المارد والقمقم

35

الكاتب والروائي عزام حدبا

كمارد مسجون في قمقم ينتظر من يفك أسره.. انتظرها طويلا كي تعود، تدرب على كل كلمة سيقولها عند اللقاء الأول، كيف سيبدأ، كيف سينظر اليها، تدرّب ألا يتوتّر بتاتًا، لكنه يعرف أن العبرة بالتنفيذ.. فعند الامتحان يكرم المرء أو يهان. في الشهر الاول أقسم ليفرش لها الأرض ذهبا ان عادت وحررته من قيود الهجر.. لكنها لم تعد.. وكانت خيبة.. في الشهر الثاني أقسم أن يزرع لها كل ورود العالم إن عادت وأطلقت سراحه من سجن الغربة.. ورود من كلّ الأنواع والألوان والعطور.. لكنها لم تعد.. وكانت خيبة جديدة. في الشهر الثالث تحول قلبه الى بركان يضطرم حمما ونارا وأقسم أن يحرق الأرض ويدمر كل شيء ان عادت وتجرأت ان تحاول تحريره من قمقم الوحدة الذي اعتاد عليه… وعادت.. لكنه كان رحوما.. اكتفى بأن يشيح بوجهه عنها ويقول بأسى: فات الاوان..