المدينة الأسطورة “الشرارة” و”الرعد” وبينهما طريق الحياة

كتب .وجدى نعمان

 

 

شهد شهر يناير مناسبتين هامتين في طريق تحرير مدينة لينينغراد من القوات النازية، ففي 12 يناير 1943 فك الحصار عنها بعملية “الشرارة” وفي 14 يناير 1944 بدأ التحرير الكامل بـ “الرعد”.

 

تحقق فك الحصار النازي الوحشي عن مدينة لينينغراد التي تسمى الآن سان بطرسبورغ في 12 يناير 1943، وذلك يعد أن أطلقت قوات جبهتي فولخوف ولينينغراد عملية تحمل الاسم الرمزي “إيسكرا” وتعني الشرارة، وكان الغرض منها تدمير تجمع القوات الألمانية جنوب بحيرة لادوجا واستعادة اتصال لينينغراد بالبر الرئيس.

 

هذا الهدف تحقق في 18 يناير 1943، بدعم من أسطول البلطيق في منطقة في منطقة شليسلبورغ-سينيافينسكي، وأعيد الاتصال البري للمدينة بما حولها، كما تم في نفس اليوم تطهير الساحل الجنوبي لبحيرة لادوجا بأكمله من القوات النازية، وفي غضون 17 يوما، تم ربط خطوط السكك الحديدية والطرق السريعة، وفي 7 فبراير، وصل أول قطار إلى لينينغراد، إلا أن هذا الاتصال لم يكن مؤمنا بشكل تام، لأن النازيين الألمان كانوا يقصفون الطريق.

 

العملية الرئيسة لتحرير كامل مدينة لينينغراد جرت في 14 يناير 1943، وحينها أطلقت قوات لينينغراد وفولخوف وجبهات البلطيق 2 عملية لينينغراد-نوفغورود الهجومية الاستراتيجية. وبحلول 20 يناير، سحقت القوات السوفيتية القوات النازية، وتحقق التحرير الكامل في 27 يناير 1944 .

 

وبهذه المناسبة ولأول مرة في تاريخ الحرب الوطنية العظمى 1941 – 1945، أطلقت تحية النصر من خارج العاصمة موسكو، بإطلاق 24 صلية من 324 مدفعا في مدينة لينينغراد.

 

بنهاية الحصار، لم يتبق في المدينة من سكانها إلا ما يقارب 800 ألف شخص من أصل 3 ملايين كانوا يعيشون في لينينغراد وضواحيها قبل بدء الحصار. وبحسب مختلف المصادر، قتل ما بين 641 ألف إلى مليون من سكان المدينة من القصف الوحشي والجوع والأمراض، فيما أصيب ما يقرب من 34 ألف شخص، وفي المجموع تم في عامي 1941-1942، إجلاء 1.7 مليون شخص عبر “طريق الحياة” وعن طريق الجو.

 

طريق الحياة:

 

هو طريق وحيد استراتيجي يمر عبر بحيرة لادوجا جرى من خلاله إمداد المدينة المحاصرة من سبتمبر 1941 إلى مارس 1943، وخلال فترات الملاحة ، تم النقل على طريق مائي، وفي فصل التجمد عبر طريق جليدي بواسطة بالسيارات. زودت المدينة عبر طريق الحياه بالذخيرة والأسلحة والطعام والوقود، كما تم إجلاء المرضى والجرحى والأطفال، وكذلك معدات المصانع والورش. وفي المجمل تم إجلاء حوالي مليون و376 ألف شخص، وتم إيصال مليون 615 ألف طن من البضائع.

 

كان الاستيلاء على لينينغراد خلال الحرب الوطنية العظمى بين عامي 1941-1945، أحد المهام الاستراتيجية والسياسية الكبرى للنازيين. وخلال معركة لينينغراد بين شهري يوليو وأغسطس 1941، عزلت القوات الألمانية النازية لينينغراد عما حولها وحاولت يائسة السيطرة عليها بالكامل، الامر الذي أفشله السوفييت بالدم والنار، فيما حصار لينينغراد كان بدأ في 8 سبتمبر 1941، واستمر 872 يوما.

 

المذهل أن أكثر من 200 مؤسسة إنتاجية استمرت في العمل بالمدينة على الرغم من الحصار، بما في ذلك سبعة أحواض لبناء السفن، أنتجت 13 غواصة خلال تلك الفترة. وتمكنت المصانع العسكرية في لينينغراد من إنتاج حوالي 10 ملايين قذيفة ولغم، و12 ألف قذيفة هاون، و1500 طائرة، وتم تصنيع وإصلاح ألفي دبابة. وعلى الرغم من القصف المدفعي العشوائي المتواصل نظمت في المدينة بما في ذلك خلال أحلك الفترات في شتاء عام 1941 عروض موسيقية في المدينة، وعادت إلى العمل خطوط الترام في مارس 1942 في جميع أرجاء المدينة.