوعية ديناميكيات اللعبة ودقة الصور قد تختلف بشكل جذري من الجزء الأول للثاني خاصة إن كان الفارق بينهما عددا كبيرا من السنين.
منحنى التعليم في الألعاب
منحنى التعليم في البرامج والتطبيقات صعب في العادة فنحن نقضي وقتا طويلا لكي نتعلم على نظام تشغيل معين للحاسوب أو الهاتف، ولكي نتعلم برنامج تصميم أو تحرير النصوص، لذلك يميل معظم الناس للتمسك بنفس نوعية نظلم التشغيل االذي اعتادوا عليه لأن تعلمهم على واحد جديد مرهق. هذا يبرر لماذا نميل لمحبة نفس الألعاب التي اعتدنا عليها. فنحن لا نحبها فقط لأنها مألوفة بل لأن تعلم غيرها متعب ومرهق للاعصاب..
الكليشيهات
الكليشيهات في الأدب ممقوتة فكثرة استعمال الاستعارات المعروفة ممل (جميلة كالوردة، بريئة كالملاك) ولكن إعادة استعمال الكليشيهات في الحبكات القصصية والأفلام هو من نوع المألوف المرغوب فلا أحد يمل من تكرار كليشيهات الخيانة أو الانتقام أو الحصار داخل مكان مقفل.. فهذه الكليشيهات تخاطب غرائزنا البشرية.