المبادرة الرئاسية تضمن التوزيع العادل للفرص والمواردحياة كريمة

29

كتب وجدي نعمان

نجحت مبادرة حياة كريمة في إحداث نقلة حضارية تاريخية للقرى الأكثر فقرا في مصر، وهى المناطق التي لطالما طالب كثيرون بأن تمتد يد الدولة إليها بفاعلية أكبر على مدار السنوات الماضية إلى أن جاءت مبادرة حياة كريمة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى في مطلع 2019 لتغير واقع هذه القرى، والتي رصدت لها الدولة ميزانية ضخمة تصل إلى 700 مليار جنيه على مدار 3 سنوات.
 
وسلطت دراسة حديثة أعدها المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية الضوء على مبادرة حياة كريمة، مؤكدة أن الدولة المصرية حين شرعت في تطبيق خطة الإصلاح الاقتصادي سعت بخطوات متوازية لتطبيق برامج الحماية الاجتماعية الشاملة بغرض حماية الأسر الأقل دخلًا من الآثار الناجمة عن الاصلاح الاقتصادي، فقد أطلقت مصر برامج مختلفة على الصعيد الاجتماعي والصحي بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، وتوسعت في برامج الائتمان الاجتماعي والصحي كبرنامج تكافل وكرامة الذي يهدف إلى دعم الأسر الأكثر احتياجًا تحت رعاية وإشراف وزارة التضامن الاجتماعي، بالإضافة إلى المبادرات الرئاسية: مبادرة حياة كريمة، ومبادرة 100 مليون صحة، وساهمت هذه البرامج والمبادرات في تطور حقوق الإنسان في مصر.
 
 
دراسة: مبادرة حياة كريمة تمثل تنمية شاملة..وأصبحت حق من حقوق الإنسان في مصر
وذكرت الدراسة أن الأمم المتحدة تصنف حقوق الإنسان إلى حقوق مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وتعد هذه الحقوق مصفوفة واحدة متداخلة ومترابطة، لا يمكن الفصل بينها، وتجتمع هذه الحقوق في صيغة موحدة أعم وأشمل هي الحق في التنمية المستدامة في كل المجالات، فالتنمية كحق من حقوق الإنسان وفق الإعلان الدولي حول الحق في التنمية الصادر في 1986 تعرف بكونها مسارًا اقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا، وسياسيًا شاملًا، يهدف إلى تحقيق رفاهية الإنسان.
 
وتابعت الدراسة أنه باتت التنمية وفق هذا الإعلان المكون الأساسي لمنظومة حقوق الإنسان، لذا تم بناء رؤية مصر 2030 كخطة استراتيجية طويلة المدى لتسعى إلى تحقيق مبادئ وأهداف التنمية المستدامة في كل المجالات، بما يضمن المساواة في الفرص والموارد.
 
ولفتت الدراسة إلى أن التنمية البشرية بمقوماتها كالتعليم والصحة لا يمكن أن تتحقق دون أن يصاحبها تنمية اقتصادية شاملة تساهم في خفض نسب الفقر والمرض والبطالة، لذا تعد برامج الحماية الاجتماعية أداة فعالة للوقاية من هذه المخاطر، ومعول لبناء العدالة الاجتماعية. فقد حددت الأمم المتحدة العلاقة بين العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية كنهج يوضح قدرة الأفراد على تحقيق الرفاهية وعلاقة ذلك بنسبة مشاركتهم في الأنشطة الاقتصادية أو السياسية.
 
وكشفت الدراسة، أن آثار برامج الحماية الاجتماعية تساهم بفاعلية أكبر إذا ما تم بناؤها وفق منظور شامل يهدف إلى معالجة جذرية لأسباب المشكلة الاجتماعية ولا يسعى إلى تخفيف التداعيات الاقتصادية انطلاقًا من مفهوم المساعدة فقط، ويظهر هذا جليًا في برامج الحماية الاجتماعية والمبادرات الرئاسية التي أطلقتها الدولة المصرية، فهذه البرامج تعد تحولًا نوعيًا في مفهوم سياسات الحماية الاجتماعية في مصر، حيث تضمنت هذه البرامج والمبادرات استراتيجيات اقتصادية واجتماعية شاملة، وهدفت إلى إصلاحات مستدامة لمعالجة بعض الثغرات الهيكلية معالجة جذرية كالقضاء على مرض الكبد الوبائي ضمن مبادرة 100 مليون صحة، وغيرها.
 
وزارة التخطيط: حياة كريمة تمثل نهج متكامل لتحقيق الأبعاد الثلاثية للتنمية المستدامة
من جانبها أكدت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة أن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، والتي تم إطلاقها في إطار سعي الدولة لمواصلة الجهود لإتاحة الاستثمارات اللازمة لتحسين جودة الحياة للمواطنين وخفض معدلات الفقر والبطالة، وهو ما يعد نهج متكامل لتحقيق الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة مع ضمان استهداف أفضل للفئات الأكثر احتياجًا خاصة في المناطق الريفية.
 
أضافت الوزيرة، أن إطلاق المرحلة الثانية من المبادرة تأتي في إطار”المشروع القومي لتنمية الريف المصري”، لتستهدف كل قرى الريف المصري التي يعيش بها أكثر من نصف سكان مصر، حيث يتم تحويلها إلى تجمعات ريفية مُستدامة تتوافر بها كل الاحتياجات التنموية خلال ثلاث سنوات، وبتكلفة إجمالية تتخطى 700 مليار جنيه، بما يعزز جهود الدولة لتوطين أهداف التنمية المستدامة وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة، والتي تُعد أحد الركائز الأساسية لرؤية مصر 2030، وأشارت وزيرة التخطيط إلى إدراج المبادرة في منصة الأمم المتحدة كإجراء لتسريع أهداف التنمية المستدامة من قبل إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، نظرًا لحجمها وتأثيرها في تحقيق أجندة 2030، مسترشدة بمبدأ عدم ترك أحد خلف الركب.
 
وزارة الصحة تعلن تعاقدها على 100 سيارة إسعاف ضمن مبادرة حياة كريمة
في سياق متصل أعلنت وزارة الصحة والسكان، عن التعاقد على 1000 سيارة إسعاف جديدة لتغطية الخدمات الإسعافية بشكل أكبر، كما يجرى تطوير 100 نقطة إسعاف على الطرق والمحاور الرئيسية، وإنشاء 19 نقطة إسعاف جديدة بجميع محافظات الجمهورية، في إطار خطة الوزارة لتطوير منظومة الإسعاف المصرية تزامنًا مع الطفرة التى تشهدها مصر فى شبكة الطرق والمحاور الجديدة.
 

يأتى ذلك فى إطار المخطط لتوفير منشأة صحية في كل قرية للمبادرة، وإجراء تطوير شامل للمنشآت المطابقة لمعايير التأمين الصحي الشامل وغير المطابقة، والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني لتوفير سيارات القوافل الطبية باستفادة 115 ألف مواطن منها حتى الآن، وتخصيص أراض بديلة لإقامة المنشآت أو نقل الخدمات بصفة مؤقتة لحين الانتهاء من التطوير، وتطوير مراكز طب الأسرة، والنهوض ببنوك الدم في 52 مستشفى، وتنفيذ 510 عيادات متنقلة، لكل مركز من مراكز الريف المصري، وتوفير الإغاثة العاجلة لخدمة ما يقرب من 11 ألف من التوابع لقرى الريف المصرى.